التضخم الأمريكي يعيد رفع الفائدة إلى الطاولة.. الذهب يهبط 1.8% دون 4100 دولار

عاد الذهب إلى دائرة الضغوط بقوة بعدما أعادت بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر احتمالات رفع أسعار الفائدة إلى الواجهة، مع انتعاش الدولار وصعود عوائد سندات الخزانة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط ومخاوف اضطراب الإمدادات.

وهبط سعر الذهب الفوري خلال تعاملات الأربعاء، قبل أن ينهي الجلسة عند نحو 4083.94 دولار للأونصة، منخفضًا بنسبة 1.8%، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب إلى نحو 4107.90 دولار بانخفاض 1.7%، مسجلة أدنى مستوياتها منذ 7 أكتوبر، وفق بيانات السوق المنشورة عقب صدور تقرير التضخم الأمريكي.

التضخم الأمريكي يعيد سيناريو رفع الفائدة إلى الحسابات

أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري في سبتمبر، مقابل 0.4% في أغسطس، بينما صعد التضخم السنوي إلى 3.7% من 3.4%.

أما التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، فارتفع بنسبة 0.3% شهريًا و2.6% سنويًا، مع تجاوز القراءة السنوية توقعات المحللين.

وتكشف الأرقام أن الضغوط السعرية لا تزال قائمة، رغم أن ارتفاع المؤشر العام جاء مدفوعًا بدرجة كبيرة بتكاليف الطاقة، وهو ما يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في تحديد ما إذا كان يحتاج إلى مزيد من التشديد النقدي.

البنزين يقفز 9.1% ويضغط على توقعات التضخم

كان ارتفاع أسعار البنزين أحد أبرز أسباب صعود التضخم الأمريكي، إذ زاد المؤشر الخاص به بنسبة 9.1% خلال سبتمبر، ليسهم بأكثر من نصف الزيادة الشهرية في مؤشر أسعار المستهلكين العام.

كما ارتفع مؤشر الطاقة الإجمالي بنسبة 5.2% خلال الشهر، بعد زيادة بلغت 2.1% في أغسطس.

ويثير هذا التطور مخاوف من استمرار تأثير تكاليف الطاقة في الأسعار، خصوصًا إذا ظلت أسعار النفط مرتفعة بفعل التوترات الجيوسياسية. لكن استمرار هذا التأثير يعتمد على مسار أسعار الطاقة خلال الشهور المقبلة، وليس على قراءة شهر واحد وحدها.

احتمالات رفع الفائدة تتغير مع حركة السوق

أعادت بيانات التضخم تسليط الضوء على اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، بعدما كانت الأسواق قد خفضت توقعاتها للتشديد النقدي قبل صدور التقرير.

وتحركت احتمالات رفع الفائدة خلال جلسة الأربعاء بصورة متباينة؛ إذ ارتفعت في بعض القراءات من نحو 22% قبل إعلان البيانات إلى مستويات قاربت 45%، قبل أن تتراجع في قراءة لاحقة إلى نحو 34%، وفق توقيت التحديث وأداة التسعير المستخدمة.

ويعكس هذا التذبذب أن المستثمرين لم يحسموا بعد اتجاه القرار، خصوصًا مع استمرار المخاوف التضخمية من جهة، ووجود مؤشرات على عدم الحاجة إلى زيادات متتالية في الفائدة من جهة أخرى.

الدولار وعوائد السندات يضاعفان الضغط على الذهب

لم تكن بيانات التضخم وحدها وراء خسائر المعدن النفيس، إذ ارتفع الدولار بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما جعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة للمشترين من خارج الولايات المتحدة.

كما أن ارتفاع العائد على السندات يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر فائدة دورية، ويمنح المستثمرين حافزًا أكبر للمقارنة بين الاحتفاظ بالمعدن والاستثمار في الأصول المدرة للعائد.

وتوضح حركة السوق أن تماسك الذهب يحتاج إلى محفزات تتجاوز مجرد تراجع محدود في توقعات الفائدة، ولا سيما إذا استمرت العوائد والدولار في الارتفاع.

النفط يتجاوز 106 دولارات مع تصاعد مخاطر الإمدادات

أضافت أسواق الطاقة عامل ضغط آخر على الذهب، بعدما ارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وصعد خام برنت إلى نحو 106.06 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى نحو 95.09 دولار، عقب تقارير عن هجمات استهدفت منشآت سعودية وتصاعد المخاطر الأمنية المرتبطة بحركة الشحن في المنطقة. citeturn983033news24turn983033news30

ويزيد ارتفاع النفط من تعقيد توقعات التضخم، لأنه قد يرفع تكاليف النقل والإنتاج والطاقة، بما قد يجعل العودة إلى معدلات التضخم المستهدفة أكثر صعوبة إذا استمر لفترة طويلة.

الذهب يواجه معادلة صعبة قبل اجتماع أكتوبر

يدخل الذهب بقية أكتوبر تحت تأثير ثلاثة عوامل رئيسية: مسار التضخم الأمريكي، وتوقعات الفائدة، وحركة الدولار وعوائد السندات، مع استمرار مخاطر الطاقة في زيادة تقلبات الأسواق.

وقد تمنح أي بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع المعدن فرصة لالتقاط الأنفاس، إذا أدت إلى خفض رهانات التشديد النقدي. في المقابل، قد يؤدي استمرار التضخم الأساسي أو ارتفاع أسعار الطاقة إلى إبقاء الضغوط قائمة.

وبين هذين السيناريوهين، يظل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في نهاية أكتوبر محطة رئيسية لتحديد اتجاه التوقعات النقدية، فيما تراقب الأسواق ما إذا كانت البيانات المقبلة ستدعم رفع الفائدة مجددًا أم تمنح صانعي السياسة النقدية مبررًا للإبقاء عليها دون تغيير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى