التضخم يتراجع بقوة.. هل يؤجل بنك أستراليا خفض الفائدة حتى 2027؟

من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الأساسي عند 4.35% خلال اجتماعه المقرر الثلاثاء، رغم التراجع الحاد في التضخم بأكثر من التوقعات، في وقت تترقب فيه الأسواق إشارات البنك بشأن توقيت التحول المحتمل نحو خفض الفائدة، في ظل ظهور علامات على تباطؤ سوق الإسكان.

تراجع التضخم يغير حسابات البنك المركزي

أظهرت أحدث بيانات أسعار المستهلكين أن التضخم الرئيسي في أستراليا تراجع خلال الربع الثاني إلى 3.9% على أساس سنوي، بينما انخفض متوسط التضخم المعدل إلى 3.6%، وهي مستويات جاءت أضعف من توقعات بنك الاحتياطي الأسترالي السابقة.

ويمنح هذا التراجع صناع السياسة النقدية مساحة أكبر لتقييم أثر دورة التشديد النقدي على الاقتصاد، لكنه لا يعني بالضرورة التعجيل بخفض أسعار الفائدة، خصوصًا مع استمرار قوة بعض مؤشرات الطلب المحلي.

ويرى بنك «ويستباك» أن بنك الاحتياطي الأسترالي قد يحافظ على لهجة متشددة في تقييم البيانات الاقتصادية، معتبرًا أن تراجع التضخم يمنح البنك مزيدًا من الثقة في أن ضغوط الأسعار بدأت في الانحسار ضمن الظروف النقدية الحالية.

سوق الإسكان يضغط على السياسة النقدية

في المقابل، بدأت آثار السياسة النقدية التقييدية تظهر بصورة أوضح في سوق الإسكان، إذ أعلن بنك «ويستباك» أن أسعار المنازل على مستوى أستراليا تراجعت 0.7% خلال يوليو، لتصبح أقل بنحو 1.6% من ذروتها المسجلة في مارس.

وامتد الضعف إلى عدد من المدن الكبرى، ما يزيد الضغوط على البنك المركزي عند تقييم مدى قدرة الاقتصاد على تحمل استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

لكن ضعف سوق الإسكان لا يصاحبه حتى الآن تراجع مماثل في إنفاق الأسر، إذ ارتفع الإنفاق الاستهلاكي 0.8% خلال يونيو و1.3% خلال الربع الثاني، بما يشير إلى استمرار قدر من القوة في الطلب المحلي.

«ويستباك» يلغي توقعات رفع الفائدة

وبحسب «ويستباك»، فإن ضعف سوق الإسكان قد يظل في نطاق محدود دون أن يتحول إلى انكماش طويل الأمد، وهو ما دفع البنك إلى إلغاء توقعاته السابقة بشأن تنفيذ زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة.

وفي الوقت نفسه، أرجأ «ويستباك» توقعاته لخفض أسعار الفائدة، لتشير تقديراته إلى أن التخفيضات قد تبدأ في أغسطس 2027، في تحول يعكس توقعات باستمرار السياسة النقدية التقييدية لفترة أطول.

الأسواق تترقب رسالة بنك أستراليا

وتتجه أنظار المستثمرين إلى قرار بنك الاحتياطي الأسترالي بشأن الفائدة، لكن الأهم سيكون مضمون بيان البنك وإشاراته إلى مسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.

ويرى محللو «آي إن جي» أن تراجع ضغوط الأسعار بوتيرة أسرع من توقعات البنك المركزي يعزز حجة الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول خلال العام.

وبذلك يواجه بنك الاحتياطي الأسترالي معادلة دقيقة: تضخم يتراجع بصورة أسرع من المتوقع، مقابل سوق إسكان بدأ يفقد بعض زخمه، وطلب استهلاكي لا يزال متماسكًا، ما يجعل توقيت أي خفض للفائدة أكثر ارتباطًا بالبيانات الاقتصادية المقبلة وليس بتراجع التضخم وحده.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى