الدكتور أحمد نعماني يكتب « تثبيت أسعار الفائدة…قرار «المركزي» بين احتواء التضخم ودعم النمو »

في اجتماعه الأخير، قررت لجنة السياسة النقدية بـ البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، لتستقر عند:
▪️ 19.00% لسعر عائد الإيداع لليلة واحدة
▪️ 20.00% لسعر عائد الإقراض لليلة واحدة
▪️ 19.50% لسعر العملية الرئيسية
▪️ 19.50% لسعر الائتمان والخصم

ويأتي هذا القرار في توقيت تتواصل فيه الضغوط التضخمية، ما يطرح تساؤلات حول مبررات التثبيت في ظل ارتفاع الأسعار.

طبيعة التضخم… العامل الحاسم
تشير القراءة المصرفية إلى أن التضخم الحالي يغلب عليه الطابع المرتبط بعوامل العرض، مثل ارتفاع تكاليف الاستيراد، وتقلبات الأسعار العالمية، وتكاليف الإنتاج. وهي عوامل تحدّ من فعالية أدوات التشديد النقدي التقليدية، وعلى رأسها رفع أسعار الفائدة.

سياسة نقدية متوازنة
يعكس قرار التثبيت توجهًا واضحًا نحو تحقيق توازن دقيق بين هدفين رئيسيين:
• احتواء الضغوط التضخمية بشكل تدريجي
• الحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي وتجنب تباطؤ حاد

فرفع أسعار الفائدة في هذه المرحلة قد يؤدي إلى زيادة تكلفة التمويل، بما ينعكس سلبًا على الاستثمار، خاصة في القطاعات الإنتاجية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

انعكاسات القرار على الاقتصاد
من المتوقع أن يسهم القرار في:
• استقرار تكلفة الاقتراض
• دعم خطط التوسع والاستثمار
• تعزيز ثقة الأسواق في توجهات السياسة النقدية
• الحفاظ على جاذبية الأوعية الادخارية

رسائل ضمنية للأسواق
يحمل القرار دلالات مهمة، أبرزها أن صانع السياسة النقدية يتبنى نهجًا مرنًا قائمًا على تقييم شامل للمتغيرات الاقتصادية، مع الاستعداد للتحرك إذا ما استدعت التطورات ذلك.

خلاصة القول
إن تثبيت أسعار الفائدة في ظل الضغوط التضخمية لا يعكس تهاونًا في مواجهتها، بل يجسد إدارة نقدية رشيدة توازن بين استقرار الأسعار واستدامة النمو الاقتصادي، في بيئة تتسم بقدر كبير من التحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى