الذهب تحت ضغط الفائدة والنفط ..وبنك ANZ يتحدى الأسواق بهدف 5400 دولار

تراجعت أسعار الذهب في بداية تعاملات الاثنين، تحت ضغط بيانات التضخم الأمريكية الأعلى من المتوقع، والتي عززت رهانات المستثمرين على اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الأسبوع، بالتزامن مع صعود الدولار وارتفاع أسعار النفط.

وتداول الذهب الفوري قرب 4330 دولارًا للأوقية، بعدما سجل خسائر للأسبوع الثالث على التوالي، إذ تراجع بنسبة 1.8% خلال الأسبوع الماضي، رغم إنهاء تعاملات الجمعة على ارتفاع.

وفي المقابل، يرى بنك ANZ أن الضغوط الحالية لا تلغي الدعم طويل الأجل للمعدن النفيس، وأبقى على توقعاته بوصول سعر الذهب إلى 5400 دولار للأوقية خلال 12 شهرًا.

الذهب يتراجع إلى 4330 دولارًا

وفي الساعة 02:28 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4331.84 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.8% إلى 4371.65 دولارًا.

وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.3% إلى 99.42، وهو ما زاد الضغوط على الذهب المقوم بالدولار.

ويؤدي ارتفاع الدولار عادةً إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، بينما يضغط ارتفاع عوائد الأصول ذات الدخل الثابت على جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

التضخم يعزز رهانات رفع الفائدة

وجاءت الضغوط على الذهب بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر أغسطس، والتي أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي بنسبة 0.3% على أساس شهري، باستثناء الغذاء والطاقة.

وعززت البيانات توقعات الأسواق بشأن اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، مع وصول احتمالات الرفع في سبتمبر إلى نحو 88% وفق بيانات السوق الواردة في التقرير.

ويضع هذا السيناريو الذهب أمام اختبار صعب، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن، مقارنة بالأصول التي توفر عائدًا.

كما قد يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة الضغوط السياسية على الاحتياطي الفيدرالي، خاصة مع استمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الدعوة إلى خفض أسعار الفائدة وانتقاد السياسة النقدية للبنك المركزي.

النفط يضيف ضغطًا جديدًا على الذهب

ولا يواجه الذهب الفائدة والدولار فقط، إذ أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة، بما يضيف عاملًا جديدًا إلى معادلة التضخم والسياسة النقدية.

وصعد خام برنت إلى قرب 107 دولارات للبرميل، بعد ارتفاعه بنحو 9% خلال الأسبوع السابق، مع استمرار تأثير الصراع في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة.

ويثير ارتفاع النفط مخاوف من انتقال الضغوط إلى التضخم، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى ترجيح استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

كما زادت حالة عدم اليقين بشأن حركة الملاحة في المنطقة بعد تأجيل اجتماع كان مقررًا بين إيران وعدد من دول الخليج لبحث إنشاء ممر ملاحي مؤقت عبر مضيق هرمز.

ANZ يتمسك بهدف 5400 دولار

ورغم الضغوط الناتجة عن توقعات الفائدة، لا يزال بنك ANZ يرى أن الذهب يمتلك مقومات دعم قوية على المدى الطويل.

ويستهدف البنك وصول سعر الذهب إلى 5400 دولار للأوقية خلال 12 شهرًا، وهو مستوى أعلى بصورة كبيرة من الأسعار الحالية.

ويستند هذا التفاؤل إلى استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، باعتبارهما عاملين يمكن أن يعززا الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا للتحوط من المخاطر.

ويرى البنك أن التضخم الناتج عن الاضطرابات الجيوسياسية يختلف في تأثيره عن التضخم الناتج عن قوة الطلب المحلي، إذ يمكن أن يدفع ارتفاع المخاطر المستثمرين إلى زيادة تعرضهم للأصول الآمنة رغم تشدد السياسة النقدية.

ثلاث زيادات محتملة للفائدة حتى مارس 2027

وفي المقابل، يتوقع بنك ANZ أن ينفذ الاحتياطي الفيدرالي ثلاث زيادات في أسعار الفائدة، بواقع 25 نقطة أساس لكل زيادة، بحلول مارس 2027.

وتكشف هذه الرؤية عن مفارقة مهمة في سوق الذهب؛ فالبنك يتوقع تشددًا نقديًا أكبر، لكنه في الوقت نفسه يتمسك بتوقعاته الصعودية للمعدن.

ويعني ذلك أن ANZ يراهن على قدرة عوامل أخرى، خصوصًا المخاطر الجيوسياسية والطلب الاستثماري، على تعويض التأثير السلبي لارتفاع الفائدة.

الطلب الاستثماري يمنح الذهب دعمًا

ويمثل الطلب الاستثماري عنصرًا إضافيًا في رؤية ANZ، مع تعافي حيازات صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب والمراكز المضاربة خلال الأشهر الأخيرة.

كما يدعم الطلب المؤسسي في الصين وزيادة مشاركة المستثمرين في الهند السوق، بما يوفر قاعدة طلب يمكن أن تحد من تأثير الضغوط الناتجة عن ارتفاع الفائدة.

وتكتسب هذه التدفقات أهمية خاصة إذا استمرت المخاطر الجيوسياسية وارتفعت مستويات عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية الأمريكية.

الذهب أمام معادلة متناقضة

ويتحرك الذهب حاليًا بين قوتين متعارضتين.

الأولى تتمثل في ارتفاع التضخم وتزايد احتمالات رفع الفائدة وصعود الدولار، وهي عوامل تضغط على المعدن النفيس.

أما القوة الثانية فتتمثل في تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط والطلب الاستثماري، وهي عوامل تدعم الذهب باعتباره أداة للتحوط وملاذًا آمنًا.

وتكمن أهمية المرحلة المقبلة في قدرة السوق على تحديد العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه الأسعار.

فإذا واصلت بيانات التضخم الضغط على توقعات الفائدة وارتفعت عوائد السندات والدولار، فقد يظل الذهب تحت ضغط خلال المدى القريب.

أما إذا تصاعدت المخاطر الجيوسياسية واستمرت التدفقات الاستثمارية، فقد يجد المعدن دعمًا يسمح له باستعادة الزخم الصعودي.

وبذلك، لا تبدو معركة الذهب الحالية مجرد مواجهة مع الفيدرالي؛ بل اختبارًا لقدرة المخاطر الجيوسياسية والطلب الاستثماري على موازنة تأثير أسعار الفائدة والدولار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى