الذهب عند 4650 دولارًا.. فقاعة الذكاء الاصطناعي تهدد مدخرات المستثمرين
60% من المحافظ في خطر؟ خبير يكشف الوجه الخفي لفقاعة الذكاء الاصطناعي

دخل الذهب أسبوعه الخامس على التوالي من الصعود، مقتربًا من تحقيق أفضل أداء شهري له منذ عام 1999، بينما يدور سعره حول 4650 دولارًا للأوقية، في وقت يحذر فيه المستثمر والمصرفي الاستثماري السابق فيليكس برين من أن فقاعة الذكاء الاصطناعي قد تنتهي خلال أقل من عام.
ولا يرى برين أن الخطر يكمن فقط في ارتفاع أسعار أسهم شركات التكنولوجيا، وإنما في التركيز المتزايد لمدخرات المستثمرين داخل عدد محدود من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما قد يجعل أي تصحيح حاد في القطاع أكثر تأثيرًا على المحافظ مما يتوقعه أصحابها.
5 أسابيع صعود.. لكن الذهب لم يستعد قمته القياسية
واصل الذهب مكاسبه على مدار خمسة أسابيع، في موجة صعود تعكس استمرار الطلب على المعدن النفيس كأداة للتحوط من المخاطر المالية والنقدية.
ورغم اقتراب السعر من 4650 دولارًا للأوقية، لا يزال الذهب بعيدًا عن المستوى القياسي الذي سجله في أواخر يناير، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام استمرار الرهان على المعدن إذا تصاعدت المخاوف بشأن الأسواق والأصول عالية المخاطر.
لكن برين ينظر إلى الذهب من زاوية مختلفة؛ فهو لا يعتبر المعدن وسيلة لتحقيق الثراء السريع، بل أداة تأمين للمحفظة عندما ترتفع المخاطر.
الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار.. والخزانة تتحرك
تتزامن مكاسب الذهب مع استمرار المخاوف بشأن المالية الأمريكية، في وقت تجاوز فيه الدين الفيدرالي 40 تريليون دولار.
كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى نحو 5.34% الأسبوع الماضي، مقتربًا من أعلى مستوياته خلال عقدين.
وفي سبتمبر، ضاعفت وزارة الخزانة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل للعملية الواحدة.
وتقول وزارة الخزانة إن الهدف من البرنامج هو دعم السيولة وتحسين كفاءة سوق سندات الخزانة.
لكن برين يطرح قراءة أكثر تشككًا، معتبرًا أن هذه السياسة قد تكون جزءًا من محاولة أوسع لاحتواء تكلفة الاقتراض الحكومي.
وهنا يجب التفريق بين الرأي والتحليل؛ فإعادة شراء الخزانة لسنداتها لا تعني بذاتها طباعة نقود جديدة، ولا تخلق نقودًا مباشرة من لا شيء. وبالتالي فإن تفسير برين يمثل وجهة نظر اقتصادية تحتاج إلى وضعها في سياقها، وليس حقيقة محسومة.
المشكلة التي لا يراها المستثمر.. محفظته قد تكون رهينة الذكاء الاصطناعي
يطرح برين واحدة من أكثر النقاط إثارة في تحليله، فبحسب تقديراته، قد تصل نسبة التعرض غير المباشر والمباشر للذكاء الاصطناعي داخل بعض المحافظ الاستثمارية إلى 60% أو 70%.
وتكمن المشكلة في أن المستثمر قد يعتقد أنه يمتلك محفظة متنوعة بمجرد شراء مؤشر واسع للأسهم الأمريكية، بينما تمثل الشركات العملاقة المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وزنًا ضخمًا داخل المؤشر.
وتشير المادة إلى أن أكبر عشر شركات في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تمثل نحو 40.8% من المؤشر، مقارنة بنحو 19% في عام 1990 ونحو 26.6% خلال ذروة فقاعة التكنولوجيا.
وهذا يعني أن امتلاك المؤشر لا يلغي بالضرورة مخاطر التركّز؛ بل قد يخفيها داخل منتج يبدو للمستثمر متنوعًا.
الذكاء الاصطناعي يخلق مشكلة مختلفة عن فقاعة الإسكان
لا يقارن برين الوضع الحالي بأزمة 2008 بصورة مباشرة ، بل يرى أن طبيعة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تحمل مخاطرة مختلفة، خصوصًا مع ضخ مليارات الدولارات في مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية.
فالإنفاق على مركز بيانات لا ينتهي بمجرد تشغيله ، تتطور وحدات معالجة الرسومات والتقنيات الحاسوبية بسرعة، ما يعني أن المعدات التي تبدو متقدمة اليوم قد تحتاج إلى استبدال أو تحديث بعد سنوات قليلة.
وهنا تظهر المشكلة: إذا لم تحقق مراكز البيانات تدفقات نقدية كافية لتغطية الاستثمارات الجديدة عند حلول دورة التحديث، فقد تواجه الشركات ضغوطًا على الأرباح والديون والتقييمات.
الذهب ليس رهانًا على ارتفاع المعدن.. بل على تراجع الدولار
يرى برين أن الذهب يؤدي وظيفة مختلفة عن الصورة الشائعة لدى بعض المستثمرين ، مضيفا أن الذهب لا يرتفع بالضرورة بقدر ما تنخفض القوة الشرائية للدولار، ولذلك فهو يرى المعدن أداة للتحوط أكثر من كونه أصلًا مضمونًا لتحقيق الثروة.
وبهذا المعنى، يصبح الذهب أشبه بوثيقة تأمين داخل المحفظة ، فإذا تعرضت الأسهم أو العملات أو الأصول عالية المخاطر لضغوط قوية، يمكن أن يؤدي امتلاك الذهب إلى تخفيف جزء من أثر الصدمة.
لكن حتى هذا التحوط ليس مضمونًا في كل الظروف ، فخلال الأزمات الحادة، قد يضطر المستثمرون إلى بيع الذهب لتوفير السيولة وتغطية خسائر أو التزامات أخرى، وهو ما يعني أن الذهب ليس رهانًا في اتجاه واحد.
لماذا لم يصعد الذهب مع حرب يناير؟
يقدم برين تفسيرًا مهمًا لمفارقة قد تبدو غريبة للمستثمر العادي ، فالحروب لا تعني تلقائيًا ارتفاع الذهب.
وفي بعض الحالات، يمكن أن تؤدي الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة مخاوف التضخم وارتفاع عوائد السندات.
وعندما ترتفع العوائد، تصبح الأصول التي تحقق دخلًا أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يدفع فائدة دورية.
وهذا يفسر لماذا قد يرتفع الطلب على الذهب بسبب المخاطر الجيوسياسية، بينما يتعرض المعدن في الوقت نفسه لضغوط من ارتفاع التضخم والعوائد.
شركات تعدين الذهب تدخل مرحلة مختلفة
لا تتوقف قصة الذهب عند سعر الأوقية، فشركات التعدين بدأت تستفيد من ارتفاع الأسعار وتحسن التدفقات النقدية.
وتشير المادة إلى تحقيق شركة نيومونت تدفقات نقدية حرة قياسية بلغت 2.2 مليار دولار في الربع الأخير، مقابل أكثر من 1.3 مليار دولار لشركة أغنيكو إيغل.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية لأن ارتفاع أسعار الذهب لا يرفع سعر المعدن فقط، بل يمكن أن يحسن اقتصاديات المناجم وهوامش الشركات المنتجة.
لكن برين يرى أن العامل الأهم هو محدودية قدرة شركات التعدين على زيادة المعروض سريعًا.
15 عامًا لبناء منجم.. لماذا قد تستمر دورة الذهب؟
تستغرق دورة تطوير المناجم الجديدة نحو 15 عامًا أو أكثر في كثير من الحالات، بدءًا من الاستكشاف مرورًا بالتراخيص والتمويل ثم الإنشاء والإنتاج.
وبالتالي، فإن ارتفاع أسعار الذهب اليوم لا يعني أن زيادة المعروض ستظهر غدًا.
وهذه الفجوة الزمنية قد تمنح شركات التعدين والذهب مساحة أطول للاستفادة من ارتفاع الأسعار، خصوصًا إذا استمر الطلب العالمي على المعدن النفيس.
كما أن تعقيدات الحصول على التراخيص وارتفاع تكاليف تطوير المناجم تجعل الاستجابة السريعة لارتفاع الأسعار أكثر صعوبة.
الفضة تدخل المعادلة من بوابة الذكاء الاصطناعي
يرى برين أن الفضة تحمل قصة مختلفة عن الذهب، خصوصًا بسبب استخدامها الصناعي.
ويشير إلى أن توسع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتقنيات الحديثة قد يدعم الطلب على الفضة المستخدمة في تطبيقات صناعية متعددة.
لكن هذا لا يعني أن ارتفاع الطلب الصناعي سيؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع الأسعار؛ إذ تظل الأسعار مرتبطة بحجم المعروض والطلب الاستثماري والصناعي ودورة الاقتصاد العالمي.
المستثمر في السبعينيات أمام معادلة مختلفة
بالنسبة للمستثمر الذي يقترب من التقاعد، تصبح إدارة المخاطر أهم من مطاردة أعلى عائد.
فالمستثمر الأصغر سنًا يمتلك وقتًا أطول لتعويض الخسائر، بينما لا يملك المستثمر المتقاعد رفاهية انتظار سنوات طويلة حتى تستعيد الأسواق مستوياتها السابقة.
ولهذا يميل برين إلى أهمية الاحتفاظ بسيولة وأصول أقل تقلبًا ضمن المحافظ الصغيرة، بينما يمكن للمحافظ الأكبر تحمل نسبة أعلى من الأصول الخطرة إذا كانت لديها قدرة كافية على تغطية نفقات المعيشة.
والرسالة الأهم هنا ليست شراء الذهب أو بيع الأسهم، وإنما معرفة حقيقة توزيع المخاطر داخل المحفظة.
الخطر ليس في الذكاء الاصطناعي وحده
تحذير برين لا يعني بالضرورة أن انهيارًا وشيكًا في أسهم الذكاء الاصطناعي أمر مؤكد.
كما أن صعود الذهب لا يعني أن المعدن سيتجه حتمًا إلى مستويات قياسية جديدة.
لكن أهمية التحليل تكمن في سؤال مختلف: هل أصبح المستثمر الأمريكي أكثر تعرضًا لقطاع واحد مما يعتقد؟
إذا كانت الإجابة نعم، فإن أي تصحيح قوي في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد يكون تأثيره أوسع من مجرد انخفاض مؤشر قطاعي.
وفي المقابل، قد يستمر الذهب في لعب دوره كأداة تحوط إذا تصاعدت المخاوف بشأن الدولار والديون والسياسة المالية.
لذلك، فإن المعركة الحقيقية داخل المحافظ الاستثمارية ليست بين الذهب والذكاء الاصطناعي، وإنما بين العائد المرتفع والتركيز من جهة، والحماية والتنويع من جهة أخرى.









