الذهب يتلقى ضربة جديدة.. النفط والفائدة يضغطان على الأوقية إلى 4236 دولارًا

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1% خلال تعاملات الاثنين، لتعمق خسائرها الأسبوعية، مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، بينما عززت مؤشرات قوة النشاط الاقتصادي الأمريكي توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وبحلول الساعة 20:42 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1% إلى 4236.33 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.2% إلى 4270.50 دولارًا.

ويأتي هذا التراجع مع استمرار إعادة تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية، في وقت تضغط فيه أسعار الطاقة المرتفعة على توقعات التضخم.

النفط يعيد إشعال مخاوف التضخم

ارتفعت أسعار النفط بعدما أعلنت إيران أنها لن تخفف شروطها المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، ما أبقى حالة عدم اليقين قائمة بشأن أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد رفض مقترحًا إيرانيًا لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، رغم قوله إنه يتوقع استئناف المفاوضات مع طهران خلال الأسبوع الجاري.

وبحسب المعطيات الواردة، ارتفع خام برنت بنحو 70% منذ بداية العام، ما يزيد حساسية الأسواق تجاه تأثير الطاقة في التضخم.

ويضع ارتفاع النفط الذهب أمام معادلة معقدة؛ فالمعدن يُنظر إليه تقليديًا كأداة للتحوط من التضخم، لكن استمرار ارتفاع الأسعار قد يدفع الأسواق إلى توقع سياسة نقدية أكثر تشددًا، وهو ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.

الفائدة الأمريكية تضغط على المعدن

رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي في منتصف سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس، بينما أشار عدد من مسؤولي البنك المركزي منذ ذلك الحين إلى احتمال الحاجة إلى مزيد من الرفع.

وتشير توقعات الأسواق إلى احتمال يبلغ نحو 65% لرفع الفائدة مرة أخرى في أكتوبر، وفق المعطيات الواردة.

وتزداد الضغوط على الذهب عندما ترتفع العوائد على أدوات الدين، لأن المعدن لا يوفر عائدًا دوريًا، ما يجعل الاحتفاظ به أقل جاذبية نسبيًا مقارنة بالأصول التي تحقق عائدًا في بيئة أسعار فائدة مرتفعة.

عوائد السندات تضيق الخناق على الذهب

لم تقتصر الضغوط على النفط والفائدة، إذ تعرض الذهب أيضًا لضغوط من تحركات سوق السندات الأمريكية.

وتراجع الفارق بين عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات وسنتين إلى 17 نقطة أساس خلال الأسبوع الماضي، وهو أضيق فارق منذ أوائل عام 2025.

وقالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل يرتبط بتوقعات نمو أقوى، ومخاوف بشأن الدين الحكومي، إلى جانب توقعات بزيادات إضافية في أسعار الفائدة.

وتشكل هذه العوامل مجتمعة بيئة أكثر صعوبة أمام الذهب، خصوصًا مع استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية والاسمية في السوق الأمريكية.

الذهب يتحرك قرب الحد الأدنى لنطاقه الشهري

تداول الذهب خلال سبتمبر ضمن نطاق يتراوح بين نحو 4230 و4510 دولارات للأوقية، مع استمرار المستثمرين في إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية.

ولا تزال الأسعار أقل بشكل واضح من أعلى مستوى قياسي سجلته الأوقية في يناير عند قرابة 5600 دولار، وفق البيانات الواردة في المصدر.

ويعكس هذا الفارق اتساع المسافة بين مستويات الذروة السابقة والأسعار الحالية، رغم استمرار العوامل الجيوسياسية التي عادة ما تدعم الطلب على المعدن كأصل ملاذ.

الطلب على صناديق الذهب يبعث بإشارة مختلفة

رغم الضغوط قصيرة الأجل، أشار بنك «إيه إن زد» إلى استمرار قوة الطلب على صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب.

وبحسب البنك، ارتفعت حيازات صناديق الذهب المتداولة بنحو 50 طنًا خلال الشهر الجاري حتى الآن.

وتشير هذه التدفقات إلى استمرار وجود طلب استثماري على الذهب، حتى مع تراجع الأسعار بفعل تحركات الدولار والعوائد وتوقعات الفائدة.

وبذلك لا تعكس السوق اتجاهًا واحدًا بالكامل؛ إذ تضغط عوامل الاقتصاد الكلي على الأسعار، بينما توفر تدفقات المستثمرين إلى صناديق الذهب دعمًا للطلب.

ثقة المستهلك الأمريكي تتراجع

تزامن ضعف الذهب مع تراجع ثقة المستهلك الأمريكي خلال سبتمبر إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر، وسط زيادة المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار وتأثيرها على الاقتصاد والقدرة الشرائية للأسر.

وتضيف هذه القراءة بعدًا جديدًا إلى مشهد البيانات الأمريكية، في وقت تترقب فيه الأسواق مؤشرات أكثر مباشرة عن التضخم وسوق العمل لتحديد المسار المحتمل للفائدة.

بيانات التضخم والوظائف تحت المجهر

تتجه أنظار الأسواق إلى بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تقرير الوظائف الأمريكي لشهر سبتمبر المقرر صدوره يوم الجمعة.

ويمكن أن تقدم هذه البيانات إشارات جديدة بشأن مدى استمرار الضغوط التضخمية وقوة سوق العمل، وبالتالي بشأن احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

الذهب بين ضغط الفائدة ودعم المستثمرين

يدخل الذهب المرحلة المقبلة أمام قوتين متعارضتين؛ الأولى تتمثل في ارتفاع النفط والعوائد وتجدد رهانات التشديد النقدي، والثانية في استمرار الطلب الاستثماري على صناديق الذهب.

وتبقى حركة أسعار الطاقة والبيانات الأمريكية، خصوصًا التضخم والوظائف، من أبرز المحركات التي يمكن أن تحدد اتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى