الذهب يرتفع إلى 4207 دولارات.. تراجع النفط يخفف ضغوط التضخم

ارتفعت أسعار الذهب بصورة طفيفة خلال تعاملات الاثنين، مع تقييم المستثمرين إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هدنة محتملة لوقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية، في مقابل استمرار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما تفرضه من ضغوط على أسواق الطاقة والتضخم.

وصعد الذهب الفوري بنسبة 0.3% إلى نحو 4206.86 دولار للأونصة، بينما ارتفعت الفضة بنسبة 0.6% إلى 60.99 دولار، وفق الأسعار الواردة في بيانات التداول. وفي المقابل، تراجع خام برنت بنحو 1.2%، مع انحسار بعض المخاوف بشأن الإمدادات واحتمالات زيادة تدفقات الوقود إلى الأسواق العالمية.

هدنة الطاقة تخفف الضغوط على أسواق الوقود

قال ترامب إن وقفًا لإطلاق النار يستهدف منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية دخل حيز التنفيذ، في خطوة قال إنها قد تساعد على تخفيف أزمة إمدادات الوقود العالمية، خاصة في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الديزل.

لكن الإعلان لم يتحول إلى اتفاق مؤكد بين موسكو وكييف؛ إذ قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه ينتظر تفاصيل إضافية من الجانب الأمريكي، مؤكدًا استعداد أوكرانيا لوقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية إذا التزمت روسيا بوقف مماثل لهجماتها.

ويجعل غياب التأكيد المتبادل أثر الهدنة على المعروض النفطي غير محسوم، حتى مع تراجع الأسعار عقب تصريحات ترامب. وبالتالي، فإن أي انخفاض مستدام في أسعار الطاقة سيظل مرتبطًا بمدى توقف الهجمات فعليًا واستقرار تدفقات الوقود.

تصعيد الشرق الأوسط يهدد مسار التضخم

وفي المقابل، واصلت التطورات الأمنية في الشرق الأوسط إثارة القلق بشأن إمدادات الطاقة، مع استمرار الهجمات على السفن والمنشآت والمرافق الحيوية، بما يرفع احتمالات اتساع الصراع وتأثيره على أسواق النفط والوقود المكرر.

وتواجه سوق الطاقة بذلك مسارين متعارضين؛ أولهما احتمالات زيادة المعروض نتيجة تهدئة الحرب الروسية الأوكرانية، وثانيهما مخاطر تعطل الإمدادات بسبب استمرار التصعيد في الشرق الأوسط.

ويؤثر هذا التوازن في توقعات التضخم والسياسة النقدية، إذ يمكن لانخفاض أسعار النفط أن يخفف الضغوط على تكاليف النقل والإنتاج، في حين قد يؤدي استمرار ارتفاع الطاقة إلى إطالة أمد التضخم ورفع احتمالات تشديد السياسة النقدية.

الذهب يخسر بعض جاذبيته رغم تعافي الجلسة

ورغم ارتفاع الذهب خلال تعاملات الاثنين، لا تزال أسعار المعدن النفيس تواجه ضغوطًا من ارتفاع تكاليف الطاقة ومخاطر استمرار التضخم، التي قد تدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو زيادتها مجددًا.

وتشكل الفائدة المرتفعة عامل ضغط على الذهب، لأنه لا يدر عائدًا دوريًا، ما يزيد جاذبية الأصول التي تحقق دخلًا عندما ترتفع العوائد على أدوات الدين.

وقد فقد الذهب نحو خُمس قيمته منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في أواخر فبراير، وفق البيانات الواردة في التحليل، مع انتقال اهتمام الأسواق من مخاطر التضخم الناجمة عن الحرب إلى تداعياتها على أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض.

تدفقات الاستثمار تدعم الذهب على المدى الأطول

وعلى الرغم من الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال تدفقات الاستثمار ومشتريات البنوك المركزية توفر دعمًا للذهب.

وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، جذبت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات بنحو 10 مليارات دولار خلال سبتمبر 2026، لترتفع تدفقات الربع الثالث إلى مستوى قياسي بلغ 31 مليار دولار، رغم تراجع سعر الذهب خلال الشهر.

ويعكس ذلك استمرار اهتمام المستثمرين بالذهب في ظل المخاوف المتعلقة بالديون الحكومية والاضطرابات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق المالية، حتى مع تغير توقعات أسعار الفائدة.

الصين تمدد مشترياتها من الذهب للشهر الثالث والعشرين

واصل البنك المركزي الصيني زيادة احتياطياته من الذهب للشهر الثالث والعشرين على التوالي، بعدما أضاف نحو 740 ألف أونصة خلال سبتمبر، لترتفع حيازاته الرسمية إلى 77.47 مليون أونصة بنهاية الشهر.

وتشكل مشتريات البنوك المركزية أحد مصادر الدعم الهيكلي لسوق الذهب، إذ تعكس توجه بعض السلطات النقدية إلى تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الأصول الأخرى، بما يعزز الطلب على المعدن النفيس على المدى الطويل.

لكن استمرار هذه المشتريات لا يضمن ارتفاع الأسعار في كل جلسة، إذ تظل تحركات الذهب على المدى القصير شديدة التأثر بالدولار وعوائد السندات وتوقعات الفائدة وتطورات أسواق الطاقة.

الفيدرالي الأمريكي يظل العامل الحاسم

وتترقب الأسواق مسار السياسة النقدية الأمريكية في ظل استمرار المخاوف من التضخم، خاصة إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة أو أدت التطورات الجيوسياسية إلى اضطراب الإمدادات.

فإذا تراجعت تكاليف الطاقة بصورة مستدامة، فقد يساعد ذلك على تخفيف الضغوط التضخمية وتقليل الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، وهو ما قد يدعم الذهب. أما إذا عادت أسعار النفط إلى الصعود، فقد تتجدد مخاوف التضخم وترتفع عوائد السندات، بما يحد من مكاسب المعدن.

وبذلك يتحرك الذهب بين دعم يأتي من مشتريات البنوك المركزية وتدفقات الاستثمار، وضغوط قصيرة الأجل ترتبط بأسعار الطاقة وتوقعات الفائدة، بينما تظل قدرة أسواق النفط على تجاوز الاضطرابات الجيوسياسية عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى