الرئيس السيسي يفتتح منتدى العلمين للأعمال ويدعو لفتح أسواق أفريقيا أمام شركات القارة

افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، الدورة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» بمدينة العلمين الجديدة، في فعالية تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الأفريقي، ودفع التجارة والاستثمار عبر الحدود، وسط تركيز رئاسي على فجوة كبيرة بين الوزن الاقتصادي للقطاع الخاص وضعف التجارة البينية داخل القارة.

وقال السيسي خلال كلمته في افتتاح المنتدى إن القطاع الخاص الأفريقي يساهم بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة، بينما لا تتجاوز التجارة البينية الأفريقية نحو 18% من إجمالي تجارة القارة خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن نحو 85% من تعاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة، في حين أن أكثر من نصف الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تمتلك معلومات كافية عن الفرص المتاحة في الأسواق الأفريقية المجاورة.

العلمين تستضيف منصة اقتصادية أفريقية كل عامين

يأتي المنتدى كإطار مؤسسي جديد يجمع الحكومات الأفريقية والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والمستثمرين، بعدما أقر الاتحاد الأفريقي عقده بصورة دورية كل عامين في مدينة العلمين الجديدة.

وتنظم الدورة الأولى بالتعاون بين الحكومة المصرية، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا-نيباد»، والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، بما يجمع بين المؤسسات الحكومية والتمويلية ومجتمع الأعمال في منصة واحدة لبحث المشروعات والشراكات العابرة للحدود.

وتتزامن فعاليات المنتدى مع استضافة مصر عددًا من الاستحقاقات الأفريقية رفيعة المستوى بمدينة العلمين خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026.

18 % فقط.. التجارة داخل أفريقيا لا تعكس حجم السوق

وضع السيسي ضعف التجارة البينية في قلب رسالته الاقتصادية، مشيرًا إلى أن التجارة داخل القارة لم تتجاوز 18% من إجمالي تجارة أفريقيا رغم وجود اتفاقيات وترتيبات تجارية تفضيلية بين الدول.

ويرتبط هذا الوضع، بحسب ما طرحه الرئيس، بفجوة في المعلومات والتواصل بين الشركات الأفريقية، خصوصًا الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي قد تتجه إلى أسواق دولية بعيدة بدلًا من الاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق المجاورة داخل القارة.

وقال إن المنتدى يستهدف المساهمة في سد فجوة المعلومات وكسر حاجز العزلة بين الأسواق الأفريقية، بما يساعد الشركات على اكتشاف فرص جديدة والاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.

85% من تعاملات القطاع الخاص خارج القارة

لفت الرئيس إلى أن نحو 85% من تعاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات خارج أفريقيا، رغم اتساع قاعدة الشركات العاملة داخل القارة وتنوع احتياجات الأسواق الأفريقية.

ويرى أن هذا التباين يكشف مساحة واسعة يمكن أن تتحول إلى تجارة واستثمارات داخلية، إذا توافرت منصات أكثر فاعلية للتواصل، ومعلومات أفضل عن الأسواق، وشراكات تساعد الشركات على الوصول إلى دول القارة الأخرى.

وتستهدف المنصة الجديدة، وفق الطرح الرئاسي، نقل العلاقات الاقتصادية من مجرد الاتفاقات العامة إلى شراكات تجارية واستثمارية عابرة للحدود.

السيسي: الاستقرار شرط أساسي للتنمية والاستثمار

ربط السيسي بين التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي والأمني، مؤكدًا أن الاستثمار والإنتاج يحتاجان إلى بيئة مستقرة تتيح للمستثمرين والصناع والمزارعين العمل والتوسع.

كما دعا إلى دعم مؤسسات الدولة الوطنية واحترام سيادة الدول ووحدتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات، باعتبار ذلك من العوامل التي تساعد على توسيع التعاون الاقتصادي والتكامل بين دول القارة.

ويضع هذا الطرح الاستقرار والتنمية والتكامل الاقتصادي ضمن مسار واحد، بدل التعامل معها كملفات منفصلة.

التصنيع والطاقة والتكنولوجيا في قلب الشراكة الأفريقية

حدد السيسي عددًا من القطاعات التي يمكن أن تحمل فرصًا أكبر للتعاون الأفريقي، من بينها التصنيع، والطاقة المتجددة، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والزراعة، والأمن الغذائي، والبحث العلمي، والتعليم الفني وتنمية المهارات.

وأكد أن الهدف لا يقتصر على زيادة عدد المشروعات، وإنما بناء اقتصادات أكثر قدرة على مواكبة التحولات العالمية، وخلق قيمة مضافة داخل القارة، وتوسيع فرص العمل.

كما شدد على أهمية أن يتحول القطاع الخاص الأفريقي من منفذ للصفقات إلى شريك رئيسي في تحقيق أهداف التنمية والتكامل الاقتصادي.

أفريقيا الشابة تبحث عن دور أكبر في الاقتصاد العالمي

وأشار السيسي إلى أن الشباب يمثلون نحو 65% من سكان أفريقيا، معتبرًا أن القارة تمتلك قاعدة بشرية وموارد طبيعية واسعة يمكن أن تدعم قدرتها على صياغة دور أكبر في الاقتصاد العالمي.

وقال إن التحولات التي يشهدها العالم في الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا تعيد رسم خريطة الاقتصاد الدولي، وهو ما يفرض على الدول الأفريقية تعزيز قدراتها الداخلية وتنويع شراكاتها.

وفي هذا السياق، طرح المنتدى باعتباره مساحة تجمع الحكومات والمستثمرين والمؤسسات المالية ورواد الأعمال حول فرص عملية للتعاون.

المعرض والشركات الناشئة يوسعان نطاق المنتدى

تتضمن الدورة الأولى جلسات متخصصة حول القضايا الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية للقارة، إلى جانب معرض للشركات الأفريقية الكبرى ومنطقة مخصصة للشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

كما تشمل الفعاليات اجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف بين مسؤولين حكوميين وقادة شركات ومؤسسات مالية، بما يفتح المجال لبحث فرص الاستثمار والتمويل والشراكات العابرة للحدود.

وتحظى الشركات الناشئة باهتمام خاص في أعمال المنتدى باعتبارها أحد المسارات المحتملة لتوسيع قاعدة الاقتصاد الأفريقي والاستفادة من التحول الرقمي والتكنولوجي.

مصر تربط المنتدى بأجندة أفريقيا 2063

يستهدف المنتدى، وفق الرئاسة المصرية، دعم مستهدفات أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، خصوصًا ما يتعلق بالتكامل الاقتصادي والتجارة والاستثمار وحشد التمويل للمشروعات التنموية.

كما يأتي انعقاده بالتزامن مع استضافة مدينة العلمين لأعمال أفريقية أخرى، بما يعزز موقع المنتدى كجزء من تحرك أوسع لدعم التعاون الاقتصادي والسياسي داخل القارة.

ودعا السيسي المشاركين إلى تحويل جلسات المنتدى ولقاءات الأعمال والمعرض إلى شراكات فعلية، مع إيلاء اهتمام خاص بالشركات الناشئة، باعتبارها أحد مكونات مستقبل الاقتصادات الأفريقية.

من الأرقام إلى المشروعات.. الاختبار الحقيقي للمنتدى

تكشف الرسالة الرئيسية للمنتدى عن معادلة اقتصادية واضحة: القطاع الخاص يمتلك وزنًا يتجاوز 70% من اقتصاد القارة، لكن التجارة بين دولها لا تزال عند نحو 18% فقط.

ومن هنا تركز أجندة المنتدى على تقليل فجوة المعلومات، وتسهيل التواصل بين الشركات، وتحفيز الاستثمار المشترك، وربط الأسواق وسلاسل الإمداد، وتحويل اتفاقيات التكامل الاقتصادي إلى معاملات ومشروعات قابلة للتنفيذ.

وتستضيف مصر الدورة الأولى من المنتدى في العلمين باعتباره منصة دورية تستهدف دفع هذا المسار، بينما يبقى قياس نجاحه مرتبطًا بمدى تحول النقاشات واللقاءات إلى استثمارات وتجارة وشراكات أفريقية عابرة للحدود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى