الفيدرالي يواجه تضخمًا عند 3.7%.. والأسواق ترجح تثبيت الفائدة هذا الأسبوع

تتجه توقعات الأسواق إلى أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه هذا الأسبوع، رغم ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.7% واستمرار الضغوط الناجمة عن صعود أسعار الطاقة في ظل الحرب الأمريكية الإيرانية.
وتشير رهانات المتداولين إلى احتمال يقل قليلًا عن 10% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع أكتوبر، في حين يتوقع نحو 75% منهم زيادة أخرى قبل نهاية العام، وفق البيانات الواردة في التقرير.
ويواجه البنك المركزي معادلة معقدة بين احتواء التضخم وحماية الاقتصاد من مزيد من التشديد النقدي، خصوصًا بعد رفع سعر الفائدة القياسي في سبتمبر إلى نطاق 3.75%–4%، في أول زيادة منذ عام 2023 بحسب المعطيات الواردة.
أسعار النفط تزيد تعقيد مهمة خفض التضخم
سجل مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي ارتفاعًا بنسبة 3.7% خلال سبتمبر على أساس سنوي، متجاوزًا هدف التضخم البالغ 2% الذي يسعى الفيدرالي إلى تحقيقه.
وتشكل أسعار الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط، بعدما سجل خام برنت أعلى مستوى له في خمسة أشهر يوم الجمعة قبل أن يتراجع قليلًا. كما ساهم ارتفاع النفط في زيادة مؤشر أسعار المنتجين خلال سبتمبر، الذي يقيس الأسعار التي تحصل عليها الشركات مقابل السلع التي تنتجها.
وكان اقتصاديون يتوقعون وصول التضخم إلى 3.6% في سبتمبر، مقارنة بـ3.4% في أغسطس، مع الإشارة إلى ارتفاع تكاليف البنزين وتذاكر الطيران والإيجارات وأجهزة الكمبيوتر ضمن العوامل المؤثرة في الأسعار.
ويزيد استمرار ارتفاع الطاقة صعوبة احتواء التضخم، إذ يمكن أن تنتقل تكاليفها إلى قطاعات أخرى، ما يعقّد قرار الفيدرالي بشأن توقيت أي تحرك جديد في أسعار الفائدة.
سوق العمل والظروف المالية يدعمان التريث
على الجانب الآخر، تشير بيانات الأجور إلى أن نمو الأجر بالساعة ظل أقل من معدل التضخم لستة أشهر متتالية، وهو ما قد يحد من الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف العمالة التي يمكن أن تدفع الشركات إلى زيادة أسعار منتجاتها وخدماتها.
كما أظهرت محاضر اجتماع الفيدرالي في سبتمبر أن عددًا من المسؤولين رأوا أن رفع الفائدة آنذاك يمثل إجراءً احترازيًا في مواجهة خطر استمرار التضخم وصعوبة السيطرة عليه.
وتؤثر الظروف المالية وأسواق المال أيضًا في حسابات البنك المركزي. فقد تراجعت عوائد السندات الأمريكية الأسبوع الماضي، بالتزامن مع موجة بيع في أسواق الأسهم أثارتها مخاوف بشأن الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي ومدى تناسبه مع الاستثمارات الكبيرة في القطاع.
وكان رئيس الفيدرالي كيفن وارش قد أشار سابقًا إلى أن تشديد الظروف المالية قد يكون كافيًا لإبطاء النشاط الاقتصادي، بما قد يقلل الحاجة إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة.
التهدئة الجيوسياسية قد تخفف ضغوط الأسعار
يمكن أن يؤدي تراجع التوترات في الشرق الأوسط واستقرار إمدادات الطاقة إلى تخفيف بعض الضغوط التضخمية، وهو ما قد يمنح الفيدرالي مجالًا للتريث قبل اتخاذ قرارات جديدة.
لكن استمرار الحرب وارتفاع أسعار النفط يبقيان احتمالات عودة الضغوط السعرية قائمة، فيما تواصل الأسواق مراقبة مؤشرات التضخم وتطورات الطاقة بحثًا عن إشارات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ورغم ضعف احتمالات رفع الفائدة في اجتماع هذا الأسبوع، فإن توقعات المتداولين تشير إلى أن التشديد النقدي لا يزال مطروحًا قبل نهاية العام.
تثبيت الفائدة قد يبقي تكلفة الاقتراض مرتفعة
قد يعني استمرار أسعار الفائدة دون تغيير أن المقترضين لن يحصلوا سريعًا على تخفيضات ملموسة في تكاليف التمويل، خصوصًا حاملي بطاقات الائتمان ذات أسعار الفائدة المتغيرة.
وبحسب البيانات المنقولة عن شركة LendingTree، بلغ متوسط معدل النسبة السنوية لعروض بطاقات الائتمان الجديدة نحو 23.96%، ما يعكس استمرار ارتفاع تكلفة هذا النوع من الاقتراض.
أما الرهون العقارية، فتتأثر بدرجة أكبر بعوائد سندات الخزانة وتوقعات النمو الاقتصادي، وليس فقط بتحركات سعر الفائدة الرئيسي للفيدرالي. ووفقًا لـMortgage News Daily، يبلغ متوسط الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عامًا نحو 7.4% عندما يصل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5%.
وتزيد هذه المستويات تكلفة شراء المنازل، لا سيما للمشترين الذين يعتمدون بدرجة كبيرة على التمويل المصرفي، ما يجعل مسار التضخم والفائدة عاملًا حاسمًا في قرارات الاقتراض والإنفاق خلال الفترة المقبلة.









