النفط يتراجع 1.2% ليصل 103.49 دولار.. «هدنة ترامب» تصطدم بتوترات هرمز

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى هدنة للطاقة بين روسيا وأوكرانيا، في خطوة قد تحد من الهجمات على منشآت النفط وتخفف مخاطر اضطراب الإمدادات، لكن استمرار التوترات في الشرق الأوسط أبقى الخسائر محدودة.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر بنسبة 1.2% إلى 103.49 دولار للبرميل، مع اتجاه المتعاملين إلى موازنة احتمالات تحسن الإمدادات الروسية مع استمرار المخاطر التي تهدد حركة الشحن وإمدادات الطاقة في الخليج.

ولا تزال الهدنة التي أعلنها ترامب تفتقر إلى تأكيد رسمي واضح من موسكو وكييف، فيما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده تنتظر تفاصيل الاتفاق، بالتزامن مع استمرار هجمات روسية على منشآت الطاقة الأوكرانية.

إعلان ترامب يخفض علاوة المخاطر في النفط

جاء تراجع الأسعار بعد إعلان ترامب، الأحد، أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الهجمات على منشآت الطاقة، على أن يبدأ التنفيذ فورًا، من دون أن يقدم تفاصيل بشأن آليات تطبيق الهدنة أو مدتها.

ويمثل الإعلان، إذا تحول إلى اتفاق فعلي والتزم به الطرفان، تطورًا قد يقلص المخاطر المرتبطة بتعرض المصافي والبنية التحتية النفطية الروسية لهجمات أوكرانية، وما يصاحبها من اضطرابات في إنتاج الوقود وإمداد الأسواق.

لكن عدم تأكيد الطرفين الاتفاق أبقى أثر الإعلان على الأسعار مرهونًا بالتطورات الميدانية، خصوصًا أن تصريحات زيلينسكي أشارت إلى انتظار تفاصيل من الجانب الأمريكي، بينما تواصلت الهجمات الروسية على منشآت الطاقة الأوكرانية بعد الإعلان.

وكان ترامب قد أعلن عن هدنة مماثلة في قطاع الطاقة في سبتمبر، من دون أن يؤكدها الطرفان بصورة واضحة، وهو ما يعزز حذر المتعاملين بشأن تحويل التصريحات السياسية إلى تحسن مستدام في تدفقات الإمدادات.

هرمز والتوترات في اليمن يحدان من خسائر برنت

في المقابل، لم تكن التطورات في الشرق الأوسط مواتية لانخفاض أكبر في أسعار النفط، مع استمرار الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز وتصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

وتثير هذه التطورات مخاوف من تعطل مزيد من الشحنات أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، في وقت يعتمد فيه سوق النفط على استقرار الممرات البحرية الرئيسية لضمان وصول الخام والمنتجات المكررة إلى الأسواق العالمية.

كما أعلنت إيران أنها تلقت ردًا أمريكيًا على أحدث مقترحاتها لإحياء وقف إطلاق النار، بعدما رفض ترامب مقترحًا سابقًا تضمن إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية.

وبالتالي، تواجه أسعار النفط تأثيرين متعاكسين: إعلان قد يخفف المخاطر المرتبطة بالإمدادات الروسية، مقابل توترات إقليمية يمكن أن تعرقل حركة النفط وتزيد احتمالات نقص المعروض.

هجمات المصافي الروسية كانت مصدرًا لاضطرابات الإمدادات

شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدًا في الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية لتكرير النفط والشحن في روسيا، ما تسبب في اضطرابات بإمدادات الديزل، وأثار مخاوف بشأن توافر الوقود في الأسواق الدولية.

وضغط ترامب على كييف لوقف استهداف المصافي الروسية، رابطًا هذه الهجمات بارتفاع أسعار الوقود، كما أعلن عن اتفاق لتوريد الديزل من روسيا بهدف زيادة المعروض والمساعدة في تخفيف الأسعار.

غير أن الإعلان عن الهدنة لم يترافق حتى الآن مع مؤشرات مؤكدة على توقف متبادل للهجمات، ما يجعل أثره على إنتاج النفط الروسي وصادرات الوقود غير محسوم.

صعود النفط في سبتمبر يجعل السوق شديدة الحساسية

تأتي التحركات الأخيرة بعدما سجلت أسعار النفط مكاسب قوية خلال سبتمبر، مدفوعة بالمخاوف من تعطل الإمدادات وتصاعد التوترات الجيوسياسية، قبل أن تعود الأسعار إلى التراجع المحدود مع إعلان ترامب.

ويراقب المتعاملون ما إذا كانت الهدنة المعلنة ستؤدي إلى خفض فعلي للمخاطر التي تحيط بإنتاج الطاقة وتكريرها ونقلها، أم أنها ستظل إعلانًا سياسيًا من دون أثر ملموس في حركة الشحن والإمدادات.

وفي الوقت نفسه، تبقى التطورات في الخليج ومضيق هرمز عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، إذ يمكن لأي تصعيد جديد أن يعيد علاوة المخاطر إلى السوق سريعًا، حتى مع تراجع المخاوف المرتبطة بالهجمات على منشآت الطاقة الروسية.

وبذلك، لا يعكس انخفاض برنت إلى 103.49 دولار للبرميل انتهاء الضغوط الجيوسياسية على سوق النفط، بقدر ما يعبر عن إعادة تقييم مؤقتة للمخاطر في ظل إعلان هدنة لم تتضح بعد فرص تنفيذها، واستمرار تهديدات الإمدادات في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى