الوظائف الأمريكية تقلب معادلة الفائدة.. والبيتكوين يحقق مكاسب أسبوعية 3.2%

ارتفع سعر البيتكوين بنسبة 0.8% إلى 64,955.5 دولار خلال تعاملات الجمعة، مدعومًا بتقرير وظائف أمريكي جاء أسوأ من المتوقع، ودفع المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر.
لكن المكاسب ظلت محدودة، مع استمرار الغموض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، رغم التصريحات الأمريكية المتكررة عن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وخلال الأسبوع، ارتفع البيتكوين بنحو 3.2%، مستفيدًا من تحسن شهية المخاطرة وعودة الأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية.
تقرير الوظائف يربك حسابات الفيدرالي
أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي انخفاض الوظائف غير الزراعية بمقدار 23 ألف وظيفة في يوليو، مقابل توقعات بإضافة نحو 85 ألف وظيفة.
ويمثل ذلك أول انخفاض شهري في الوظائف منذ فبراير، بينما جرى تعديل بيانات مايو ويونيو بالخفض بإجمالي 103 آلاف وظيفة.
في المقابل، تراجع معدل البطالة إلى 4.1% في يوليو مقابل 4.2% في يونيو، ما يعكس تباطؤًا في سوق العمل دون تحول واضح إلى حالة ركود.
وجاء جزء كبير من انخفاض الوظائف نتيجة تراجع التوظيف في قطاع التعليم الحكومي المحلي بنحو 50 ألف وظيفة خلال الشهر.
الفائدة تمنح البيتكوين متنفسًا
أعادت بيانات الوظائف تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، بعدما رأى المستثمرون أن ضعف سوق العمل قد يقلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة.
وبحسب أداة «فيد ووتش»، تراجعت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى نحو 42%، مقابل 55% في اليوم السابق.
ويُعد هذا التحول عاملًا داعمًا للبيتكوين، باعتبار أن انخفاض توقعات الفائدة يخفف تكلفة التمويل ويزيد جاذبية الأصول عالية المخاطر.
لكن التضخم لا يزال يمثل العقبة الرئيسية أمام تحول سريع في السياسة النقدية، خصوصًا مع استمرار تقلب أسعار النفط.
هرمز يحد من شهية المخاطرة
تزامن صعود البيتكوين مع استمرار المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات تجارة الطاقة العالمية.
ورغم الحديث عن اتفاق محتمل لإعادة فتح الملاحة، فإن غياب اتفاق نهائي أبقى حالة عدم اليقين قائمة، وهو ما حد من قدرة الأسواق على البناء على سيناريو التهدئة.
وتكمن أهمية هرمز بالنسبة للأسواق في أن أي اضطراب طويل للملاحة قد يرفع أسعار النفط، وبالتالي يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
وهنا تظهر معادلة معقدة أمام المستثمرين؛ فضعف الوظائف يدعم توقعات تيسير الفائدة، بينما ارتفاع النفط قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة أكثر تشددًا.
خسائر «مارا» تضغط على قطاع التعدين
على الجانب الآخر، تعرضت أسهم شركات تعدين البيتكوين لضغوط بعد إعلان شركة «مارا» نتائج أعمال مخيبة للتوقعات خلال الربع الثاني.
وسجلت الشركة خسارة قدرها 1.60 دولار للسهم، مقابل توقعات بتحقيق ربح يبلغ 0.35 دولار، بينما بلغت الإيرادات 174.9 مليون دولار.
ويمثل ذلك الربع الثالث على التوالي الذي تسجل فيه الشركة خسائر، في ظل استمرار الضغوط على هوامش تعدين البيتكوين.
وأكدت «مارا» خططها للتوسع في توفير قدرات الحوسبة لصناعة الذكاء الاصطناعي، في محاولة لتنويع الإيرادات وتقليل الاعتماد على تعدين العملات المشفرة.
وتراجع سهم الشركة بأكثر من 5% خلال جلسة الخميس، في إشارة إلى استمرار حذر المستثمرين تجاه قطاع التعدين.
العملات البديلة تلاحق البيتكوين
امتدت مكاسب البيتكوين إلى عدد من العملات المشفرة الرئيسية، وإن بوتيرة متفاوتة.
وارتفع الإيثيريوم بنحو 0.4% خلال الجلسة و2.6% خلال الأسبوع، بينما تراجع «إكس آر بي» بنحو 1% خلال الجلسة، مع خسارة أسبوعية تقارب 4%.
وصعدت سولانا بأكثر من 1% خلال الجلسة، بينما سجلت كاردانو مكاسب أسبوعية تجاوزت 18% رغم تراجعها خلال آخر جلسة.
كما ارتفع دوجكوين بنحو 0.9%، في وقت ظلت فيه حركة العملات البديلة مرتبطة بدرجة كبيرة باتجاه البيتكوين وشهية المستثمرين تجاه المخاطرة.
هل يستطيع البيتكوين تجاوز 65 ألف دولار؟
يقف البيتكوين الآن أمام اختبار مهم عند مستوى 65 ألف دولار، بعدما اقترب منه خلال تعاملات الجمعة.
اختراق هذا المستوى بصورة مستقرة قد يعزز فرص استمرار موجة الصعود، بينما العودة إلى ما دون نطاق 62 ألف دولار قد تعيد العملة إلى حالة التداول العرضي.
وتبقى بيانات التضخم الأمريكية المقبلة إلى جانب تحركات النفط وتطورات مضيق هرمز عوامل رئيسية في تحديد اتجاه السوق.
وبالتالي، فإن السؤال بالنسبة للمستثمرين لم يعد فقط: هل يستطيع البيتكوين الصعود؟ بل هل يستطيع الاحتفاظ بمكاسبه إذا أعادت أسعار النفط إشعال مخاوف التضخم؟









