انقسام داخل الفيدرالي الأمريكي .. التضخم والحرب الإيرانية يربكان قراراته بشأن سعر الفائدة

كشفت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المنعقد يومي 28 و29 أبريل الماضي عن استمرار حالة القلق داخل البنك المركزي الأمريكي بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية، وسط تزايد المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم واستمرار الضغوط على أسعار الطاقة العالمية.
وأظهرت محاضر لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية أن أغلب الأعضاء فضلوا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت تزايدت فيه الأصوات المعارضة لأي توجه سريع نحو التيسير النقدي، بينما دعم عضو واحد فقط خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
وأشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إلى أن الحرب في الشرق الأوسط لا تزال عاملًا رئيسيًا يؤثر على تحركات الأسواق العالمية، خاصة أسعار النفط والسندات، موضحين أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفعت خلال الفترة الماضية بالتزامن مع زيادة توقعات التضخم قصيرة الأجل.
وأكدت المحاضر أن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الصراع الإيراني ساهم في زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما دفع البنك المركزي الأمريكي إلى تبني موقف أكثر حذرًا تجاه أي خفض محتمل للفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح مسؤولو الفيدرالي أن توقعات التضخم لعام 2026 ارتفعت مقارنة بتقديرات مارس الماضي، مدفوعة بزيادة أسعار النفط والطاقة، إلى جانب استمرار بعض الضغوط السعرية المرتبطة بالرسوم الجمركية وتكاليف الشحن والنقل.
وفي المقابل، أظهرت المحاضر أن سوق العمل الأمريكي لا يزال مستقرًا نسبيًا، رغم تباطؤ وتيرة التوظيف، حيث ظل معدل البطالة قريبًا من المستويات المستهدفة، بينما استمرت الشركات في الحفاظ على مستويات التوظيف الحالية.
وأكدت اللجنة أن الاقتصاد الأمريكي يواصل النمو بوتيرة مستقرة، مدعومًا بزيادة الإنفاق الرأسمالي المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتحسن الأوضاع المالية، إلا أن المخاطر المحيطة بالنمو الاقتصادي ما زالت مرتفعة بسبب التوترات الجيوسياسية.
كما كشفت المحاضر عن تزايد القلق داخل البنك المركزي من استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2% لفترة أطول من المتوقع، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وتأثيرها المباشر على تكاليف النقل والشحن وأسعار السلع والخدمات.
وأشار عدد من أعضاء اللجنة إلى أن أي تهدئة سريعة للصراع الإيراني قد تفتح الباب أمام خفض أسعار الفائدة لاحقًا، إذا بدأت معدلات التضخم في التراجع مجددًا، بينما رأى آخرون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يفرض تشديدًا نقديًا إضافيًا خلال المرحلة المقبلة.
وفي سياق متصل، أظهرت المحاضر أن الأسواق المالية تتوقع حاليًا احتمالًا بنسبة 30% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية بحلول الربع الأول من عام 2027، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.
كما أوضح أعضاء اللجنة أن السياسة النقدية الحالية ما تزال مناسبة للتعامل مع الظروف الاقتصادية الراهنة، مع التأكيد على استمرار مراقبة البيانات الاقتصادية والتضخم وسوق العمل قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن الفائدة.
وصوّت رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى جانب أغلبية الأعضاء لصالح تثبيت أسعار الفائدة، بينما عارض العضو ستيفن ميران القرار، مطالبًا بخفض الفائدة لدعم سوق العمل والنشاط الاقتصادي.
وعلى صعيد الأسواق، لم تسجل أسعار الذهب تحركات قوية عقب صدور المحاضر، حيث واصل المعدن النفيس التداول في نطاق ضيق وسط ترقب المستثمرين لتطورات السياسة النقدية الأمريكية وأسعار الطاقة العالمية.









