باركليز يحذر: انتخابات فرنسا 2027 قد تضغط على اليورو والسندات

حذر محللو استراتيجيات في بنك باركليز من أن الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في 2027 قد تمثل مصدر ضغط إضافي على اليورو والسندات الفرنسية، في ظل اضطرابات سوق الدين وتدهور الوضع المالي وتصاعد الاستقطاب السياسي.
ويرى محللو البنك أن اجتماع هذه العوامل قد يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى على السندات الفرنسية، بالتزامن مع احتمالات تعرض اليورو لتصحيح إذا بلغت حالة عدم اليقين السياسي ذروتها.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت اتسعت فيه بالفعل الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى مستويات مرتفعة؛ إذ تجاوزت علاوة المخاطر على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات حاجز 100 نقطة أساس مؤخرًا، وفق رويترز.
سباق 2027 يضع الأسواق أمام سيناريوهات سياسية متباينة
أشار محللو باركليز إلى أن غياب شخصية موحدة من تيار الوسط، إلى جانب تراجع الدعم للأحزاب الوسطية التقليدية، قد يزيد حالة عدم اليقين قبل الانتخابات.
وتظهر استطلاعات حديثة أن مارين لوبان تتصدر عددًا من السيناريوهات الانتخابية، بينما ينافسها جان لوك ميلانشون وإدوار فيليب على موقع متقدم بحسب تركيبة المرشحين. وهذه نتائج استطلاعات وليست توقعًا لنتيجة الانتخابات.
ويربط باركليز بين هذه الصورة السياسية وبين المخاطر التي قد تواجه الأسواق إذا تحولت المنافسة إلى مواجهة بين مرشحين من خارج التيار الوسطي التقليدي.
فجوة السندات الفرنسية والألمانية تتسع
يرى محللو باركليز أن فروق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية اتسعت بالفعل بصورة كبيرة، وهو ما يعني أن جزءًا من المخاطر السياسية أصبح منعكسًا في تسعير السوق.
لكن البنك يعتبر أن افتراض تسعير الأسواق لجميع المخاطر المحتملة قد يكون متفائلًا، محذرًا من احتمال استمرار اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.
ويأتي ذلك وسط ضغوط مالية متزايدة؛ إذ تتوقع وزارة المالية الفرنسية وصول الدين العام إلى نحو 119.3% من الناتج المحلي في 2026 و121.7% في 2027، مع استمرار الضغوط لخفض عجز الموازنة.
فرنسا تواجه معضلة خفض العجز وارتفاع تكلفة الاقتراض
بحسب باركليز، تدهور المسار المالي لفرنسا بصورة كبيرة، ما يفرض إجراءات صعبة للسيطرة على العجز المرتفع المتوقع استمراره خلال العام المقبل.
وتتحرك الحكومة الفرنسية بالفعل نحو برنامج لخفض الإنفاق بقيمة 54 مليار يورو ضمن موازنة 2027، بهدف تقليص العجز إلى 5% من الناتج المحلي، وسط انقسام سياسي بشأن الإجراءات المقترحة.
وتزيد هذه الضغوط حساسية سوق السندات تجاه أي تطورات سياسية يمكن أن تؤثر في قدرة الحكومة على تنفيذ خطط ضبط المالية العامة.
اليورو يواجه احتمال تصحيح مع تصاعد عدم اليقين
يرى محللو باركليز أن اليورو، الذي يعتبرونه مرتفع القيمة في الوقت الحالي، قد يواجه تصحيحًا حادًا إذا تصاعدت حالة عدم اليقين السياسي في فرنسا مع اقتراب الانتخابات.
كما أشاروا إلى عوامل أخرى تضغط على السندات الفرنسية، من بينها تشديد السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، والتضخم الناتج عن صدمات العرض، والضغوط الجيوسياسية.
وبحسب تحليل البنك، دفعت هذه العوامل السندات الفرنسية إلى التداول بصورة أقرب إلى ديون الدول الهامشية في منطقة اليورو، بدلًا من وضعها التقليدي ضمن الديون الأساسية.
باركليز يرصد سيناريوهات مختلفة داخل السوق
وفي مذكرة بحثية، أشار محللو باركليز إلى أن بعض المستثمرين قد يرون الاضطرابات السياسية والمالية الحالية فرصة لشراء الأصول الفرنسية إذا كانت المخاطر قد انعكست بالفعل في الأسعار.
كما أشاروا إلى سيناريو آخر يتمثل في احتمال أن تؤدي بعض التوجهات السياسية إلى تشديد الانضباط المالي أو تبني خطاب أكثر إصلاحية تجاه الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد يغير تقييم الأسواق للمخاطر.
لكن البنك خلص إلى أن الاعتماد على تسعير السوق الحالي باعتباره يعكس كامل المخاطر المحتملة قد يكون متفائلًا، خصوصًا مع استمرار الضغوط على المالية العامة واقتراب الاستحقاق الانتخابي في 2027.









