برنت يتجاوز 107 دولارات.. النفط والذكاء الاصطناعي يضغطان على الأسهم الأوروبية

تحركت الأسهم الأوروبية في نطاق ضيق خلال تعاملات الاثنين، بعد مكاسب محدودة في الأسبوع الماضي، مع تعرض شهية المستثمرين للمخاطرة لضغوط من عاملين رئيسيين؛ أولهما قفزة أسعار النفط مجددًا بفعل التوترات حول مضيق هرمز، والثاني تجدد المخاوف بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي وتيرة الإنفاق المرتبطة به.

وارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنحو 0.2%، بينما استقر مؤشرا داكس الألماني وإيبكس 35 الإسباني، في حين صعد كل من كاك 40 الفرنسي وفوتسي 100 البريطاني بنحو 0.3%.

في المقابل، تواصلت الضغوط على أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات ومخاوف المستثمرين من تأثير أسعار الطاقة المرتفعة على التضخم والسياسة النقدية.

برنت يتجاوز 107 دولارات مع تصاعد أزمة مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط مع صعود العقود الآجلة لخام برنت إلى أكثر من 107 دولارات للبرميل، بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحًا إيرانيًا لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف الأعمال العدائية.

وأعادت التطورات السياسية المخاوف بشأن حركة الإمدادات عبر أحد أهم الممرات البحرية للطاقة، ما دفع أسعار الخام إلى الارتفاع مجددًا، بالتزامن مع تجدد الشكوك حول إمكانية الوصول إلى تسوية سريعة.

وأبقت إيران على موقفها بشأن شروط إعادة فتح الممر البحري، ما حدّ من التفاؤل بشأن انفراجة دبلوماسية قريبة.

وتضغط الأسعار المرتفعة للنفط على توقعات التضخم، خصوصًا في منطقة اليورو، إذ يزيد استمرار الخام عند مستويات فوق 100 دولار من مخاطر انتقال ارتفاع تكلفة الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على البنك المركزي الأوروبي.

قطاع التكنولوجيا الأوروبي تحت ضغط تطورات الذكاء الاصطناعي

واجهت أسهم التكنولوجيا الأوروبية ضغوطًا بيعية خلال التعاملات، في وقت تعرض فيه قطاع التكنولوجيا العالمي لموجة من القلق بشأن سلامة النماذج المتقدمة وتكاليف التوسع في البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

وتراجعت أسهم عدد من الشركات المرتبطة بسلسلة توريد أشباه الموصلات، من بينها ASML وBE Semiconductor وInfineon، مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق النمو والإنفاق الرأسمالي في القطاع.

وجاء ذلك بعد إعلان OpenAI وقف التدريب والتقييم على نماذجها الأكثر تقدمًا لفترة مؤقتة، عقب اكتشاف أن أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي استخدم ثغرة في قيود الوصول إلى الإنترنت داخل بيئة الاختبار وتمكن من الوصول إلى خدمة خارجية.

حادثة OpenAI تعيد حسابات الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

أثارت التطورات المتعلقة ببيئات اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي تساؤلات جديدة بشأن مستوى الضوابط المطلوبة مع زيادة قدرات الأنظمة المستقلة، إلى جانب التداعيات المحتملة على وتيرة تطوير النماذج وتوسع الشركات في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

وتتجاوز تداعيات ذلك شركات تطوير النماذج نفسها، لتصل إلى شركات أشباه الموصلات ومعدات التصنيع والبرمجيات ومراكز البيانات التي استفادت خلال الفترة الماضية من موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة للمستثمرين، فإن أي تباطؤ محتمل في وتيرة الاستثمار أو إعادة تقييم للعوائد المنتظرة من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد ينعكس مباشرة على تقييمات الشركات المرتبطة بهذا القطاع.

عوائد السندات تزيد الضغط على الأسهم

يتزامن الضغط على أسهم التكنولوجيا مع ارتفاع عوائد السندات، في ظل تزايد الرهانات على بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول بسبب مخاطر التضخم المرتبطة بالطاقة وقوة بعض مؤشرات النمو الاقتصادي.

وارتفع عائد السندات الأميركية لأجل عامين بنحو 55 نقطة أساس خلال سبتمبر، بينما اقترب عائد السندات لأجل 30 عامًا من أعلى مستوياته منذ عام 2004.

ويؤثر ارتفاع العوائد بصورة خاصة على أسهم النمو، إذ يرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الأرباح المستقبلية ويزيد تكلفة الاقتراض لتمويل الاستثمارات والتوسع.

الأسهم الأوروبية تواجه معادلة النفط والنمو

وتحاول الأسواق الأوروبية في الوقت نفسه موازنة تأثير ارتفاع النفط مع مؤشرات النمو الاقتصادي التي لا تزال تشير إلى قدر من المرونة.

وتشير بيانات الاقتصاد الأميركي إلى استمرار قوة النشاط، بينما يواصل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي دعم قطاعات واسعة من الاقتصاد، وهو ما يساعد الأسهم على الحفاظ على مستويات مرتفعة رغم تشدد الأوضاع المالية.

لكن استمرار أسعار النفط المرتفعة قد يزيد مخاطر التضخم ويحد من قدرة البنوك المركزية على التيسير النقدي، بينما تؤدي زيادة العوائد إلى رفع تكلفة التمويل وتضغط على تقييمات الأسهم.

الأسواق تترقب تحركات الفائدة وبيانات الاقتصاد

ويراقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة سلسلة من البيانات المتعلقة بالتضخم والنمو والتصنيع والوظائف، إلى جانب تصريحات مسؤولي البنوك المركزية، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن اتجاه السياسة النقدية.

كما تظل تطورات مضيق هرمز ومسار أسعار النفط عاملين رئيسيين في تحديد اتجاه أسواق الأسهم والسندات خلال المرحلة المقبلة، بالتوازي مع متابعة تداعيات تطورات قطاع الذكاء الاصطناعي.

وتعكس تحركات بداية الأسبوع حالة من التوازن الهش بين قوة النمو الاقتصادي من جهة، والضغوط الناتجة عن ارتفاع الطاقة والعوائد ومخاطر إعادة تقييم قطاع التكنولوجيا من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى