بنك أوف أمريكا: دين البحرين يتجاوز 150% من الناتج وتحتاج دعمًا خليجيًا

تواجه البحرين ضغوطًا مالية متزايدة بعد الحرب مع إيران، مع ارتفاع الدين الحكومي إلى نحو 74.7 مليار دولار، بما يعادل 152% من الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من 2026، وفقًا لأبحاث بنك أوف أمريكا العالمية.
ويرى البنك أن البحرين قد تحتاج إلى دعم خليجي مستمر وإصلاحات مالية واسعة لتجنب أزمة تمويل محتملة، في ظل تراجع الاحتياطيات وارتفاع احتياجات الاقتراض.
ديون البحرين تقفز منذ 2013
تكشف البيانات عن تحول كبير في وضع المالية العامة للبحرين خلال السنوات الماضية، إذ ارتفع الدين الحكومي المركزي من 14.3 مليار دولار في 2013، بما يعادل 43.9% من الناتج المحلي، إلى 74.7 مليار دولار حاليًا.
وبلغ الدين الخارجي نحو 44.3 مليار دولار، بما يعادل 90.6% من الناتج المحلي، بينما وصل الاقتراض المحلي إلى 30.4 مليار دولار، أو 62.3% من الناتج.
الحرب مع إيران تضغط على الاحتياطيات
وزادت الحرب مع إيران من الضغوط القائمة على الاقتصاد البحريني والمالية السيادية، بالتزامن مع تراجع احتياطيات النقد الأجنبي إلى نحو 3.9 مليار دولار في يونيو.
وتعادل الاحتياطيات الحالية نحو ثلاثة أشهر من الواردات، مقارنة بنحو 7.1 مليار دولار في فبراير، ما يعكس تراجع هامش الأمان الخارجي خلال فترة قصيرة.
خروج 5.6 مليار دولار من الاستثمارات
وجاء انخفاض الاحتياطيات بالتزامن مع تدفقات صافية خارجة من محافظ الاستثمار بلغت نحو 5.6 مليار دولار خلال الربع الأول من العام.
كما ارتفعت نسبة الدولرة في ودائع القطاع الخاص، في مؤشر على زيادة الطلب على العملات الأجنبية وسط حالة عدم اليقين الاقتصادي والمالي.
دعم خليجي لتجنب أزمة التمويل
ومن المتوقع أن تواصل دول الخليج دعم البحرين خلال الفترة المقبلة، بهدف الحد من مخاطر انتقال الضغوط المالية إلى باقي اقتصادات المنطقة.
وكانت الإمارات قد أعلنت في أبريل اتفاقية لمقايضة العملات مع مصرف البحرين المركزي لمدة خمس سنوات بقيمة 5.3 مليار دولار، إلا أن الاتفاقية لم تكن قد فُعّلت حتى أوائل يوليو، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
تكلفة الدين لا تزال تحت السيطرة
ورغم الارتفاع الكبير في حجم الاقتراض، ساهم التمويل منخفض التكلفة من البنك المركزي والقروض الخليجية الميسرة في الحد من أعباء خدمة الدين.
وبلغ متوسط تكلفة الدين الحكومي 4.1% خلال النصف الأول من 2026، وهو المستوى نفسه المسجل في 2017، رغم الزيادة الحادة في حجم الدين.
استحقاقات ضخمة بين 2029 و2034
وتواجه البحرين تحديًا إضافيًا يتمثل في جدول سداد مزدحم بين عامي 2029 و2034، مع حلول آجال استحقاق عدد من القروض المشتركة.
وتشكل السندات الدولية نحو 63% من الناتج المحلي الإجمالي، وتمثل قرابة 70% من الدين الخارجي، ما يزيد حساسية المالية البحرينية تجاه ظروف أسواق الدين العالمية.
الإصلاح المالي أصبح أكثر إلحاحًا
ويرى بنك أوف أمريكا أن البحرين قد تحتاج بعد الحرب إلى إصلاحات في الإنفاق العام، إلى جانب مزيد من المساعدات الخليجية، لتجنب استنزاف السيولة.
وقد يوفر تأجيل الانتخابات البرلمانية لمدة عام مساحة أكبر أمام السلطات لإعداد ميزانية 2027-2028، مع إعطاء أولوية أكبر للإصلاحات المالية وضبط الإنفاق.
البحرين أمام اختبار مالي جديد
وتشير تطورات الدين والاحتياطيات إلى أن البحرين تدخل مرحلة تحتاج فيها إلى موازنة دقيقة بين احتياجات التمويل والحفاظ على الاستقرار المالي.
ويظل الدعم الخليجي عاملًا مهمًا في تقليل مخاطر التمويل، لكن استمرار الاعتماد عليه دون إصلاحات مالية وهيكلية قد لا يكون حلًا مستدامًا على المدى الطويل.
وتبرز الحاجة إلى تحسين كفاءة الإنفاق وزيادة الإيرادات وتنويع مصادر التمويل، بما يساعد البحرين على تخفيف أعباء الدين وتعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية.









