ترامب: أسعار النفط ستنهار بعد انتهاء حرب إيران.. ومفاوضات جديدة هذا الأسبوع

توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هبوطًا حادًا في أسعار النفط بمجرد انتهاء الحرب مع إيران، معتبرًا أن زيادة تدفقات الخام عبر مضيق هرمز قد تمهد لمزيد من الهدوء في سوق الطاقة.

وقال ترامب للصحفيين، الأحد، إن أسعار النفط ستنخفض بشكل كبير بعد انتهاء الحرب، مضيفًا أن الولايات المتحدة تتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع إيران خلال الأسبوع الجاري.

وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي بينما لا تزال أزمة مضيق هرمز تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار النفط، مع استمرار المفاوضات بشأن إعادة فتح الممر البحري الحيوي أمام حركة التجارة والطاقة.

ترامب يربط هبوط النفط بنهاية الحرب

يرى ترامب أن انتهاء الحرب مع إيران سيزيل جزءًا كبيرًا من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي أضيفت إلى أسعار الخام خلال الأشهر الماضية.

وقال إن النفط سيتراجع بقوة عندما تنتهي الحرب ويتراجع الطلب المرتبط بالظروف الحالية، مشيرًا إلى أن الأسعار أصبحت بالفعل أقل مما كانت عليه خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.

وبحسب تصريحات نقلتها تقارير إعلامية، أشار ترامب أيضًا إلى ارتفاع كميات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، معتبرًا أن تدفق الخام عبر الممر الاستراتيجي أصبح أكبر مما كان عليه قبل الحرب.

مضيق هرمز يدخل قلب معادلة النفط

لا يتعلق الصراع حول مضيق هرمز بحركة السفن فقط، بل يرتبط مباشرة بإمدادات الطاقة العالمية.

فأي تحسن مستدام في حركة ناقلات النفط عبر المضيق يمكن أن يخفف مخاوف الأسواق بشأن نقص المعروض، وبالتالي يضغط على الأسعار.

وفي المقابل، فإن استمرار التوتر أو تراجع حركة السفن قد يعيد المخاوف من تعطل الإمدادات، وهو ما يضع علاوة المخاطر الجيوسياسية في صدارة قرارات المتعاملين.

وتظهر بيانات حديثة استمرار تدفقات النفط عبر المضيق، رغم انخفاض حركة السفن التجارية مقارنة بالمستويات المعتادة قبل الحرب. كما بلغت صادرات الخام عبر المضيق نحو 33.7 مليون برميل خلال الأسبوع الذي بدأ في 20 سبتمبر، وفق بيانات نقلتها رويترز.

إيران ترفض تخفيف شروط إعادة فتح المضيق

في المقابل، تتمسك إيران بشروطها المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز.

وكانت طهران قد طرحت مسارًا تدريجيًا لإعادة فتح الممر، مقابل تخفيف الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأفادت تقارير بأن واشنطن وطهران بحثتا بالفعل اتفاقًا مرحليًا يتضمن إعادة فتح المضيق وإنهاء القتال، لكن الرئيس الأمريكي أعلن رفض المقترح الإيراني.

ويعني ذلك أن مستقبل حركة النفط في المنطقة أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بمسار المفاوضات بين الطرفين.

ماذا قالت طهران عن المفاوضات؟

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الحل الدبلوماسي يظل الطريق أمام إنهاء الأزمة، في وقت تستمر فيه الاتصالات عبر وسطاء إقليميين.

وكانت إيران قد أوضحت استعدادها لإعادة فتح المضيق خلال فترة محددة إذا خففت الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن رفض ترامب للمقترح أبقى الملف مفتوحًا، خصوصًا مع استمرار الطرفين في طرح شروط مختلفة لإنهاء الحرب.

19 سفينة في مرمى التوتر داخل هرمز

وعلى الأرض، لم تهدأ التوترات في المضيق.

وقالت وكالة فارس الإيرانية إن القوات الإيرانية اعترضت 19 سفينة خلال يومي الجمعة والسبت، بدعوى محاولتها المرور عبر مسارات غير معتمدة من طهران.

وذكرت تقارير أن 12 سفينة استُهدفت يوم الجمعة، بينما استهدفت 7 سفن أخرى يوم السبت، من دون تحديد هويات السفن أو تفاصيل حمولاتها أو وجهاتها.

وفي الوقت نفسه، أعلنت إيران أنها استولت على مسيرة أمريكية تحت الماء في المضيق، بينما نفت القيادة المركزية الأمريكية فقدان السيطرة على أصولها التشغيلية.

وتكشف هذه التطورات أن أي اتفاق سياسي لا يعني بالضرورة عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها فورًا، إذ ستحتاج شركات الشحن وناقلات النفط إلى التأكد من استقرار الوضع الأمني قبل العودة الكاملة.

النفط يترقب كلمة المفاوضات

بالنسبة لأسواق النفط، أصبحت كل إشارة سياسية بين واشنطن وطهران تحمل تأثيرًا مباشرًا على الأسعار.

فعندما تزداد احتمالات التوصل إلى اتفاق، تتراجع المخاوف من نقص الإمدادات، ما يضغط على أسعار الخام.

أما إذا عادت التهديدات العسكرية أو تعطلت حركة السفن، فإن الأسواق قد تعيد تسعير مخاطر الإمدادات بسرعة.

وهذا يفسر حساسية خام برنت تجاه أخبار المضيق والمفاوضات، حتى مع استمرار جزء من التدفقات النفطية عبر المنطقة.

هل يهبط برنت فعلًا بعد انتهاء الحرب؟

رهان ترامب يقوم على أن انتهاء الحرب سيزيل جزءًا كبيرًا من علاوة المخاطر الموجودة حاليًا في أسعار النفط.

لكن حجم الهبوط الفعلي سيتوقف على أكثر من عامل، أبرزها سرعة عودة حركة الناقلات، وحجم الإنتاج المتاح، ومستويات المخزونات، وتكلفة التأمين والشحن، إضافة إلى الطلب العالمي على الخام.

لذلك، فإن انتهاء الحرب قد يضغط على الأسعار، لكن عودة السوق إلى مستويات ما قبل الأزمة ستحتاج إلى استقرار فعلي في طرق التجارة وتدفقات الطاقة.

ماذا يعني ذلك لمصر والأسواق العالمية؟

أي انخفاض مستدام في أسعار النفط يحمل أهمية خاصة للدول المستوردة للطاقة، لأنه قد يخفف تكلفة الواردات ويقلل الضغوط على الموازنات العامة.

كما يمكن أن ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج، وبالتالي على معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات.

أما استمرار ارتفاع أسعار الخام، فيبقي تكلفة الطاقة مرتفعة ويزيد الضغوط على الشركات والمستهلكين، خصوصًا في الاقتصادات التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود.

وبالنسبة للأسواق المالية، فإن تراجع النفط قد يخفف بعض الضغوط التضخمية ويدعم توقعات خفض أسعار الفائدة، بينما قد يؤدي ارتفاعه مجددًا إلى العكس.

والمشهد الآن يتوقف بدرجة كبيرة على مسار الاتصالات بين واشنطن وطهران.

ترامب يتحدث عن مفاوضات جديدة خلال الأسبوع، بينما تتمسك إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي الوقت نفسه، تواصل ناقلات النفط المرور عبر الممر الاستراتيجي، وإن كان حجم حركة السفن التجارية لا يزال أقل من مستويات ما قبل الحرب.

وبالتالي، فإن مضيق هرمز يظل كلمة السر في معادلة النفط خلال المرحلة المقبلة؛ فكل خطوة نحو التهدئة قد تدفع الأسعار إلى أسفل، بينما قد تعيد أي مواجهة جديدة مخاوف نقص الإمدادات إلى واجهة السوق.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى