رحيل شنابل يعيد رسم خريطة المركزي الأوروبي.. 3 مناصب قيادية على المحك في 2027

يفتح الرحيل المبكر لإيزابيل شنابل، عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، الباب أمام إعادة ترتيب عدد من المناصب القيادية في المؤسسة النقدية الأهم بمنطقة اليورو خلال 2027، بعدما أعلنت مغادرتها منصبها في 3 يناير المقبل للانتقال إلى صندوق النقد الدولي.

وأعلن صندوق النقد الدولي أن شنابل ستتولى اعتبارًا من 4 يناير 2027 منصب المستشارة المالية ومديرة إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية، بينما أكد البنك المركزي الأوروبي أنها ستغادر مجلسه التنفيذي ومجلسه الحاكم في مطلع يناير.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأن شنابل كانت مقررة لها ولاية تمتد حتى نهاية 2027، كما أن مغادرتها تأتي قبل أشهر من انتهاء ولاية كبير الاقتصاديين فيليب لين، وقبل الموعد الرسمي لانتهاء ولاية رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في أكتوبر 2027.

ثلاثة تغييرات مرتقبة تضغط على الحكومات الأوروبية

يؤدي رحيل شنابل في يناير إلى شغور مقعد في المجلس التنفيذي، بينما تنتهي ولاية فيليب لين في مايو 2027، وولاية لاغارد في أكتوبر من العام نفسه، وفق الجدول الرسمي للبنك المركزي الأوروبي.

وبذلك يدخل البنك المركزي الأوروبي عام 2027 أمام سلسلة من الاستحقاقات القيادية المتقاربة زمنيًا، ما يزيد الحاجة إلى تنسيق سياسي بين حكومات دول منطقة اليورو بشأن شغل المناصب المختلفة.

ونقلت تقارير عن اقتصاديين أن رحيل شنابل المبكر يزيد الضغط من أجل التوصل إلى تسويات أوسع بشأن التعيينات بدل التعامل مع كل منصب بصورة منفصلة.

انتقال شنابل إلى صندوق النقد ينهي مسارًا مهمًا في البنك الأوروبي

بدأت شنابل عضوية المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي في يناير 2020، وكانت مسؤولة عن عمليات السوق والبحث والإحصاءات، إلى جانب عضويتها في المجلس الحاكم الذي يتولى قرارات السياسة النقدية لمنطقة اليورو.

وأكد صندوق النقد الدولي أن خبرتها في السياسة النقدية والأسواق المالية والاستقرار المالي كانت من بين الأسباب التي دعمت اختيارها لتولي منصبها الجديد في واشنطن.

أما البنك المركزي الأوروبي فأوضح أن تعيين خلف لها سيكون من اختصاص المجلس الأوروبي وفق الإجراءات المنصوص عليها في معاهدات الاتحاد الأوروبي، مع إمكانية إعادة توزيع مسؤولياتها مؤقتًا بين بقية أعضاء المجلس التنفيذي بعد مغادرتها.

رئاسة المركزي الأوروبي تدخل حسابات مبكرة

لا يقتصر التغيير على مقعد شنابل، إذ تتزامن مغادرتها مع استمرار التكهنات بشأن خلافة لاغارد، التي تنتهي ولايتها رسميًا في 31 أكتوبر 2027.

وأفادت رويترز في سبتمبر بأن لاغارد أبقت الباب مفتوحًا أمام مغادرة مبكرة، بعدما قالت إنها ستغادر في 2027، لكنها لم تحسم بصورة صريحة استمرارها حتى نهاية الولاية الرسمية.

وفي المقابل، بدأت منذ أشهر تظهر أسماء محتملة لخلافة لاغارد، من بينها الهولندي كلاس نوت والإسباني بابلو إيرنانديز دي كوس، إلى جانب رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناجل، وفق تقارير رويترز عن التحركات الأوروبية بشأن المنصب.

وتظل هذه الأسماء في إطار النقاشات والترشيحات المتداولة، بينما لا يوجد حتى الآن قرار نهائي بشأن شاغل المنصب المقبل.

منصب كبير الاقتصاديين يتحول إلى ورقة تفاوض

يزداد تعقيد المشهد مع اقتراب انتهاء ولاية فيليب لين، كبير الاقتصاديين وعضو المجلس التنفيذي، في مايو 2027.

وأظهرت تقارير عن المفاوضات الأوروبية أن بعض الحكومات تنظر إلى منصب كبير الاقتصاديين باعتباره جزءًا من تسويات أوسع حول رئاسة البنك المركزي الأوروبي والمقاعد التنفيذية الأخرى.

ويمنح رحيل شنابل المبكر الحكومات الأوروبية مساحة إضافية لإعادة توزيع عدد من المناصب، خصوصًا أن عضوية المجلس التنفيذي تضم ستة أعضاء فقط، ما يجعل أي تغيير فيها ذا تأثير مباشر على تركيبة المؤسسة.

فرنسا وألمانيا وإسبانيا في قلب الحسابات

تعكس المناقشات الحالية تنافسًا بين دول كبرى في منطقة اليورو على المناصب المؤثرة داخل البنك المركزي الأوروبي، في وقت تدرس فيه فرنسا دعم مرشحين لمنصب الرئاسة مقابل الحصول على تمثيل في منصب كبير الاقتصاديين، وفق مصادر نقلتها رويترز.

كما برزت أسماء من ألمانيا وإسبانيا وهولندا ضمن النقاشات المتعلقة بالمناصب المقبلة، فيما تظل عملية الاختيار النهائي مرتبطة بالمسار المؤسسي الأوروبي والتوافق بين الحكومات.

ولا يقتصر تأثير هذه التعيينات على توزيع المناصب، إذ يرتبط المجلس التنفيذي بالبنية اليومية لإدارة السياسة النقدية وعمليات البنك المركزي، بينما يشارك أعضاؤه في توجيه قرارات السياسة النقدية لمنطقة اليورو.

التوقيت يرفع أهمية التوافق قبل 2027

يتزامن تسارع التغييرات المرتقبة مع مرحلة اقتصادية حساسة لمنطقة اليورو، في ظل استمرار تداعيات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية على التضخم وتوقعات السياسة النقدية.

وكان فيليب لين قد حذر مؤخرًا من أن صدمة الطاقة قد تؤدي إلى تضخم أعلى وأكثر استمرارًا مما كان متوقعًا، مع توقع عودة التضخم تدريجيًا نحو مستهدف البنك المركزي بدءًا من منتصف 2027.

وبالتالي، فإن اختيار شاغلي المناصب العليا خلال هذه الفترة يجري في وقت يرتبط فيه تكوين القيادة التنفيذية للبنك مباشرة بإدارة ملفات التضخم والأسواق والاستقرار المالي.

رحيل شنابل يسرّع معركة إعادة تشكيل المركزي الأوروبي

مع انتقال شنابل إلى صندوق النقد في يناير، واقتراب موعد خروجي لين ولاغارد خلال 2027، يدخل البنك المركزي الأوروبي مرحلة إعادة ترتيب واسعة لمجلسه التنفيذي وقيادته العليا.

وتشير التطورات الحالية إلى أن الحكومات الأوروبية باتت أمام جدول زمني ضيق لتنسيق التعيينات، بينما يظل شكل الصفقة النهائية والأسماء التي ستشغل المناصب المختلفة غير محسوم حتى الآن.

ويؤكد البنك المركزي الأوروبي أن خليفة شنابل سيُعين من جانب المجلس الأوروبي وفق الإجراءات الأوروبية المعتمدة، فيما تبقى ترتيبات المناصب الأخرى رهينة المفاوضات والقرارات الرسمية المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى