«صندوق النقد» يخفض نمو الشرق الأوسط إلى 1.1% في 2026 .. تباطؤ حاد بسبب الحرب

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل حاد خلال عام 2026، لتسجل 1.1% فقط مقارنة بـ3.2% في 2025، على أن تعود للارتفاع إلى 4.8% في 2027، في ظل التأثير المباشر للتوترات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة.
تباطؤ حاد بسبب الحرب واضطراب الطاقة
وأوضح تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في أبريل أن التراجع الحاد في النمو يرجع إلى انخفاض الإنتاج والصادرات، خاصة في الدول المصدرة للطاقة، نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وتعطل سلاسل الإمداد، إلى جانب الاعتماد الكبير على مضيق هرمز كممر رئيسي لتصدير النفط.
وأشار التقرير إلى أن دولًا مثل إيران والعراق والكويت وقطر والبحرين ستكون الأكثر تأثرًا، في حين سيكون التأثير أقل نسبيًا في السعودية والإمارات وعُمان، مع توقع تعافٍ مشروط بعودة أوضاع الطاقة والنقل إلى طبيعتها.
تعديلات حادة في توقعات النمو والتضخم
أظهرت البيانات أن التضخم في المنطقة سيبلغ نحو 13.5% خلال 2026 قبل أن يتراجع إلى 9.6% في 2027، مع استقرار الحساب الجاري عند 1.4% من الناتج المحلي.
كما خفّض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد الإيراني بنحو 7.2 نقطة مئوية ليسجل انكماشًا عند -6.1% في 2026، قبل أن يتعافى إلى 3.2% في 2027، بينما تم خفض توقعات النمو في السعودية إلى 3.1% في 2026 مع رفعها إلى 4.5% في 2027.
مصر ضمن الاقتصادات المتأثرة بالضغوط العالمية
وفي مصر، من المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 4.2% خلال 2026 قبل أن يرتفع إلى 4.8% في 2027، مع تراجع التضخم إلى 13.2% ثم 11.1%، واستقرار عجز الحساب الجاري عند نحو 7.4% من الناتج المحلي.
ويعكس ذلك تأثير صدمة أسعار السلع العالمية، خاصة الطاقة والغذاء، على الاقتصاد المحلي، في ظل استمرار الضغوط الخارجية.
توقعات متباينة للاقتصادات العربية
تشير التقديرات إلى تباين أداء الاقتصادات العربية، حيث يُتوقع أن يسجل الاقتصاد الإماراتي نموًا قويًا عند 5.3% في 2027، مقابل 3.1% في 2026، مع فائض كبير في الحساب الجاري، بينما يسجل العراق نموًا ضعيفًا عند 0.3% في 2026 قبل التعافي لاحقًا.
كما يُتوقع أن تحقق المغرب نموًا عند 4.9% في 2026، في حين تسجل تونس نموًا أضعف عند 2.1%، ويبلغ النمو في الأردن نحو 2.7% مع استقرار نسبي في المؤشرات الاقتصادية.
الحرب تعيد تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي
وتأتي هذه التوقعات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أثرت على أسعار النفط وحركة التجارة العالمية، مع اضطرابات في سلاسل الإمداد وإغلاق جزئي للممرات الحيوية.
وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تقلبات الأسواق المالية، إلى جانب صعود أسعار الذهب وارتفاع علاوات المخاطر على ديون الأسواق الناشئة.
وتؤكد التقديرات أن مسار النمو في المنطقة سيظل مرهونًا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية وقرارات السياسة النقدية العالمية، ما يجعل التوقعات عرضة للتغيير خلال الفترة المقبلة.









