عبد العاطي: أفريقيا تملك الموارد.. والتنفيذ الفعلي يحول الخطط إلى مشروعات

دعا بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، إلى الانتقال في مسار التنمية الأفريقية من مرحلة وضع الأولويات والخطط إلى التنفيذ الفعلي للمشروعات وحشد الاستثمارات والموارد، مؤكدًا أن القارة تمتلك مقومات اقتصادية وبشرية وموارد طبيعية كبيرة يمكن توظيفها لتحقيق معدلات أعلى من النمو.
وجاءت تصريحات عبد العاطي خلال مشاركته، اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026، في حدث جانبي على هامش منتدى العلمين أفريقيا بعنوان «من الصمود إلى التعافي: ريادة الأعمال كمدخل لتحقيق نقلة نوعية في التنمية الاقتصادية»، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين وممثلي المؤسسات الاقتصادية.
عبد العاطي: الأولوية لتحويل الخطط إلى مشروعات
أكد وزير الخارجية أن امتلاك أفريقيا إمكانات واسعة لا يكفي وحده لتحقيق التنمية، ما لم تتحول الخطط والأطر التنموية إلى مشروعات واستثمارات ونتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.
وشدد على أهمية الاستفادة من فرص منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها زيادة حركة التجارة بين دول القارة وتوسيع الأسواق أمام الشركات الأفريقية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى حشد موارد التمويل والاستثمار بالتوازي مع تنفيذ المشروعات، بدلًا من بقاء خطط التنمية في إطار تحديد الأولويات وصياغة السياسات.
التكامل الاقتصادي يربط أسواق القارة
وضع عبد العاطي التكامل الاقتصادي الأفريقي في مقدمة المسارات الداعمة للتنمية المستدامة، من خلال ربط الأسواق، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، وزيادة التجارة والاستثمار البيني بين الدول الأفريقية.
ويرتبط هذا المسار، بحسب تصريحاته، بتهيئة بيئة تسمح للشركات الأفريقية بالتوسع خارج أسواقها المحلية والاستفادة من اتساع الطلب داخل القارة، بما يدعم حركة الاستثمار ويزيد فرص خلق القيمة محليًا.
ريادة الأعمال والقطاع الخاص في قلب مسار النمو
أكد وزير الخارجية أن القطاع الخاص وريادة الأعمال يمثلان عنصرين رئيسيين في دفع النمو الاقتصادي الأفريقي، بالنظر إلى دورهما في الاستثمار والابتكار وخلق فرص العمل.
ودعا إلى بناء شراكات أكثر فاعلية بين الحكومات ومؤسسات التمويل والقطاع الخاص، إلى جانب توفير بيئة تساعد رواد الأعمال والشركات على النمو والتوسع والوصول إلى الفرص المتاحة في الأسواق الأفريقية المختلفة.
وتعكس هذه الرؤية أهمية توسيع قاعدة المشاركين في النشاط الاقتصادي، وعدم اقتصار جهود التنمية على الإنفاق والاستثمار الحكومي.
الاستثمارات وسلاسل القيمة أمامها فرصة للتوسع
يرتبط توسيع التجارة والاستثمار داخل القارة بتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، بما يسمح بزيادة التصنيع وتحسين حركة السلع والخدمات بين الدول الأفريقية.
كما يمكن لتكامل الأسواق أن يوفر مساحة أكبر أمام الشركات ورواد الأعمال لتوسيع أعمالهم، خصوصًا مع استمرار جهود القارة لزيادة التجارة البينية والاستفادة من أدوات التكامل الاقتصادي القاري.
الأمن والتنمية مساران متلازمان
ربط عبد العاطي بين السلم والأمن والتنمية، مشيرًا إلى أهمية دعم جهود الاستقرار باعتبارها عاملًا أساسيًا لتهيئة الظروف اللازمة للنمو والاستثمار.
وفي هذا السياق، أكد أهمية الدور الذي يؤديه منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين في دعم مسارات الاستقرار والتنمية بالقارة.
وتأتي هذه الرؤية بالتزامن مع انعقاد منتدى العلمين أفريقيا، الذي يركز على جمع القطاعين العام والخاص والمؤسسات المالية وممثلي قطاعات الأعمال لدفع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية داخل القارة. ويُعقد المنتدى في مدينة العلمين خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026.
مصر تدفع نحو شراكات اقتصادية أفريقية أوسع
وتؤكد مشاركة وزير الخارجية في فعاليات المنتدى تركيز مصر على توسيع التعاون الاقتصادي الأفريقي، وربط العلاقات السياسية والاقتصادية بفرص استثمارية وتجارية أكثر مباشرة.
وفي هذا الإطار، شهدت فعاليات المنتدى أيضًا تدشين مجلس الأعمال المصري–الجنوب أفريقي، مع طرح قطاعات تشمل التعدين والصناعة والطاقة والزراعة والدواء والنقل واللوجستيات والموانئ والبنية التحتية أمام فرص التعاون والاستثمار.
ويعكس ذلك اتجاهًا متزايدًا نحو ربط التعاون المصري الأفريقي بالمشروعات والاستثمارات وسلاسل الإمداد، بدلًا من الاقتصار على الأطر العامة للتعاون.
التنفيذ يحدد أثر خطط التنمية الأفريقية
وتتمحور الرسالة الرئيسية التي طرحها عبد العاطي حول ضرورة تحويل الإمكانات التي تمتلكها القارة إلى مشروعات واستثمارات وفرص عمل وتجارة فعلية، من خلال تكامل الأسواق وتعزيز دور القطاع الخاص وريادة الأعمال وحشد التمويل.
وبذلك يبرز التنفيذ باعتباره الحلقة التي تربط بين الموارد والخطط من جهة، والنتائج الاقتصادية التي تستفيد منها المجتمعات الأفريقية من جهة أخرى.









