فيتش: اقتصادات الخليج تظهر مرونة قوية أمام تداعيات حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز

أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي أظهرت قدراً ملحوظاً من المرونة الاقتصادية في مواجهة تداعيات حرب إيران.

رغم استمرار التوترات لفترة أطول من التقديرات الأولية وإغلاق مضيق هرمز قبل إعادة فتحه مؤخراً، لم تؤدِ الحرب حتى الآن إلى تغييرات جوهرية في التصنيفات الائتمانية أو النظرة المستقبلية لمعظم دول الخليج.

وضعت فيتش تصنيف قطر عند “AA” ورأس الخيمة عند “+A” تحت المراقبة السلبية. جاء ذلك نتيجة تأثيرات مباشرة على قطاع الطاقة والنمو الاقتصادي.

يرتبط قرار فيتش بشأن قطر بتأثير الضربات على منشآت الغاز الطبيعي المسال، خاصة مجمع رأس لفان، بالإضافة إلى تداعيات إغلاق المضيق. أما وضع رأس الخيمة فيعكس المخاطر المحتملة على النمو الاقتصادي في الأجل المتوسط.

حذرت الوكالة من أن أي تصعيد جديد أو استمرار تعطّل النشاط الاقتصادي لفترة أطول سيؤدي إلى ضغوط أكبر على الجدارة الائتمانية لدول الخليج، وقد يدفع إلى مراجعة التصنيفات مستقبلاً.

أظهر التقرير تفاوتاً واضحاً في درجة تعرض دول الخليج للصراع. جاءت سلطنة عمان في مقدمة الدول الأقل تأثراً، نظراً لعدم اعتماد صادراتها على مضيق هرمز. يجعل ارتفاع أسعار النفط عامل دعم مباشر لمؤشراتها المالية.

استفادت السعودية وأبوظبي من قدرتها على تصدير النفط عبر خطوط أنابيب بديلة. ساهم ذلك في الحفاظ على مستويات إيرادات النفط رغم تراجع الإنتاج مؤقتاً.

بدت الكويت أكثر عرضة للضغوط بسبب اعتمادها الكبير على المضيق، رغم تمتعها بملاءة مالية قوية واحتياطيات سيادية مرتفعة.

أشار التقرير إلى أن استمرار الدعم الخليجي يمثل عامل استقرار رئيسياً لـ البحرين، خاصة في ظل التحديات المالية التي تواجهها.

وصف صندوق النقد الدولي الحرب بأنها “صدمة عرض عالمية غير متكافئة”. أكد أن الدول القادرة على تصدير الطاقة دون تعطل ستكون الأقل تأثراً، بينما تتحمل الدول المعتمدة على الواردات العبء الأكبر.

أكد الصندوق أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية. يضغط ذلك على الثقة الاقتصادية ويزيد من التحديات أمام صناع القرار.

تعكس تقديرات فيتش وصندوق النقد أن اقتصادات الخليج لا تزال قادرة على احتواء الصدمة حتى الآن. تدعمها الاحتياطيات المالية ومسارات التصدير البديلة، لكن هذه القدرة تظل مرهونة بعدم تصاعد الصراع أو استمرار تعطّل أسواق الطاقة لفترة أطول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى