«مرصد الذهب»: 4 مشروعات تتسابق لإنشاء مولات الذهب في مصر .. والنجاح مرهون بالتشغيل

كشف «مرصد الذهب» عن توسع شركات التطوير العقاري في إطلاق مشروعات متخصصة لتجارة الذهب والمجوهرات في المدن الجديدة، في توجه يجمع بين الاستثمار العقاري وقطاع الذهب الذي اكتسب أهمية متزايدة لدى المصريين، وسط تأكيدات خبراء بأن نجاح هذه المشروعات يتوقف على التشغيل الفعلي وجذب التجار والمستهلكين، وليس مجرد بيع الوحدات.
وقال الدكتور رياض العادلي، رئيس مجلس إدارة شركة «نكست دور» للتسويق العقاري، إن جانبًا من دوافع إطلاق مولات الذهب في المدن الجديدة يرتبط بالأهداف الترويجية والتسويقية، وليس بالضرورة بتقييم دقيق لاحتياجات السوق الفعلية.
وأوضح أن الذهب تحول خلال السنوات الأخيرة إلى سلعة استثمارية جاذبة لشريحة من المصريين، في ظل المتغيرات الاقتصادية وتراجع قيمة الجنيه، وهو ما جعل الربط بين الذهب والعقار عامل جذب للعملاء.
وأضاف أن شراء الوحدات لم يقتصر على أصحاب محلات الذهب، بل امتد إلى مستثمرين يستهدفون تأجيرها لاحقًا لتجار متخصصين.
وأكد العادلي أن الحكم على هذه المشروعات لا يزال سابقًا لأوانه قبل التحقق من نتائج التشغيل الفعلي، موضحًا أن بيع الوحدات يمثل مرحلة مختلفة عن إنشاء سوق متخصصة قادرة على جذب التجار والمستهلكين وتحقيق حركة تجارية منتظمة.
واعتبر أن مولات الذهب تمثل خطوة مهمة نحو تطوير الأسواق المتخصصة لدى المطورين العقاريين، على غرار التجارب التي شهدتها قطاعات السيراميك والأثاث، لكنه شدد على أن نجاحها يتطلب تخطيطًا متكاملًا يجمع بين كفاءة البيع وجودة التشغيل، في ظل حساسية تجارة الذهب وقوة المنافسة ووجود أسماء تجارية راسخة.
محافظات مصر فرص أكبر للأسواق المتخصصة
ورأى العادلي أن فرص إنشاء أسواق متخصصة للذهب قد تكون أكبر في بعض المحافظات مقارنة بالقاهرة، التي تضم بالفعل مناطق تجارية راسخة.
وأوضح أن مولًا في مدينة مثل المنيا قد يخدم سكان المدينة والمراكز المحيطة بها، مع إمكانية البدء بحجم يتناسب مع الطلب الفعلي والتوسع تدريجيًا، مشيرًا إلى أن النجاح يرتبط باختيار الموقع المناسب ودراسة حجم الطلب واستقطاب التجار وتوفير إدارة احترافية.
وحذر من المبالغة في الوعود الاستثمارية المرتبطة بتجارة الذهب، مؤكدًا ضرورة التمييز بين الاحتفاظ بالذهب باعتباره أداة للتحوط من تقلبات العملة، وبين توقع تحقيق أرباح كبيرة وسريعة.
من جانبه، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن توسع شركات التطوير العقاري في إنشاء مولات متخصصة للذهب والمجوهرات ظاهرة تستحق المتابعة، لكن تقييم نجاحها يظل مرهونًا ببدء التشغيل الفعلي وقدرتها على بناء أسواق تجارية نشطة ومستدامة.
وأضاف أن نجاح هذه المشروعات يُقاس بقدرتها على استقطاب تجار الذهب والمستهلكين، وتحقيق معدلات إشغال وتشغيل مستدامة، موضحًا أن بيع الوحدات العقارية لا يضمن بالضرورة تشغيل المحلات أو وجود حركة تجارية كافية لاستمرار النشاط.
وأشار فاروق إلى أن نجاح مول الذهب يتطلب أكثر من مجرد موقع متميز وتصميم معماري حديث؛ إذ يرتبط بوجود تجمع كافٍ من التجار والعلامات التجارية، وتنوع المعروض، وسهولة الوصول إلى السوق، إلى جانب توفير منظومة تشغيل احترافية تراعي خصوصية تجارة الذهب ومتطلبات الأمن وحماية المستهلك.
وشدد على أهمية التفرقة بين الاستثمار في الوحدة العقارية والاستثمار في الذهب نفسه، موضحًا أن العائد على الوحدة يرتبط بموقعها ومعدلات الإشغال والطلب على المساحات التجارية وتكاليف التشغيل، بينما تتحرك أسعار الذهب وفق عوامل اقتصادية وسوقية مختلفة.
وبالتالي، فإن شراء وحدة داخل مول متخصص لا يضمن وحده تحقيق عائد استثماري معين.
تراجع المشغولات وزيادة الطلب على السبائك والعملات
تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه السوق المصرية تغيرات في أنماط الطلب على الذهب، مع تزايد أهمية السبائك والعملات الذهبية باعتبارها أدوات للادخار والاستثمار، بالتوازي مع تراجع الطلب على المشغولات من حيث الوزن.
ووفقًا لأحدث بيانات مجلس الذهب العالمي عن الربع الثاني من عام 2026، تراجع الطلب على المشغولات الذهبية في مصر إلى نحو 4.9 طن، مقابل 5.7 طن خلال الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض بلغ نحو 14%.
في المقابل، ارتفع الطلب على السبائك والعملات الذهبية إلى نحو 6.2 طن، مقابل 5.9 طن في الربع الثاني من العام الماضي، بزيادة تقارب 6%.
وبلغ إجمالي الطلب الاستهلاكي على الذهب في مصر خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 22 طنًا، منها 11.9 طن من السبائك والعملات الذهبية، مقابل 10.1 طن من المشغولات، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
وتعكس هذه الأرقام الأهمية المتزايدة للطلب الاستثماري في السوق المصرية، لكنها لا تعني بالضرورة انتقال جميع المستهلكين من شراء المشغولات إلى السبائك والعملات، كما لا تثبت وحدها أن تغير أنماط الطلب كان سببًا مباشرًا لإطلاق المولات الجديدة.
ومع ذلك، فإن اتساع قاعدة المهتمين بالذهب باعتباره أداة للادخار يضيف بُعدًا اقتصاديًا مهمًا إلى دراسة مستقبل الأسواق المتخصصة.
4 مشروعات خاصة في سباق إنشاء مولات الذهب
ورصد «مرصد الذهب» أربعة مشروعات خاصة أُعلن عنها أو يجري تسويقها باعتبارها مولات أو أسواقًا متخصصة في الذهب والمجوهرات، وتتوزع بين العاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة الجديدة والشيخ زايد ومدينة العبور.
ويأتي مشروع «سوق الذهب» بالعاصمة الإدارية الجديدة، التابع لمجموعة «آي سي جروب»، ضمن المشروعات التي أُعلن عنها لإنشاء مركز متخصص في تجارة الذهب والمجوهرات منذ عام 2019. ويقام المشروع على مساحة تبلغ نحو 8300 متر مربع، ويتكون من ثمانية طوابق تضم أنشطة تجارية وإدارية.
وتسوّق شركة «البطل» للتطوير العقاري مشروع «روك جولد» في منطقة جولدن سكوير بالقاهرة الجديدة، باعتباره مركزًا متخصصًا في الذهب والمجوهرات يخدم التجمعات السكنية المحيطة.
وتشير المواد التسويقية للشركة إلى أن المشروع يستهدف خدمة نحو خمسة ملايين نسمة في المناطق المحيطة، مع توفير أنظمة أمن وحراسة تتناسب مع طبيعة النشاط.
كما تسوّق شركة «إمباكت جروب» مشروع «سيليستيا مول» في الشيخ زايد، من تطوير شركة «إيديك»، باعتباره مشروعًا متعدد الاستخدامات يتضمن أنشطة للذهب والمجوهرات، وتبلغ المساحة المعلنة للمشروع نحو 4200 متر مربع.
أما «سوق الذهب» بمدينة العبور، فيستهدف إنشاء تجمع تجاري وصناعي يربط بين حلقات مختلفة من سلسلة تجارة الذهب، بدءًا من المصنعين والورش وصولًا إلى تجار الجملة ونصف الجملة والتجزئة.
ويقع المشروع على مساحة تبلغ نحو 7500 متر مربع، وبمساحة بنائية إجمالية معلنة تصل إلى نحو 31 ألف متر مربع، وهو ما يمنحه أهمية خاصة، نظرًا إلى الجمع بين الأنشطة الصناعية والتجارية، وعدم اقتصاره على البيع للمستهلك النهائي.
التشغيل الفعلي يحدد مستقبل مولات الذهب
تكشف المشروعات المعلنة عن تنوع النماذج المطروحة، بين المراكز المتخصصة في بيع المشغولات والمجمعات التي تجمع المصانع والورش وتجار الجملة والتجزئة. لكن نجاحها سيظل مرتبطًا بقدرتها على الانتقال من مرحلة التسويق والبيع العقاري إلى مرحلة التشغيل التجاري الفعلي.
ويشمل ذلك عدد المحلات العاملة، ومعدلات الإشغال، وقدرة الإدارة على جذب التجار والعلامات التجارية، وحجم حركة العملاء، ومدى توافر الخدمات التي تراعي خصوصية تجارة الذهب.
وبذلك، لن يكون الاختبار الحقيقي لمولات الذهب في مصر عدد المشروعات التي أُعلن عنها أو الوحدات التي بيعت، بل قدرتها على بناء أسواق عاملة تستقطب التجار والمستهلكين، وتحقق قيمة اقتصادية تتجاوز النشاط العقاري إلى تطوير تجارة الذهب والمجوهرات نفسها.









