مليون برميل يوميًا تتبخر من توقعات أوبك لنمو الطلب على النفط في 2026

خفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 للمرة الخامسة على التوالي، إلى 400 ألف برميل يوميًا، مقابل 600 ألف برميل يوميًا في تقديرات أغسطس، وفق تقريرها الشهري الصادر اليوم الخميس من فيينا.
وبذلك تكون «أوبك» قد خفضت تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط بنحو مليون برميل يوميًا منذ تقرير أبريل الماضي، عندما كانت تتوقع نموًا يقارب 1.4 مليون برميل يوميًا.
وتراجعت التقديرات تدريجيًا إلى 1.17 مليون برميل يوميًا في مايو، ثم 970 ألفًا في يونيو، و780 ألفًا في يوليو، قبل أن تصل إلى 600 ألف في أغسطس و400 ألف برميل يوميًا في سبتمبر.
الاقتصادات المتقدمة تقود تباطؤ الطلب
وتكشف توقعات «أوبك» لعام 2026 عن ضعف ملحوظ في الطلب داخل الاقتصادات المتقدمة.
وتتوقع المنظمة انكماش الطلب على النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنحو 110 آلاف برميل يوميًا، مقابل نمو يبلغ نحو 490 ألف برميل يوميًا في الاقتصادات غير الأعضاء بالمنظمة.
وتعكس هذه الأرقام اتساع الفجوة بين أداء الاقتصادات المتقدمة والاقتصادات الناشئة، مع استمرار الضغوط على النمو والاستهلاك في عدد من الأسواق الكبرى.
انتعاش قوي متوقع في 2027
وفي المقابل، تتوقع «أوبك» عودة الطلب العالمي على النفط إلى النمو بقوة خلال عام 2027.
ورفعت المنظمة تقديراتها لنمو الطلب العالمي في العام المقبل إلى نحو 2.4 مليون برميل يوميًا، مقابل 2.2 مليون برميل يوميًا في تقديرات الشهر الماضي.
ومن المتوقع أن يكون الانتعاش واسع النطاق جغرافيًا، مع زيادة الطلب في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنحو 400 ألف برميل يوميًا، بينما يرتفع الطلب في الدول غير الأعضاء بالمنظمة بنحو مليوني برميل يوميًا.
أوبك ترفع تقديرات إجمالي الطلب
وعلى الرغم من خفض توقعات نمو الطلب خلال 2026، رفعت «أوبك» تقديرها لإجمالي الطلب العالمي على النفط خلال الربع الأخير من العام إلى 107.85 مليون برميل يوميًا، مقابل 107.66 مليون برميل يوميًا في تقرير أغسطس.
كما رفعت تقديراتها لإجمالي الطلب العالمي في 2027 إلى 108.19 مليون برميل يوميًا، مقابل 107.90 مليون برميل يوميًا في تقديرات الشهر السابق.
ويعني ذلك أن خفض معدل النمو لا يتعارض بالضرورة مع استمرار ارتفاع مستويات الاستهلاك العالمي، إذ تتعامل المنظمة مع قاعدة طلب عالمية مرتفعة بالفعل.
إمدادات خارج أوبك+ مستقرة في التوقعات
وعلى جانب المعروض، أبقت «أوبك» توقعاتها لنمو إمدادات النفط من خارج تحالف «أوبك+» عند 640 ألف برميل يوميًا خلال 2026، دون تغيير للشهر الثالث على التوالي.
كما حافظت المنظمة على تقديرات نمو الإمدادات من خارج التحالف خلال 2027 عند 620 ألف برميل يوميًا، للشهر الثاني على التوالي.
وتأتي هذه التقديرات في الوقت الذي يواصل فيه تحالف «أوبك+» تعديل سياسة الإنتاج في ظل التطورات المتلاحقة في سوق النفط العالمية.
أوبك+ يبقي سياسة الإنتاج دون تغيير
وجاء التقرير بعد أيام من قرار أعضاء رئيسيين في تحالف «أوبك+»، بقيادة السعودية وروسيا، الإبقاء على سياسة الإنتاج دون تغيير خلال أكتوبر، بعد ست زيادات شهرية متتالية.
واستكمل التحالف من خلال هذه الزيادات التراجع عن تخفيضات طوعية كانت تبلغ 1.65 مليون برميل يوميًا.
ولا تزال شريحة أخرى من التخفيضات، تبلغ مليوني برميل يوميًا، سارية منذ عام 2022 على معظم أعضاء التحالف البالغ عددهم 21 عضوًا حتى نهاية 2026.
غير أن الزيادات المعلنة في الإنتاج ظلت اسمية إلى حد كبير، في ظل تداعيات الحرب مع إيران التي حالت دون تنفيذ جزء كبير منها على أرض الواقع.
ولا يزال إنتاج التحالف أقل بكثير من المستويات المستهدفة، رغم الزيادات التي سجلها الإنتاج الفعلي خلال الأشهر الأخيرة.
إنتاج أوبك+ يقفز 1.8 مليون برميل في شهرين
وأظهرت بيانات المصادر الثانوية التي تعتمد عليها «أوبك» ارتفاع إنتاج تحالف «أوبك+» خلال أغسطس بنحو 297 ألف برميل يوميًا، ليصل إلى 38.055 مليون برميل يوميًا.
وكان إنتاج التحالف قد سجل 37.757 مليون برميل يوميًا في يوليو، مقابل 36.232 مليون برميل يوميًا في يونيو.
وبذلك ارتفع إنتاج «أوبك+» بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا خلال شهرين.
وجاءت الزيادة بصورة رئيسية من دول «أوبك»، التي رفعت إنتاجها في أغسطس بنحو 346 ألف برميل يوميًا، ليصل إلى 24.081 مليون برميل يوميًا، مقابل 23.735 مليون برميل يوميًا في يوليو.
العراق يسجل أكبر زيادة في الإنتاج
وسجل العراق أكبر زيادة بين دول «أوبك» خلال أغسطس، بعدما ارتفع إنتاجه بنحو 664 ألف برميل يوميًا مقارنة بالشهر السابق.
ووصل إنتاج العراق إلى 3.378 مليون برميل يوميًا في أغسطس، مقابل 2.715 مليون برميل يوميًا في يوليو.
وتأتي هذه الزيادة في الوقت الذي تؤكد فيه بغداد التزامها بسقف الإنتاج المحدد من جانب «أوبك»، بالتزامن مع ارتفاع صادراتها النفطية.
الاقتصاد العالمي يحافظ على توقعاته
وفيما يتعلق بالنمو الاقتصادي العالمي، أبقت «أوبك» توقعاتها دون تغيير عند 3% خلال 2026، و3.2% خلال 2027.
وتشير هذه التقديرات إلى أن المنظمة لا تزال تتوقع استمرار نمو الاقتصاد العالمي، رغم خفضها المتكرر لتقديرات نمو الطلب على النفط خلال العام الجاري.
ماذا يعني خفض توقعات أوبك؟
تكشف الأرقام عن تحول واضح في رؤية «أوبك» لمسار الطلب العالمي على النفط خلال 2026.
فالخفض المتكرر من 1.4 مليون برميل يوميًا في أبريل إلى 400 ألف برميل فقط في سبتمبر يعني أن المنظمة أعادت تقييم توقعاتها بنحو مليون برميل يوميًا خلال خمسة أشهر.
ويضع هذا التطور سوق النفط أمام معادلة أكثر تعقيدًا؛ فمن ناحية، يتراجع تقدير نمو الطلب في الأجل القريب، ومن ناحية أخرى يواصل تحالف «أوبك+» إدارة المعروض للحفاظ على توازن السوق.
كما أن الزيادة الكبيرة في الإنتاج الفعلي خلال يونيو ويوليو وأغسطس تفرض أهمية أكبر على تطورات الطلب خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا إذا استمر ضعف الاقتصادات المتقدمة.
وتظل أسعار النفط في النهاية رهينة للتوازن بين ثلاثة عوامل رئيسية: قوة الطلب العالمي، وحجم الإمدادات الفعلية، والتطورات الجيوسياسية التي يمكن أن تغير خريطة المعروض بصورة سريعة.









