من نمو 1.7% إلى انكماش 3.3%.. صندوق النقد يقلب توقعات اقتصاد السعودية

قلب صندوق النقد الدولي توقعاته لمسار الاقتصاد السعودي في 2026، منتقلاً من ترجيح نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.7% إلى توقع انكماشه 3.3%، في مراجعة تعكس حدة الضغوط الناجمة عن استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتداعيات الحرب على اقتصادات المنطقة.
وفي المقابل، رسم الصندوق مسارًا أكثر تفاؤلًا لعام 2027، مع توقع نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 7.9%، مقارنة بتقدير سابق بلغ 5.5%، على أساس تعافي النشاط مع إعادة فتح المضيق وعودة حركة التجارة والطاقة إلى مسارها الطبيعي.
5 نقاط مئوية تقلب توقعات النمو السعودي
يعكس التعديل الجديد تحولًا كبيرًا في تقديرات أداء الاقتصاد السعودي خلال العام الجاري؛ فبدلًا من النمو الذي توقعه الصندوق في يوليو، أصبحت التقديرات تشير إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي.
ويأتي هذا التحول في ظل تداعيات الحرب واضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد الممرات الرئيسية لتجارة الطاقة العالمية، وما يترتب على ذلك من قيود على تدفقات النفط والسلع وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
ورغم أن الصندوق يرى أن السعودية أقل تأثرًا نسبيًا من بعض دول المنطقة بفضل تنوع مسارات تصديرها، فإن هذا التنوع لم يمنع انعكاس الأزمة على توقعات النمو.
2027.. تعافٍ قوي مشروط بإعادة فتح مضيق هرمز
في المقابل، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع نمو الاقتصاد السعودي إلى 7.9% في 2027، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 5.5%.
ويرتبط هذا التحسن المتوقع بانحسار اضطرابات الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يسمح باستعادة تدفقات التجارة والطاقة وتخفيف القيود التي تواجه النشاط الاقتصادي.
لكن هذا المسار يظل مشروطًا بتطورات الوضع الإقليمي وسرعة عودة حركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية؛ إذ قد يؤدي استمرار الاضطرابات إلى إطالة أمد الضغوط على الاقتصاد السعودي والمنطقة.
تنويع طرق التصدير يخفف الصدمة ولا يلغيها
أشار الصندوق إلى أن السعودية تتمتع بميزة نسبية في التعامل مع اضطرابات مضيق هرمز، بفضل امتلاكها طرقًا بديلة لنقل النفط والصادرات، وهو ما يتيح لها تحويل جزء من التدفقات بعيدًا عن الممر البحري المضطرب.
ومع ذلك، فإن استمرار الأزمة يفرض تحديات تتجاوز مسار صادرات النفط وحده، لتشمل حركة التجارة وتكاليف الشحن والتأمين وثقة المستثمرين والنشاط الاقتصادي.
وبالتالي، فإن أثر الأزمة على الاقتصاد السعودي لا يتحدد فقط بقدرة المملكة على تصدير النفط عبر مسارات بديلة، بل أيضًا بمدى استمرار القيود على حركة التجارة الإقليمية والعالمية.
التضخم السعودي دون 2.5% خلال عامي التوقعات
على صعيد الأسعار، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ معدل التضخم في السعودية 1.9% خلال 2026، قبل ارتفاعه إلى 2.2% في 2027.
وتشير التقديرات إلى بقاء التضخم ضمن نطاق محدود نسبيًا مقارنة بحجم التغير المتوقع في نمو الناتج المحلي الإجمالي، رغم المخاطر المرتبطة بارتفاع تكاليف النقل والطاقة والسلع المستوردة.
مسار الاقتصاد السعودي يرتبط بتطورات المنطقة
تعكس توقعات الصندوق الجديدة اتساع الفجوة بين المسار المتوقع للاقتصاد السعودي في 2026 والانتعاش المنتظر في العام التالي. فبينما يرجح التقرير انكماش الاقتصاد خلال العام الجاري، يتوقع تعافيًا قويًا في 2027 مع تحسن حركة الملاحة.
وتبقى إعادة فتح مضيق هرمز وتطبيع حركة الشحن عاملين حاسمين في تحقق هذا السيناريو، في وقت تواصل فيه تداعيات الحرب التأثير على اقتصادات المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.









