أوروبا تضع خطة سرية لاستبدال حلف الناتو ورفع الإنفاق الدفاعي إلى أكثر من 2.5%

بدأت كبرى العواصم الأوروبية تحركات مكثفة لإعداد خطة دفاعية مستقلة داخل حلف شمال الأطلسي الناتو، تحسبًا لأي تراجع محتمل في الالتزام العسكري الأمريكي تجاه أوروبا، وسط استمرار الضغوط السياسية والعسكرية المرتبطة بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكشفت تقارير أوروبية أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودولًا اسكندنافية تجري مباحثات غير معلنة حول خطة طوارئ تحمل اسم “الخطة ب”، تستهدف تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية وتقليل الاعتماد العسكري على الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.
وتأتي هذه التحركات في ظل تنامي المخاوف الأوروبية من احتمالية رفض واشنطن تفعيل المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو في حال تعرض أي دولة عضو لهجوم عسكري، وهو ما أعاد ملف الأمن الأوروبي إلى صدارة المشهد السياسي والعسكري داخل القارة.
وتشير التقديرات إلى أن الدول الأوروبية تبحث رفع الإنفاق الدفاعي إلى أكثر من 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توجيه استثمارات ضخمة إلى أنظمة الدفاع الجوي، والقدرات الصاروخية بعيدة المدى، وعمليات الاستخبارات، والبنية التكنولوجية العسكرية.
وشهدت الأسابيع الأخيرة مؤشرات عملية على تصاعد التوتر داخل الحلف، بعدما ألغت الولايات المتحدة نشر قوة عسكرية مدرعة كانت تستعد للانتقال إلى بولندا، في خطوة أثارت قلقًا واسعًا داخل أوروبا بشأن مستقبل الالتزامات الأمريكية تجاه أمن القارة.
كما أبدى المستشار الألماني فريدريش ميرتز دعمًا لفكرة تعزيز الاستقلال الدفاعي الأوروبي، في تحول لافت عن السياسة الألمانية التقليدية التي اعتمدت لعقود على المظلة العسكرية الأمريكية.
وأكد مسؤولون أوروبيون أن الهدف لا يتمثل في إنشاء تحالف عسكري بديل، بل في بناء قدرة أوروبية أقوى داخل الناتو، بما يسمح بتقاسم الأعباء الدفاعية وتقليل الاعتماد الكامل على واشنطن في الملفات العسكرية الحساسة.
ويرى محللون أن هذه التحركات قد تفتح الباب أمام طفرة كبيرة في الإنفاق العسكري الأوروبي، مع ارتفاع متوقع في استثمارات شركات الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية، إلى جانب زيادة التمويل المخصص للمشروعات الأمنية المشتركة داخل أوروبا.
كما تترقب الأسواق المالية انعكاسات هذه التحولات على قطاعات التأمين والطاقة والعملات الأوروبية، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية العالمية واستمرار التوترات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط والصراع مع روسيا.
ويعتقد مراقبون أن إعادة تشكيل العلاقة الدفاعية بين أوروبا والولايات المتحدة قد تمثل واحدة من أكبر التحولات الاستراتيجية داخل النظام الأمني الغربي منذ نهاية الحرب الباردة، خاصة مع تزايد الدعوات الأوروبية لبناء استقلال عسكري ومالي أوسع خلال السنوات المقبلة.









