البنوك المصرية ترفع رسوم الخدمات المصرفية.. ما الأسباب والتأثيرات؟

شهدت البنوك المصرية خلال الفترة الأخيرة موجة جديدة من رفع رسوم الخدمات المصرفية للأفراد، شملت حسابات التوفير والحسابات الجارية، إلى جانب رسوم إصدار وتجديد بطاقات الخصم المباشر والمصروفات الإدارية وكشوف الحساب، في خطوة تعكس ارتفاع تكاليف التشغيل وتسارع التحول الرقمي داخل القطاع المصرفي.

وبدأت عدة بنوك عاملة بالسوق المصرية تطبيق زيادات متفاوتة على الرسوم والعمولات، من بينها بنك القاهرة والبنك المصري لتنمية الصادرات وكريدي أغريكول مصر وبنك قطر الوطني الأهلي QNB، وسط توقعات بأن تمتد التحركات إلى بنوك أخرى خلال الفترة المقبلة.

 بعض البنوك رفعت رسوم خدمات الأفراد بنسب وصلت إلى 85%، حيث رفع بنك القاهرة رسوم فتح الحساب الجاري أو حساب التوفير بالعملة المحلية إلى 120 جنيهًا مقارنة بنحو 65 جنيهًا سابقًا، إلى جانب زيادة المصروفات الإدارية ربع السنوية إلى 120 جنيهًا للحسابات المحلية و200 جنيه للحسابات بالعملة الأجنبية.

كما رفع البنك رسوم إصدار وتجديد بطاقات الخصم المباشر إلى 150 جنيهًا للبطاقات القياسية و250 جنيهًا لبطاقات تيتانيوم، مع زيادة عمولة انخفاض الحد الأدنى للرصيد إلى 75 جنيهًا بدلًا من 30 جنيهًا.

وعلى نفس النهج، قام البنك المصري لتنمية الصادرات برفع رسوم فتح الحسابات إلى 100 جنيه مقابل 75 جنيهًا سابقًا، مع زيادة المصروفات الإدارية ربع السنوية إلى 100 جنيه، إلى جانب فرض رسوم على الحسابات منخفضة الرصيد ورسوم إضافية لإرسال كشوف الحساب الدورية.

في المقابل، رفع كريدي أغريكول مصر رسوم فتح حسابات الأفراد إلى 100 جنيه، بينما بلغت المصروفات الإدارية الربع سنوية 160 جنيهًا، كما فرض البنك رسومًا شهرية على بعض الحسابات المميزة ورسومًا أعلى على بطاقات الخصم المباشر وفقًا لشريحة العملاء.

وترى مصادر مصرفية أن ارتفاع رسوم الخدمات البنكية يأتي نتيجة الضغوط الاقتصادية العالمية والمحلية، بداية من تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية الحالية التي رفعت تكاليف التشغيل والتكنولوجيا والطاقة.

كما تسعى البنوك إلى تعزيز إيراداتها من بند الأتعاب والعمولات في ظل ارتفاع تكاليف البنية التحتية الرقمية، خاصة مع التوسع في تطبيقات الموبايل البنكي وخدمات الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية، ضمن خطة التحول الرقمي والشمول المالي التي يقودها البنك المركزي المصري.

ورغم الزيادات الأخيرة، تستبعد دوائر مصرفية تأثيرها بشكل كبير على معدلات الشمول المالي، خاصة مع استمرار المبادرات التي تعفي العملاء من رسوم فتح الحسابات وإصدار البطاقات خلال الفعاليات الرسمية التي ينظمها البنك المركزي المصري على مدار العام.

وكانت بيانات رسمية قد أظهرت ارتفاع عدد المواطنين الذين يمتلكون حسابات مالية أو مصرفية إلى أكثر من 55 مليون مواطن، من إجمالي نحو 70.5 مليون مواطن مستهدفين ضمن استراتيجية الدولة للتحول إلى مجتمع مالي رقمي أكثر شمولًا وأمانًا.

ويرى مراقبون أن استمرار البنوك في مراجعة الرسوم سيظل مرتبطًا بمعدلات التضخم وتكاليف التشغيل وأسعار التكنولوجيا، إلى جانب قدرة العملاء على التكيف مع الخدمات المصرفية الرقمية الجديدة خلال الفترة المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى