الذهب يتمسك بـ4300 دولار.. ضعف الوظائف الأميركية ومشتريات الصين يدعمان موجة الصعود

حافظ الذهب على تماسكه فوق مستوى 4300 دولار للأونصة خلال تعاملات الاثنين، بعدما أعاد ضعف سوق العمل الأميركي تشكيل توقعات المتعاملين بشأن مسار أسعار الفائدة، في وقت يواصل فيه البنك المركزي الصيني تعزيز احتياطياته من المعدن النفيس، ما يوفر دعمًا إضافيًا للأسعار.
وتراجع الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4324.39 دولار للأونصة عند الساعة 10:50 صباحًا بتوقيت سنغافورة، بعد مكاسب تجاوزت 7% خلال الأسبوع الماضي، وهي أكبر زيادة أسبوعية للمعدن منذ أواخر يناير، بينما ظل السعر أعلى بفارق مريح من متوسطه المتحرك لـ50 يومًا.
ضعف الوظائف الأميركية يغير حسابات الفائدة
أظهرت بيانات سوق العمل الأميركي الصادرة يوم الجمعة أن أصحاب العمل خفضوا الوظائف خلال يوليو، بالتزامن مع تعديل بيانات التوظيف للشهرين السابقين بالخفض، في إشارة إلى تراجع نسبي في قوة سوق العمل.
ودفعت هذه البيانات المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية في الأجل القريب، وهو ما يمثل عامل دعم للذهب، باعتبار أن المعدن النفيس لا يدر عائدًا، وبالتالي يصبح أكثر جاذبية عندما تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.
كما تراجع مؤشر «بلومبرغ» للدولار بنحو 0.4% بعد صدور بيانات الوظائف، وهو ما عزز جاذبية الذهب والسلع الأخرى المقومة بالعملة الأميركية.
بيانات التضخم تحسم اتجاه الذهب
تتجه أنظار الأسواق الآن إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقب صدورها خلال الأسبوع، باعتبارها أحد المؤشرات الرئيسية التي سيستند إليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وتكتسب بيانات التضخم أهمية إضافية في ظل انقسام صناع السياسة النقدية بشأن كيفية التعامل مع الضغوط السعرية، خصوصًا مع استمرار تأثير الحرب في الشرق الأوسط على تكاليف الطاقة والأسعار.
ويعني ذلك أن أي قراءة للتضخم تأتي أقل من التوقعات قد تعزز الرهانات على خفض الفائدة، بما قد يوفر دفعة جديدة للذهب، بينما قد تؤدي قراءة أعلى من المتوقع إلى إعادة الضغط على المعدن النفيس من خلال ارتفاع عوائد أدوات الدين والدولار.
الصين تضيف وقودًا جديدًا إلى سوق الذهب
لا يقتصر الدعم الذي يحصل عليه الذهب على تطورات السياسة النقدية الأميركية، إذ تلعب الصين دورًا متزايدًا في تعزيز الطلب على المعدن النفيس.
وأظهرت أحدث البيانات زيادة تدفقات الأموال إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب في الصين خلال الأسبوع الماضي، مواصلة أطول سلسلة من التدفقات الداخلة منذ مارس، وهو ما يعكس استمرار شهية المستثمرين الصينيين تجاه المعدن.
وفي الوقت نفسه، رفع البنك المركزي الصيني وتيرة مشترياته من الذهب، بعدما بلغت مشتريات يوليو نحو 640 ألف أونصة، ليسجل الشهر الحادي والعشرين على التوالي من زيادة احتياطياته من المعدن النفيس.
وتمنح هذه المشتريات الذهب دعمًا هيكليًا يتجاوز التحركات قصيرة الأجل المرتبطة بالدولار وأسعار الفائدة، خصوصًا مع استمرار البنوك المركزية حول العالم في تعزيز حيازاتها من الذهب ضمن إدارة الاحتياطيات وتنويع الأصول.
صناديق التحوط ترفع رهاناتها على صعود الذهب
وتعزز تدفقات المستثمرين المؤسسيين الصورة الإيجابية للمعدن، بعدما رفعت صناديق التحوط ومديرو الأموال رهاناتهم الصعودية على الذهب إلى أعلى مستوى في أكثر من ستة أشهر خلال الأسبوع المنتهي في 4 أغسطس، وفق أحدث بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية.
وتشير هذه التحركات إلى أن جزءًا من المستثمرين يرى أن التراجع الأخير في الذهب كان فرصة لإعادة بناء المراكز، خصوصًا مع بقاء السعر أعلى من مستوى الدعم الرئيسي عند 4000 دولار للأونصة.
هرمز والحرب يضيفان عنصرًا جديدًا للمخاطر
ورغم قوة الذهب خلال الأيام الأخيرة، لا تزال الصورة الجيوسياسية عنصرًا مؤثرًا في حركة المعدن.
فقد ظلت إيران وسلطنة عُمان دون اتفاق نهائي بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما يبقي مخاطر اضطرابات إمدادات الطاقة والأسواق العالمية قائمة.
وتؤدي التطورات الجيوسياسية عادة إلى زيادة الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط من مخاطر الأسواق وعدم اليقين الاقتصادي.
الذهب لا يزال دون مستوياته السابقة للحرب
وعلى الرغم من المكاسب القوية التي سجلها الذهب مؤخرًا، لا يزال المعدن منخفضًا بنحو الخُمس مقارنة بمستوياته التي سبقت اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير، ما يعني أن موجة الصعود الأخيرة لم تستعد كامل الخسائر السابقة.
وفي سوق المعادن النفيسة، تراجعت الفضة بنسبة 0.2% إلى 63.45 دولار للأونصة، بينما انخفض البلاتين والبلاديوم بنسبة 0.1% و0.8% على التوالي.
وتعكس حركة الذهب الحالية تداخل ثلاثة محركات رئيسية؛ تراجع الضغوط على أسعار الفائدة الأميركية، وضعف الدولار، واستمرار الطلب القوي من الصين والبنوك المركزية، وهو ما قد يبقي المعدن في دائرة اهتمام المستثمرين خلال الفترة المقبلة، مع ترقب بيانات التضخم الأميركية لتحديد اتجاه السوق بصورة أوضح.









