الذهب يحير الأسواق.. توقعات 2026 تتراوح بين 3450 و7150 دولارًا

يتجه الذهب إلى إنهاء عام 2026 قرب مستوى 4500 دولار للأونصة، وفقًا لأحدث استطلاع أجرته جمعية سوق لندن للسبائك بين 16 محللًا متخصصًا، إلا أن نطاق التوقعات يكشف حالة استثنائية من عدم اليقين، إذ تراوحت التقديرات بين 3450 دولارًا و7150 دولارًا للأونصة.
وتأتي هذه التوقعات في وقت شهد فيه الذهب تقلبات حادة خلال 2026، مع تسجيل مستويات قياسية في بداية العام قبل تعرضه لموجات تصحيح، فيما يترقب المستثمرون مسار أسعار الفائدة الأمريكية والتطورات الجيوسياسية وعمليات شراء البنوك المركزية.
4500 دولار.. متوسط توقعات نهاية العام
أظهر استطلاع منتصف العام لجمعية سوق لندن للسبائك أن متوسط توقعات المحللين لسعر الذهب بنهاية 2026 يدور حول 4500 دولار للأونصة.
وبلغ أعلى توقع لنهاية العام 5100 دولار للأونصة، بينما جاء أدنى تقدير عند 3879 دولارًا.
وتعكس هذه الفجوة اتساع مساحة عدم اليقين بشأن مسار الذهب خلال الأشهر المتبقية من العام، خصوصًا مع استمرار تأثير السياسة النقدية الأمريكية وأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية على توجهات المستثمرين.
4604 دولارات متوسط السعر المتوقع خلال 2026
رفعت جمعية سوق لندن للسبائك متوسط توقعاتها لسعر الذهب خلال العام بأكمله إلى نحو 4604 دولارات للأونصة.
وبلغ متوسط سعر الذهب خلال الأشهر السبعة الأولى من العام نحو 4595.75 دولارًا للأونصة، وهو مستوى يقترب من متوسط التوقع السنوي الجديد.
وتشير تقديرات المشاركين إلى إمكانية ارتفاع الأسعار خلال النصف الثاني من العام، مع وصول بعض التوقعات إلى نطاق يتراوح بين 4872 دولارًا و5800 دولار للأونصة.
لماذا يختلف المحللون بهذا الشكل؟
يرتبط التباين الكبير في توقعات الذهب بعدة عوامل، في مقدمتها التطورات الجيوسياسية، خصوصًا في الشرق الأوسط، ومسار التضخم الأمريكي، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب.
وأشار استطلاع جمعية سوق لندن للسبائك إلى أن خمسة من أصل 16 محللًا شاركوا في الاستطلاع اعتبروا إيران مصدر قلق رئيسيًا بالنسبة لسوق الذهب.
في المقابل، ركز محللون آخرون على مسار السياسة النقدية الأمريكية واستجابة الاحتياطي الفيدرالي لبيانات التضخم.
توقعات متفائلة تضع الذهب فوق 7000 دولار
وتبرز بعض التقديرات المتفائلة بصورة لافتة، إذ توقعت جوليا دو، استراتيجية السلع في بنك «آي سي بي سي ستاندرد»، وصول الذهب إلى 7150 دولارًا للأونصة خلال 2026، مع متوسط سنوي عند 6050 دولارًا.
وترى دو أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية وزيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية وزيادة تخصيص المستثمرين المؤسسيين للذهب، قد تدعم استمرار الاتجاه الصعودي للمعدن.
كما تعتبر استمرار خفض أسعار الفائدة الأمريكية عاملًا إضافيًا يدعم الذهب، باعتبار أن انخفاض عوائد الأصول المنافسة يزيد جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا من الفائدة.
السيناريو المتشائم.. الذهب قد يعود إلى 3450 دولارًا
في المقابل، تبدو توقعات بعض المحللين أكثر تحفظًا ، وتوقع روبن بهار، مؤسس شركة «روبن بهار للاستشارات المعدنية»، أن يبلغ متوسط سعر الذهب خلال 2026 نحو 4000 دولار للأونصة، مع مستوى دعم عند 3500 دولار وذروة متوقعة عند 5000 دولار.
ويرى بهار أن استمرار التوترات الاقتصادية والسياسية والمخاوف المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي سيبقي الذهب أصلًا مهمًا للتحوط، لكنه لا يستبعد فترات من التراجع وجني الأرباح.
كما حدد ألكسندر زومبف، تاجر المعادن الثمينة في شركة «هيرايوس»، مستوى 3450 دولارًا كأدنى مستوى محتمل للدعم، مقابل توقع وصول الذهب إلى 5200 دولار للأونصة خلال العام.
توقعات يناير كانت أكثر تفاؤلًا
وتكشف مقارنة استطلاع منتصف العام بالتوقعات التي أصدرتها جمعية سوق لندن للسبائك في يناير عن تغير مهم في رؤية المحللين.
ففي بداية 2026، توقع 28 محللًا أن يبلغ متوسط سعر الذهب خلال العام نحو 4741.97 دولارًا للأونصة، بدعم من توقعات انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة واستمرار التيسير النقدي وعمليات تنويع احتياطيات البنوك المركزية بعيدًا عن الدولار.
كما اعتبر التقرير في ذلك الوقت أن التوترات الجيوسياسية تعزز دور الذهب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن.
لكن تطورات السوق خلال الأشهر التالية دفعت المحللين إلى إعادة تقييم بعض السيناريوهات، مع اتساع نطاق التوقعات الفردية بصورة كبيرة.
الذهب بين الفائدة والدولار والبنوك المركزية
وتظل أسعار الفائدة الأمريكية أحد أهم المحركات الرئيسية لسوق الذهب.
فعندما ترتفع الفائدة وعوائد السندات، تزداد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، بينما يؤدي انخفاض الفائدة والعوائد إلى تعزيز جاذبية المعدن.
وفي الوقت نفسه، يمثل اتجاه البنوك المركزية إلى زيادة احتياطيات الذهب عامل دعم طويل الأجل للسوق، خصوصًا مع استمرار بعض الدول في تنويع احتياطياتها.
ويضاف إلى ذلك الطلب الاستثماري الذي يمكن أن يتغير بسرعة مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية أو تراجع الثقة في الأصول المالية التقليدية.
الرهان الحقيقي ليس على رقم واحد
وتكشف توقعات جمعية سوق لندن للسبائك أن السؤال بالنسبة للمستثمرين لم يعد فقط: «إلى أين سيصل الذهب؟»، وإنما أصبح: «ما السيناريو الذي سيتحقق؟».
فالفارق بين توقع عند 3450 دولارًا وآخر عند 7150 دولارًا يعكس سوقًا شديدة الحساسية تجاه المتغيرات الاقتصادية والسياسية.
وبالتالي، فإن مستوى 4500 دولار للأونصة يمثل متوسطًا لتوقعات الخبراء، وليس سقفًا أو أرضية مؤكدة للسوق.
وتظل مسارات التضخم الأمريكي، وأسعار الفائدة، والدولار، والتوترات الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية، عوامل حاسمة في تحديد الاتجاه الفعلي للذهب خلال النصف الثاني من 2026.









