الذهب يخسر 50 جنيهًا محليا و51 دولار عالميًا .. عيار 21 يسجل 6700 جنيه

تراجعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، تحت ضغط ارتفاع الدولار الأمريكي وأسعار النفط، في ظل تجدد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ما دفع المعدن النفيس إلى الاقتراب من أدنى مستوياته خلال شهرين، وفقًا لتقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
مرصد الذهب يكشف أسعار الذهب بالأسواق المحلية
أوضح الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، أن أسعار الذهب بالأسواق المحلية تراجعت بنحو 50 جنيه مقارنةً بختام تعاملات أمس، حيث سجّل جرام الذهب عيار 21 مستوى 6700 جنيه، فيما انخفضت الأوقية عالميًا بنحو 51 دولار لتستقر عند 4385 دولار وقت إعداد التقرير، استنادًا إلى بيانات مجلس الذهب العالمي.
وسجّل جرام الذهب عيار 24 نحو 7657 جنيه، وعيار 18 نحو 5743 جنيه، فيما بلغ الجنيه الذهب 53600 جنيه.
وكانت الأسعار قد شهدت تراجعًا مماثلًا خلال تعاملات أمس الأربعاء بنحو 45 جنيه، إذ افتتح جرام عيار 21 عند 6795 جنيه واختتم عند 6750 جنيه، في حين فقدت الأوقية عالميًا نحو 135 دولار متراجعةً من 4571 إلى 4436 دولار.
أشار فاروق إلى أن أسعار الذهب المحلية لا تزال أعلى من السعر العادل المرتبط بالسعر العالمي وسعر الصرف الرسمي للدولار بنحو 300 جنيه للجرام، مُرجِعًا ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أولها توقف حركة تجارة الذهب الخام بسبب إجازة عيد الأضحى، مما أدى إلى انخفاض المعروض وتغلّب آليات العرض والطلب. وثانيها حالة الحذر السائدة لدى التجار جراء مخاوف استمرار التراجع وصعوبة تعويض الخسائر. وثالثها نقص السيولة داخل الأسواق، الذي دفع كثيرًا من المتعاملين إلى تقليص عملياتهم في انتظار استئناف تجارة الخام مطلع الأسبوع المقبل.
ولفت إلى أن السوق المحلية تترقب أيضًا تحركات سعر صرف الدولار، في ضوء التوترات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط والتوقعات المتعلقة بمسار السياسة النقدية الأمريكية.
أكد فاروق أن الأسواق العالمية باتت شديدة الحساسية تجاه أي إشارات تصدر عن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والمخاطر الجيوسياسية.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يعزز جاذبية الدولار وأدوات الدين الأمريكية، مما يُضعف الطلب على الذهب باعتباره أصلًا لا يُدرّ عائدًا، على الرغم من استمرار الإقبال عليه ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات.
وأضاف أن تأثير هذه السياسة لا يقتصر على الأسواق العالمية، بل يمتد إلى الاقتصادات الناشئة من خلال تسريع خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، مما يُلقي بضغوط إضافية على أسعار الصرف واحتياطيات النقد الأجنبي.
في هذا الإطار، أشار فاروق إلى أن مصر شهدت موجة تخارج ملحوظة للأموال الساخنة تراوحت تقديراتها بين 6.5 و10 مليارات دولار، من إجمالي استثمارات أجنبية بلغت ذروتها بين 43 و45 مليار دولار، مما انعكس مباشرةً على تحركات سعر الصرف وزاد الضغوط على الجنيه.
ورأى أن تجاوز الدولار مستوى 53 جنيه خلال مايو 2026 يعكس حجم هذه الضغوط، محذرًا من أن أي تشديد إضافي من الفيدرالي قد يزيد الضغط على أدوات الدين المحلية وأذون الخزانة.
المشهد العالمي: النفط والتوترات يُعقّدان الصورة
على الصعيد العالمي، تراجع الذهب في السوق الأوروبية إلى أدنى مستوى في شهرين، مسجّلًا موجة بيع للجلسة الثالثة على التوالي، وجاء ذلك في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج، حيث نفّذ الجيش الأمريكي ضربات استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران — وفق ما أفادت به وكالات عالمية — ما دفع أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 3%.
ورغم أن التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الذهب عادةً، فإن ارتفاع أسعار النفط زاد الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، ما دفع الأسواق إلى تراجع رهاناتها على خفض الفائدة هذا العام.
وعزّزت تصريحات عدد من مسؤولي الفيدرالي هذا التوجه؛ إذ أعلن نيل كاشكاري، رئيس فيدرالي مينيابوليس، أن مكافحة التضخم تظل الأولوية في ظل سوق عمل متماسك، بينما أشار أوستان جولسبي، رئيس فيدرالي شيكاغو، إلى أن تضخم أسعار الطاقة أكثر ثباتًا مما كان متوقعًا.
وتُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME أن الأسواق تُسعّر حاليًا احتمالًا بنسبة 54% لرفع الفائدة في ديسمبر، مقارنةً بنحو 16% فقط في مطلع مايو، في حين يستقر احتمال الإبقاء على الفائدة دون تغيير في اجتماع يونيو عند 99%.
وفي انتظار مزيد من البيانات، يترقب المستثمرون صدور أرقام نمو الاقتصاد الأمريكي للربع الأول، إلى جانب تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر أبريل، الذي تتوقع التقديرات أن يُظهر ارتفاع التضخم إلى 3.8% سنويًا مقارنةً بـ3.5% في القراءة السابقة.
في حين انطلقت الدورة الصاعدة الحالية للذهب عام 2022 في أعقاب العقوبات المفروضة على الاحتياطيات الروسية، حين أدركت البنوك المركزية أن أصولها داخل النظام المالي المرتبط بالدولار واليورو قد تكون عرضةً للمخاطر السياسية.
وقد تجلّى ذلك في تسارع مشترياتها لتتجاوز ألف طن سنويًا بين 2022 و2024، أي ما يعادل 20-25% من الإنتاج العالمي، مما جعل الذهب أقل ارتباطًا بالعوامل التقليدية كأسعار الفائدة الحقيقية أو قوة الدولار.
مشتريات البنوك المركزية
وفي عام 2025، انتقل زمام الزخم من البنوك المركزية إلى المستثمرين الماليين وصناديق المؤشرات المتداولة (ETF)، إذ ارتفعت حيازات هذه الصناديق عالميًا بنحو 20% لتتجاوز 3000 طن، رغم تراجع مشتريات البنوك المركزية إلى 863 طن.
ولا تزال عوامل عدة تدعم الاتجاه الصاعد، في مقدمتها المخاوف من استقلالية الفيدرالي، وارتفاع المخاطر المالية العالمية، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
وتوقع محللون أن يتجاوز سعر الذهب 5500 دولار للأوقية بحلول 2027، مع إمكانية بلوغه 8000 دولار قبل 2030، وإن كانت مستويات قرب 10000 دولار تبقى ضمن سيناريوهات المبالغة السعرية التي تستلزم توافق ظروف استثنائية متعددة.









