الذهب يستقر قرب 4400 دولار.. الوظائف الأمريكية ومضيق هرمز يهددان الصعود

استقرت أسعار الذهب قرب مستوى 4400 دولار للأوقية خلال تعاملات الاثنين، في ظل ضغوط متعارضة بين قوة سوق العمل الأمريكية التي رفعت رهانات المستثمرين على زيادة أسعار الفائدة، والتوترات المتجددة في مضيق هرمز التي أعادت مخاوف ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم إلى واجهة الأسواق.
وبحلول الساعة 20:48 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، استقر الذهب الفوري عند 4426.93 دولار للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب بشكل طفيف إلى 4473.66 دولار.
وفي سوق المعادن النفيسة، ارتفعت الفضة بنسبة 0.2% إلى 66.37 دولار للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.5% إلى 1813.77 دولار. وفي المقابل، انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.2% إلى 99.09 نقطة.
الوظائف الأمريكية تعيد الضغط على الذهب
وجاءت قوة سوق العمل الأمريكية في مقدمة العوامل التي حدت من قدرة الذهب على مواصلة الصعود.
وأضاف أصحاب العمل في الولايات المتحدة 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، متجاوزين توقعات الأسواق، بينما استقر معدل البطالة.
وتعزز هذه البيانات الرؤية التي ترى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قادرًا على تحمل مستويات فائدة مرتفعة، وهو ما دفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر.
وتشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى احتمال يبلغ نحو 60% لرفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر.
ويمثل ارتفاع الفائدة ضغطًا تقليديًا على الذهب؛ لأن زيادة عوائد الأصول المدرة للدخل ترفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بمعدن لا يدر عائدًا دوريًا.
الدولار يضيف عقبة جديدة أمام المعدن النفيس
وتزامن ذلك مع ارتفاع الدولار خلال تعاملات الجمعة، وهو ما شكل عامل ضغط إضافيًا على الذهب.
وعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما قد يحد من الطلب على المعدن في الأسواق العالمية.
لكن تراجع مؤشر الدولار خلال تعاملات الاثنين قدم للذهب بعض الدعم، وساعد على إبقاء الأسعار قريبة من مستوى 4400 دولار للأوقية، رغم استمرار المخاوف المتعلقة بمسار السياسة النقدية الأمريكية.
المستثمرون يترقبون بيانات التضخم
وتتحول أنظار الأسواق الآن إلى بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة المقرر صدورها خلال الأسبوع.
وتكتسب هذه البيانات أهمية كبيرة لأنها قد تحدد مدى استمرار الضغوط التضخمية، وبالتالي تؤثر في توقعات المستثمرين بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي المقبل.
فإذا أظهرت البيانات تباطؤ التضخم، فقد تتراجع رهانات رفع الفائدة، وهو ما يمنح الذهب فرصة لاستعادة الزخم.
أما إذا جاءت القراءة أعلى من المتوقع، فقد تتجه الأسواق إلى تسعير سياسة نقدية أكثر تشددًا، بما قد يضغط على المعدن النفيس من خلال ارتفاع العوائد والدولار.
مضيق هرمز يعيد مخاطر النفط والتضخم
ولا تتوقف معادلة الذهب عند بيانات الاقتصاد الأمريكي، إذ عاد الوضع في الشرق الأوسط إلى التأثير بقوة في حركة الأسواق.
وأعلنت إيران استهداف ثلاث ناقلات نفط في مضيق هرمز، إلى جانب سفن مرتبطة بالولايات المتحدة، ردًا على هجمات أمريكية استهدفت سفنًا خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأعادت هذه التطورات المخاوف بشأن حركة إمدادات الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وارتفع خام برنت إلى نحو 97 دولارًا للبرميل، ما يضيف عنصرًا جديدًا إلى معادلة التضخم العالمي.
ارتفاع النفط قد يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي
وتكمن المفارقة في أن ارتفاع أسعار النفط يمكن أن يدعم الذهب باعتباره أصلًا للتحوط من المخاطر، لكنه في الوقت نفسه قد يضغط عليه إذا أدى إلى زيادة التضخم ودفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل خفض الفائدة أو الاتجاه إلى رفعها،وبالتالي، فإن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يخلق تأثيرًا مزدوجًا على الذهب.
فمن ناحية، تزيد المخاطر الجيوسياسية الطلب على الأصول الآمنة ،ومن ناحية أخرى، يؤدي ارتفاع الطاقة إلى زيادة مخاطر التضخم، وهو ما قد يدعم استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
الذهب يواجه مقاومة فنية عند 4526 دولارًا
وعلى المستوى الفني، يواجه الذهب اختبارًا مهمًا بعد تراجعه الأسبوع الماضي إلى ما دون المتوسط المتحرك لـ200 يوم، الذي يقع قرب 4526 دولارًا للأوقية.
ويمثل هذا المستوى منطقة مقاومة فنية مهمة في الأجل القصير، خصوصًا بعدما أنهى الذهب الأسبوع الماضي عند نحو 4429 دولارًا، منخفضًا بنسبة 0.6%، عقب تحركات متذبذبة حول مستوى 4400 دولار.
ويعني استمرار التداول دون مستوى 4526 دولارًا أن الضغوط الفنية لا تزال قائمة، بينما قد يمثل اختراق هذا المستوى إشارة إلى عودة الزخم الصعودي.
محلل في «آي جي» يتوقع وصول الذهب إلى 5000 دولار
ورغم الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال بعض التوقعات طويلة الأجل متفائلة تجاه الذهب.
وقال توني سيكامور، كبير محللي السوق في شركة «آي جي»، إن التراجع الأخير لم يغير رؤيته المتوسطة الأجل، معتبرًا أن الذهب نجح في تكوين قاعدة عند المستويات المنخفضة التي سجلها في أواخر يونيو قرب 3942 دولارًا للأوقية.
ويفضل سيكامور شراء الذهب عند انخفاض الأسعار، متوقعًا أن يصل المعدن في نهاية المطاف إلى مستوى 5000 دولار للأوقية.
الذهب أمام معادلة صعبة
وتتحرك أسعار الذهب حاليًا بين قوتين متعارضتين، القوة الأولى تتمثل في التوترات الجيوسياسية ومخاطر الطاقة، وهي عوامل تدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن.
أما القوة الثانية فتتمثل في قوة سوق العمل الأمريكية واحتمالات ارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب العوائد المرتفعة على السندات والدولار، وهي عوامل تحد من جاذبية المعدن.
ولهذا سيكون مستوى 4400 دولار محورًا مهمًا في تحركات الذهب خلال الأيام المقبلة.
فاستمرار التداول فوقه قد يعزز فرص استعادة المعدن لمستوياته المرتفعة، بينما قد يؤدي كسره إلى زيادة الضغوط الفنية وفتح المجال أمام تراجعات أعمق.
ويبقى العامل الحاسم هو بيانات التضخم الأمريكية؛ لأنها قد تحدد ما إذا كانت الأسواق ستواصل رفع رهاناتها على تشديد السياسة النقدية، أم تعود إلى تسعير مسار أكثر دعمًا للذهب.









