500 ألف دولار لكل مخالفة.. القضاء الأمريكي يبقي حظر «التعري بالذكاء الاصطناعي» ساريًا

وجه القضاء الأمريكي ضربة جديدة إلى شركة xAI المملوكة لإيلون ماسك، بعدما رفض قاضٍ فيدرالي طلب الشركة تعليق تنفيذ قانون ولاية مينيسوتا الذي يحظر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنشاء صور أو مقاطع فيديو واقعية تُظهر أشخاصًا حقيقيين في أوضاع عارية أو حميمة دون موافقتهم.
ويتيح القانون، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 أغسطس 2026، فرض غرامة مدنية تصل إلى 500 ألف دولار عن كل مخالفة، إلى جانب إتاحة المجال أمام الأشخاص المتضررين للمطالبة بتعويضات وأحكام قضائية أخرى.
القضاء الأمريكي يرفض طلب «xAI»
رفض قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية في مينيسوتا، دونوفان فرانك، في 4 سبتمبر 2026 طلب شركة xAI إصدار أمر قضائي تمهيدي يوقف تنفيذ القانون إلى حين الفصل في الدعوى التي أقامتها الشركة ضد الولاية.
ويأتي القرار بعد رفض المحكمة في 31 يوليو طلبًا سابقًا من الشركة للحصول على أمر تقييدي مؤقت يمنع دخول القانون حيز التنفيذ. وبذلك أصبح القانون نافذًا، بينما تستمر المعركة القضائية بشأن مدى توافقه مع التعديل الأول للدستور الأمريكي الخاص بحرية التعبير.
وأكد القاضي أن القضية تطرح مسائل دستورية معقدة بسبب الطبيعة الجديدة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، لكنه خلص في هذه المرحلة إلى أن xAI لم تثبت وجود ضرر لا يمكن جبره يبرر وقف القانون، وأن موازنة الأضرار تميل لمصلحة الولاية.
لماذا خسرت «xAI» طلبها؟
استندت الشركة في دعواها إلى أن قانون مينيسوتا يفرض قيودًا غير دستورية على التعبير، معتبرة أن نطاقه يمكن أن يمتد إلى استخدامات تتجاوز إنشاء الصور الإباحية غير التوافقية.
لكن المحكمة لم تقتنع بأن الضرر التجاري الذي تحدثت عنه xAI يرقى إلى مستوى الضرر غير القابل للإصلاح الذي يبرر تعليق القانون.
كما لفت القاضي إلى أن الشركة لم تتحرك سريعًا بعد توقيع القانون، إذ وقعت الولاية القانون في مايو، بينما لم ترفع xAI دعواها إلا في 27 يوليو، أي قبل أيام قليلة من موعد دخوله حيز التنفيذ.
ماذا يحظر قانون مينيسوتا؟
يحظر القانون، المعروف باسم HF 1606، على مالكي أو مشغلي المواقع والتطبيقات والبرامج والخدمات السماح للمستخدمين باستخدام أدواتهم لإنشاء صور أو مقاطع فيديو «مُعرّاة» لأشخاص يمكن التعرف عليهم، أو تنفيذ عملية التعديل نيابة عن المستخدم.
ويعرّف القانون عملية «التعري» بأنها تعديل أو إنشاء صورة أو فيديو لإظهار جزء حميم لم يكن ظاهرًا في الصورة الأصلية، عندما يكون الناتج واقعيًا بدرجة تجعل الشخص العادي يعتقد أن الجزء الحميم يعود بالفعل إلى الشخص الظاهر في الصورة.
ويشمل تعريف الأجزاء الحميمة، وفق القانون، مناطق مثل الأعضاء التناسلية والأربية والفخذ الداخلي والأرداف والثدي.
غرامة 500 ألف دولار عن كل مخالفة
يمنح القانون المدعي العام في مينيسوتا صلاحية إنفاذ أحكامه، مع إمكانية فرض غرامة مدنية تصل إلى 500 ألف دولار عن كل مخالفة.
كما يمنح الشخص الذي يظهر في الصورة أو الفيديو المتضرر حق اللجوء إلى القضاء للمطالبة بتعويضات، بما في ذلك التعويض عن الأضرار النفسية والمعاناة، فضلًا عن التعويضات العقابية والأتعاب القانونية وأوامر المنع القضائية.
وهنا تكمن أهمية القانون بالنسبة لشركات الذكاء الاصطناعي؛ فالمسؤولية المالية لا تتوقف عند المستخدم الذي ينشئ المحتوى، وإنما تستهدف أيضًا المنصة أو الخدمة التي تتيح تقنية «التعري» المحظورة.
«غروك» في قلب المعركة
يرتبط النزاع بصورة مباشرة بأداة Grok Imagine التابعة لـxAI، والتي تسمح بتحرير وإنشاء الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وتقول السلطات في مينيسوتا إن أدوات «التعري» بالذكاء الاصطناعي تسببت في أضرار واسعة النطاق، بينها استخدام صور أشخاص حقيقيين لإنشاء محتوى جنسي مزيف دون موافقتهم، فضلًا عن مخاوف تتعلق باستغلال صور الأطفال.
وأشارت وزارة العدل في مينيسوتا إلى أن المشرعين استمعوا خلال مناقشة القانون إلى شهادات عن أضرار تعرضت لها نساء بعد استخدام صورهن في إنشاء محتوى إباحي مزيف، كما أشارت إلى الانتشار الواسع لتطبيقات «التعري» القائمة على الذكاء الاصطناعي.
القانون أقر بأغلبية شبه إجماعية
حظي القانون بدعم سياسي واسع داخل ولاية مينيسوتا؛ إذ أقره مجلس النواب بأغلبية 132 صوتًا مقابل صوت واحد، بينما أقره مجلس الشيوخ بالإجماع 65 صوتًا مقابل لا شيء.
ووقع حاكم الولاية تيم والز القانون في 7 مايو 2026، على أن يبدأ تطبيقه في الأول من أغسطس.
ويعكس هذا الدعم السياسي الواسع محاولة من المشرعين لمواجهة أحد أكثر الاستخدامات إثارة للجدل للذكاء الاصطناعي التوليدي، في وقت تتسابق فيه الشركات على تطوير أدوات إنشاء وتعديل الصور والفيديو.
معركة «xAI» لم تنتهِ
ورغم رفض طلب الأمر القضائي التمهيدي، فإن القضية الأساسية لم تنتهِ بعد.
وتجادل xAI بأن القانون يمثل تدخلًا غير دستوري في حرية التعبير، بينما تتمسك ولاية مينيسوتا بأن التشريع يستهدف أضرارًا محددة وواقعية ناتجة عن استخدام التكنولوجيا لإنشاء صور حميمة مزيفة لأشخاص حقيقيين دون موافقتهم.
وأعلنت الشركة أنها تعتزم مواصلة الطعن في القرار أمام محكمة الاستئناف بالدائرة الثامنة، ما يعني أن المعركة القانونية قد تنتقل إلى مرحلة جديدة خلال الفترة المقبلة.
بداية معركة أكبر حول مسؤولية منصات الذكاء الاصطناعي
لا تتعلق القضية بمجرد خلاف بين ولاية أمريكية وشركة تكنولوجية، وإنما تفتح سؤالًا أوسع حول المسؤولية القانونية لمنصات الذكاء الاصطناعي عن مخرجات مستخدميها.
فإذا استقرت المحاكم على تحميل المنصة مسؤولية إتاحة أدوات يمكن استخدامها لإنتاج محتوى جنسي مزيف، فقد تجد شركات الذكاء الاصطناعي نفسها أمام تكاليف امتثال ومراقبة محتوى أكبر بكثير.
وهذا يعني أن نموذج الأعمال القائم على إتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي بأقل قدر ممكن من القيود قد يواجه خلال السنوات المقبلة ضغوطًا تنظيمية متزايدة، خصوصًا في مجالات الصور والفيديو والتزييف العميق والمحتوى الجنسي.
والأهم أن قرار مينيسوتا قد يصبح اختبارًا مبكرًا لمسار التشريعات الأمريكية في تنظيم الذكاء الاصطناعي؛ فكلما اتسعت قدرات هذه النماذج، ستتسع معها المعركة بين حماية الجمهور وحرية تطوير واستخدام التكنولوجيا.









