الفضة تشتعل في أغسطس.. 19% مكاسب عالميًا و14% في مصر وتتجاوز 69 دولارًا

اشتعلت أسعار الفضة خلال أغسطس، بعدما ارتفعت بنحو 19% في البورصة العالمية و14% في السوق المحلية، مدفوعة بموجة من الضغوط على الدولار، وتغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وتقلبات سوق السندات، وتصاعد المخاوف بشأن الدين والمالية العامة للولايات المتحدة، إلى جانب استمرار العوامل الأساسية المرتبطة بعجز المعروض.

وكشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أن أوقية الفضة تجاوزت مستوى 69 دولارًا خلال تعاملات الأسبوع، بينما ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 في السوق المحلية إلى نحو 114 جنيهًا، مقابل 100 جنيه في بداية أغسطس.

الفضة تتجاوز 69 دولارًا.. والمكاسب تتسارع

قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الفضة عيار 999 ارتفع بنحو 11 جنيهًا خلال الأسبوع الماضي، بعدما بدأ التعاملات عند مستوى 103 جنيهات، قبل أن ينهي الأسبوع عند نحو 114 جنيهًا، بزيادة تقارب 10.7%.

وأضاف أن سعر جرام الفضة عيار 925 سجل نحو 96 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 83 جنيهًا.

كما سجل الجنيه الفضة، الذي يزن 8 جرامات من عيار 925، نحو 768 جنيهًا.

وعالميًا، بدأت أوقية الفضة الأسبوع قرب مستوى 65 دولارًا، قبل أن تتجاوز 69 دولارًا في ختام تعاملات الجمعة، محققة مكاسب أسبوعية تجاوزت 4 دولارات، بما يعادل نحو 6%.

5 عوامل تشعل أسعار الفضة عالميًا

جاءت القفزة الأخيرة في أسعار الفضة نتيجة اجتماع مجموعة من العوامل في توقيت واحد.

ويأتي في مقدمة هذه العوامل ضعف الدولار الأمريكي، إلى جانب تغير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، والتقلبات الحادة في سوق سندات الخزانة، والمخاوف المتزايدة بشأن الدين والعجز المالي الأمريكي، فضلًا عن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وضغطت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأضعف من المتوقع على الدولار خلال الأسبوع، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ويصب ضعف الدولار عادة في مصلحة المعادن النفيسة المقومة بالعملة الأمريكية، لأنه يخفض تكلفة شراء المعدن بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

كما أن تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالفضة والذهب، باعتبارهما من الأصول التي لا توفر عائدًا دوريًا.

سوق السندات يفتح بابًا جديدًا لصعود الفضة

شهدت سوق سندات الخزانة الأمريكية تقلبات حادة خلال الأسبوع، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن مستويات الدين والعجز المالي في الولايات المتحدة.

وجاء إعلان وزارة الخزانة الأمريكية زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل ليضيف عاملًا جديدًا إلى حركة الأسواق، مع استهداف دعم السيولة وكفاءة التداول في سوق الدين.

وساهمت التحركات في سوق السندات في الضغط على العوائد طويلة الأجل والدولار، وهو ما وفر بيئة أكثر دعمًا للمعادن النفيسة.

وفي الوقت نفسه، أعادت التطورات المرتبطة بالدين الأمريكي ملف الاستدامة المالية للولايات المتحدة إلى دائرة اهتمام المستثمرين.

عجز المعروض.. المحرك الذي لا يراه كثيرون

لا تعتمد قصة الفضة على الدولار والفائدة والجغرافيا السياسية فقط.

فالسوق العالمية تواجه أيضًا عوامل أساسية مرتبطة بتوازن العرض والطلب، وسط توقعات باستمرار عجز سوق الفضة للعام السادس على التوالي خلال 2026.

ويأتي ذلك رغم الضغوط التي تواجه بعض قطاعات الاستهلاك الصناعي.

وتشير تقديرات معهد الفضة العالمي، استنادًا إلى بيانات مؤسسة «Metals Focus»، إلى تراجع الطلب الصناعي على الفضة بنحو 2% خلال 2026 إلى قرابة 650 مليون أوقية.

ويرتبط جانب من هذا التراجع بانخفاض كمية الفضة المستخدمة في الخلايا الشمسية واتجاه الشركات إلى ترشيد استخدام المعدن مع ارتفاع أسعاره.

لكن في المقابل، يظل الطلب المرتبط بالإلكترونيات ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والسيارات أحد مصادر الدعم الهيكلي للسوق، بالتزامن مع قوة الطلب الاستثماري ومحدودية نمو الإمدادات.

لماذا ارتفعت الفضة في مصر؟

في السوق المحلية، اجتمع عاملان رئيسيان لدعم أسعار الفضة، هما ارتفاع الأوقية عالميًا وصعود الدولار أمام الجنيه.

وأوضح فاروق أن سعر الدولار الرسمي أمام الجنيه ارتفع خلال الأسبوع من نحو 50.33 جنيه إلى 50.95 جنيه، وفقًا لسعر البنك المركزي المصري، بزيادة بلغت نحو 62 قرشًا، تعادل قرابة 1.2%.

وساهم ذلك في رفع القيمة النظرية للفضة داخل السوق المصرية بالتزامن مع القفزة العالمية في أسعار المعدن.

فعند أوقية قرب 65 دولارًا ودولار عند 50.33 جنيه، كانت القيمة النظرية لجرام الفضة عيار 999 تدور حول 105 جنيهات قبل احتساب الفروق والتكاليف المحلية.

ومع تجاوز الأوقية 69 دولارًا وارتفاع الدولار إلى نحو 50.95 جنيه، ارتفعت القيمة النظرية للجرام إلى قرابة 113 جنيهًا، لتقترب بدرجة كبيرة من السعر المحلي البالغ نحو 114 جنيهًا.

فجوة بين الفضة المحلية والعالمية منذ بداية أغسطس

ورغم قوة الصعود المحلي خلال الأسبوع، تكشف حركة الأسعار منذ بداية أغسطس عن استمرار فجوة بين أداء السوق المصرية والسوق العالمية.

فقد ارتفع جرام الفضة عيار 999 من نحو 100 جنيه إلى 114 جنيهًا، بزيادة قدرها 14 جنيهًا تعادل نحو 14%.

في المقابل، صعدت أوقية الفضة عالميًا من نحو 58 دولارًا إلى أكثر من 69 دولارًا، بزيادة تتجاوز 11 دولارًا تعادل نحو 19%.

ويعكس ذلك عدم انتقال كامل موجة الصعود العالمية إلى السوق المصرية.

ويرتبط هذا الأمر بانخفاض السيولة وأحجام التداول في سوق الفضة المحلية مقارنة بالذهب، إلى جانب اختلاف مستويات المخزون والعرض والطلب وتوقيتات تحديث الأسعار لدى التجار.

الفضة تقلص خسائرها منذ بداية العام

ورغم موجة الصعود الأخيرة، لا تزال الفضة عالميًا دون مستويات بداية عام 2026.

فقد بدأت الأوقية العام قرب 72 دولارًا، مقابل أكثر من 69 دولارًا حاليًا، بانخفاض يقارب 4%.

وفي السوق المحلية، يبلغ سعر جرام الفضة عيار 999 نحو 114 جنيهًا، مقابل قرابة 125 جنيهًا في بداية العام، بتراجع يبلغ نحو 8.8%.

وبذلك نجحت موجة الصعود الأخيرة في تقليص جانب من خسائر الفضة منذ بداية العام، لكنها لم تمحها بالكامل حتى الآن.

هل تواصل الفضة الصعود أم تبدأ رحلة التصحيح؟

يحذر «مرصد الذهب» من مطاردة الارتفاعات السعرية الحادة، في ظل المكاسب القوية التي سجلتها الفضة خلال أغسطس.

ويرى المرصد أن الشراء التدريجي وتوزيع السيولة على مستويات سعرية مختلفة قد يكون أكثر ملاءمة من الدخول بكامل رأس المال عند مستوى واحد.

وتتميز الفضة بتقلبات أعلى من الذهب، بسبب طبيعتها المزدوجة كمعدن استثماري وصناعي، فضلًا عن صغر حجم سوقها وانخفاض سيولتها النسبية.

ومن ثم، فإن أي تغير مفاجئ في الدولار أو عوائد السندات أو توقعات الفائدة الأمريكية قد يؤدي إلى تحركات سعرية حادة في الاتجاهين.

الفيدرالي يحدد وجهة الفضة المقبلة

وتظل السياسة النقدية الأمريكية أحد أهم مفاتيح حركة الفضة خلال الفترة المقبلة.

فانخفاض العوائد والدولار وتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية يمكن أن يمنح المعدن مزيدًا من الدعم، بينما قد تؤدي عودة التضخم أو ارتفاع العوائد الحقيقية إلى الضغط على الأسعار.

كما تراقب الأسواق تطورات الدين الأمريكي، والأوضاع الجيوسياسية، وتدفقات الاستثمار إلى المعادن النفيسة.

وبعد تجاوز الفضة مستوى 69 دولارًا، أصبحت الأنظار تتجه إلى قدرة المعدن على الاستقرار أعلى مستوى 70 دولارًا للأوقية.

فنجاح الفضة في تثبيت مكاسبها قد يفتح الطريق أمام مستويات سعرية جديدة، بينما قد يؤدي فشلها في الحفاظ على المستويات المرتفعة إلى موجة جني أرباح وتصحيح، خاصة بعد الصعود السريع الذي شهدته خلال أغسطس.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى