2.9 مليار دولار و2115 ميغاواط.. مشروع مصري ضخم يغيّر خريطة الطاقة في تنزانيا

دخل مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية في تنزانيا مرحلة التشغيل الفعلي، بعد اكتماله باستثمارات بلغت نحو 2.9 مليار دولار، في أحد أكبر مشروعات البنية التحتية والطاقة التي نفذها تحالف مصري في القارة الإفريقية، ويضم شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك.
وشارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مراسم افتتاح المشروع، إلى جانب رئيسة تنزانيا سامية صلوحو حسن، في خطوة تعكس انتقال المشروع من مرحلة التنفيذ إلى التشغيل، وبدء دخوله فعليًا في منظومة الكهرباء الوطنية التنزانية.
ويأتي المشروع بقدرة توليد تصل إلى 2115 ميغاواط، ما يجعله أكبر مشروع لتوليد الكهرباء في تاريخ تنزانيا حتى الآن، كما يرفع إجمالي القدرة المركبة لتوليد الكهرباء في البلاد إلى نحو 4646 ميغاواط.
2115 ميغاواط تدخل شبكة الكهرباء التنزانية
تضم المحطة 9 توربينات مائية، تبلغ قدرة كل منها 235 ميغاواط، فيما تنتقل الكهرباء المنتجة إلى الشبكة الوطنية من خلال محطة ربط بجهد 400 كيلوفولت.
وبحسب البيانات المعلنة، أسهمت المحطة بنحو 44.9% من إجمالي الكهرباء المولدة والمغذية للشبكة التنزانية خلال العام المنتهي في 31 مايو 2026، وهو ما يعكس حجم التأثير المتوقع للمشروع على قطاع الطاقة في البلاد.
وتستهدف المحطة إنتاج نحو 6307 غيغاواط/ساعة سنويًا، بما يدعم قدرة تنزانيا على تلبية احتياجاتها المتزايدة من الكهرباء، ويفتح المجال أمام توسع أكبر في الأنشطة الصناعية والاستثمارية.
سد ضخم يخزن 34 مليار متر مكعب من المياه
ولا تقتصر أهمية المشروع على إنتاج الكهرباء، إذ يمتد السد الرئيسي على نهر روفيجي بطول 1036 مترًا وارتفاع يصل إلى 131 مترًا، بينما تبلغ السعة التخزينية للبحيرة خلف السد نحو 34 مليار متر مكعب من المياه.
ويضم المشروع كذلك 7 مخارج للتحكم في تدفقات المياه، إلى جانب 4 سدود تكميلية ومنشآت وأنفاق لنقل المياه إلى محطة التوليد، فضلًا عن شبكة من الطرق والكباري ومحطة الربط الكهربائي.
وتتجاوز أهمية هذه البنية إنتاج الطاقة إلى تنظيم تدفقات نهر روفيجي والحد من مخاطر الفيضانات، مع إتاحة مخزون مائي يمكن الاستفادة منه في قطاعات أخرى، من بينها الزراعة والصيد.
42 شهرًا من التنفيذ الفعلي
حصل التحالف المصري على عقد تنفيذ المشروع في ديسمبر 2018 بقيمة 2.9 مليار دولار، فيما أوضح مدبولي خلال مراسم الافتتاح أن أعمال التنفيذ استغرقت 42 شهرًا من العمل الفعلي.
ويمثل دخول المشروع الخدمة اختبارًا اقتصاديًا مهمًا لقدرة الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية على تحويل الطاقة المتاحة إلى قدرة إنتاجية تدعم الاقتصاد التنزاني، خصوصًا مع اعتماد الحكومة على زيادة إنتاج الكهرباء للحد من أزمات نقص التوليد.
وكانت الحكومة التنزانية قد أكدت أن المشروع ساعد بالفعل على زيادة إمدادات الكهرباء وتقليص أزمات نقص التوليد التي كانت تؤدي سابقًا إلى تطبيق برامج لخفض الأحمال.
المشروع يفتح بابًا جديدًا للشركات المصرية في إفريقيا
ولا تتوقف أهمية «جوليوس نيريري» عند حدود قطاع الكهرباء، إذ يمثل المشروع نموذجًا لقدرة الشركات المصرية على تنفيذ مشروعات بنية تحتية ضخمة خارج السوق المحلية، وخصوصًا في إفريقيا.
وأكد مدبولي أن مصر تستهدف البناء على نجاح المشروع لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع تنزانيا، وزيادة التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة في قطاعات التشييد والبناء والطرق والنقل البحري والموانئ والمناطق اللوجستية والزراعة واستصلاح الأراضي والثروة السمكية والأدوية والكهرباء والطاقة.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع توجه الشركات المصرية، وفي مقدمتها المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، إلى توسيع حضورها في مشروعات الطاقة والبنية التحتية بالقارة الإفريقية.
من الكهرباء إلى فرص استثمار جديدة
وتحمل خطوة افتتاح سد ومحطة جوليوس نيريري بعدًا اقتصاديًا يتجاوز إضافة أكثر من ألفي ميغاواط إلى شبكة الكهرباء التنزانية؛ فاستقرار الطاقة يمثل أحد العوامل الرئيسية لجذب الاستثمارات الصناعية ورفع القدرة الإنتاجية وتقليل تكلفة الانقطاعات.
ومن هذا المنطلق، يمكن أن يتحول المشروع إلى قاعدة لتوسيع التعاون المصري التنزاني في قطاعات جديدة، خاصة أن القاهرة أبدت استعدادها لمواصلة التعاون مع تنزانيا ودول القارة في تنفيذ مشروعات تنموية أخرى.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد زار دار السلام في 18 يوليو 2026، وشهدت الزيارة لقاءات بين ممثلي القطاع الخاص في البلدين لبحث فرص الاستثمار والتعاون في عدد من القطاعات.
وبذلك ينتقل مشروع «جوليوس نيريري» من كونه مشروعًا مصريًا ضخمًا في قلب شرق إفريقيا إلى اختبار حقيقي لقدرة الطاقة الجديدة على دعم التصنيع والاستثمار والنمو الاقتصادي في تنزانيا، وفتح مساحة أوسع أمام الشركات المصرية للتوسع في الأسواق الإفريقية.









