من الفوسفات إلى المياه.. «الكهرباء» تفتح ملف الثروة المخفية في مصر

تتحرك وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لفتح مسار جديد أمام البحث العلمي التطبيقي، يستهدف تحويل الخامات والموارد الطبيعية المصرية إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى، مع خفض الواردات وتوطين التكنولوجيا ودعم فرص التصنيع والتصدير.

وجاء ذلك خلال زيارة ميدانية أجراها الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، إلى موقع هيئة الطاقة الذرية بمنطقة أنشاص، الذي يضم مركز البحوث النووية ومركز المعامل الحارة وعددًا من المعامل والمراكز البحثية المتخصصة.

واطلع الوزير خلال الزيارة على مجموعة من المشروعات البحثية التي تستهدف الانتقال بنتائج الدراسات والتجارب من المختبرات إلى الاستخدامات الصناعية والإنتاجية، في إطار توجه لتعظيم العائد الاقتصادي من الموارد والخامات المحلية.

الفوسفات.. من المخلفات إلى منتج صناعي

وشملت المشروعات التي استعرضها الوزير مشروعًا لتطوير الاستفادة من المخلفات الناتجة عن استخراج خام الفوسفات، والتي تتراوح نسبة خامس أكسيد الفسفور بها بين 10% و21%.

ويعتمد المشروع على تقنية متعددة المراحل لرفع تركيز الخام، تبدأ بفصل السيليكا، ثم فصل العناصر الثقيلة مثل الحديد، وصولًا إلى إنتاج حمض الفوسفوريك النقي، بما يتيح استخدامه في عدد من الأنشطة الزراعية والصناعية.

كما استعرضت فرق البحث مشروعًا آخر يعتمد على خام الجلوكونيت وعناصر البوتاسيوم والماغنسيوم، بهدف إنتاج الفيروسيليكون المستخدم في الصناعات المعدنية.

وتعكس هذه المشروعات توجهًا نحو رفع القيمة المضافة للخامات المصرية بدلًا من التعامل معها في صورتها الأولية، بما يفتح المجال أمام تطبيقات صناعية جديدة ويعزز فرص تقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة.

تكنولوجيا جديدة لتحلية المياه

وانتقل الوزير إلى مشروع بحثي لتطوير تحلية المياه المالحة وشديدة الملوحة باستخدام تقنية جديدة تعتمد على ترسيب الأملاح في المرحلة الأولى، ثم إضافة مادة صديقة للبيئة للمعالجة في المرحلة الثانية.

وتستهدف التقنية إنتاج مياه صالحة للاستخدامات المختلفة، ومن بينها الأنشطة الزراعية، مع إمكانية خفض تكلفة التحلية مقارنة ببعض الحلول التقليدية.

وجرى استخدام التقنية الجديدة في تنقية مياه بحيرة عين الصيرة، في تجربة تعكس إمكانية توظيف نتائج البحث العلمي في التعامل مع تحديات الموارد المائية.

بديل جديد لمواد البناء

كما تابع الدكتور محمود عصمت مشروعًا لاستخدام مركبات الجيوبوليمر باعتبارها بديلًا من الجيل الثالث للمواد الأسمنتية التقليدية.

وتعتمد هذه المركبات على مواد طبيعية متوافرة في البيئة المصرية وغنية بسيليكات الألومنيوم، مع استهلاك منخفض نسبيًا للكهرباء، وهو ما يمنحها أهمية اقتصادية وبيئية في ظل الاتجاه العالمي نحو خفض استهلاك الطاقة والانبعاثات.

وأظهرت العينات المعملية التي خضعت للاختبارات الميكانيكية والفيزيائية والكيميائية نتائج تؤكد جدوى استخدام هذه المركبات، وفقًا لما تم عرضه خلال الزيارة.

الكهرباء تبحث عن عائد اقتصادي من البحث العلمي

وأكد الدكتور محمود عصمت دعم الوزارة للمشروعات البحثية التطبيقية، والعمل على إنشاء الكيانات الاقتصادية اللازمة بالتعاون مع الجهات المعنية في الدولة، بهدف تحويل نتائج الأبحاث إلى مشروعات إنتاجية تحقق عوائد اقتصادية.

وأشار إلى أن هيئة الطاقة الذرية تمتلك خبرات وكفاءات متراكمة ومشروعات بحثية تطبيقية في مجالات متعددة، من بينها العلوم الطبية، وعلاج الأمراض، واستصلاح الأراضي، وزيادة إنتاجية المحاصيل، والتصنيع الزراعي، وحفظ المنتجات، وتوطين الصناعة والتكنولوجيا الحديثة.

كما أكد أهمية الاستفادة من هذه الخبرات في دعم القطاعات الاستراتيجية، بما يسهم في خفض الواردات وزيادة الإنتاج المحلي وفتح أسواق جديدة للصادرات، إلى جانب مواصلة تطوير الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية.

الرهان على القيمة المضافة

وتكشف مشروعات أنشاص عن اتجاه اقتصادي يتجاوز مجرد تمويل الأبحاث، إلى البحث عن الفرصة البديلة لكل خام ومورد محلي؛ فرفع تركيز خام الفوسفات، أو تحويل المخلفات إلى منتجات صناعية، أو تطوير حلول أقل تكلفة لتحلية المياه، يمكن أن يحول البحث العلمي إلى مصدر مباشر للقيمة المضافة.

وهنا تبرز أهمية نقل التكنولوجيا من المعامل إلى الصناعة، لأن القيمة الاقتصادية الحقيقية لا تتحقق عند نجاح التجربة العلمية فقط، وإنما عند قدرتها على إنتاج سلعة قابلة للتسويق، أو خفض تكلفة منتج قائم، أو تقليل فاتورة الاستيراد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى