الفيدرالي الأمريكي يلمح لرفع الفائدة مجددًا بسبب التضخم وأسعار النفط

أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير تزايد قلق مسؤولي البنك المركزي من استمرار التضخم الأمريكي فوق المستوى المستهدف البالغ 2%، وسط ارتفاع أسعار النفط والطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما دفع الأسواق العالمية لإعادة تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وكشف المحضر أن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية قررت تثبيت سعر الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% خلال اجتماع أبريل الماضي، إلا أن غالبية الأعضاء أكدوا أن رفع أسعار الفائدة قد يصبح ضروريًا إذا استمرت الضغوط التضخمية لفترة أطول من المتوقع.

وأشار مسؤولو البنك المركزي إلى أن ارتفاع أسعار الوقود انعكس بشكل مباشر على تكاليف الشحن وتذاكر الطيران والسلع الأساسية، بينما ساهمت الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الطاقة في زيادة الضغوط على أسعار المستهلكين والمنتجين داخل الولايات المتحدة.

وأكد المحضر أن الأسواق بدأت تتعامل بجدية مع سيناريو رفع الفائدة مجددًا، بعدما أظهرت عقود الخيارات احتمالًا بنسبة 30% لزيادة أسعار الفائدة بحلول الربع الأول من عام 2027، في وقت تراجعت فيه رهانات المستثمرين على خفض الفائدة خلال عام 2026.

وأوضح مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أن البيانات الاقتصادية الأخيرة أظهرت استمرار قوة النشاط الاقتصادي الأمريكي، مع استقرار معدل البطالة قرب 4.3%، وارتفاع الأجور بنسبة 3.5% على أساس سنوي، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

كما أشار المحضر إلى أن التضخم الأساسي لا يزال مرتفعًا مقارنة بالمستويات المستهدفة، بينما ارتفعت توقعات التضخم قصيرة الأجل بسبب صعود أسعار النفط العالمية وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، حافظ الفيدرالي على برامجه الخاصة بإدارة السيولة وإعادة شراء السندات، مع تجديد اتفاقيات تبادل العملات مع عدد من البنوك المركزية العالمية، بينها بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان.

وشدد المسؤولون على أن السياسة النقدية الحالية لا تزال مناسبة في ظل استمرار المخاطر الاقتصادية العالمية، لكنهم أكدوا أن أي تراجع واضح ومستدام في التضخم الأمريكي قد يفتح الباب أمام خفض أسعار الفائدة مستقبلًا.

وتراقب الأسواق العالمية عن كثب تحركات الفيدرالي الأمريكي، خاصة مع تأثير قرارات الفائدة على الذهب والدولار وأسواق الأسهم والعملات المشفرة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة عالميًا.

ووفقا ل« بوابة المصرف » فإن تشدد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يعكس مخاوف متزايدة من بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما قد يدفع الأسواق العالمية إلى مزيد من التقلبات خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع استمرار الضغوط على أسعار الطاقة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى