المحاكم الأمريكية تربك استراتيجية ترامب التجارية قبل قمة بكين

يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعقد قمة مهمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين يومي 14 و15 مايو، وسط ضغوط قانونية متزايدة تهدد واحدة من أبرز أدواته الاقتصادية، وهي الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على الواردات العالمية والصينية.
وتأتي القمة المرتقبة في وقت أصدرت فيه المحاكم الفيدرالية الأمريكية أحكامًا متتالية ضد سياسات ترامب الجمركية، بما في ذلك الرسوم الشاملة بنسبة 10% والرسوم المرتفعة على السلع الصينية، وهو ما أضعف موقف البيت الأبيض التفاوضي قبل المحادثات التجارية مع بكين.
ورغم هذه الانتكاسات القانونية، واصل ترامب الدفاع عن سياساته التجارية، مؤكدًا أن المادة 122 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974 تمنحه صلاحيات فرض الرسوم الجمركية لحماية الاقتصاد الأمريكي ومعالجة العجز التجاري.
وفي محاولة للحفاظ على أدوات الضغط الاقتصادية، تدرس الإدارة الأمريكية الاعتماد على المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي، والتي تسمح بفرض عقوبات ورسوم جمركية ضد الدول التي تُتهم بممارسات تجارية غير عادلة.
لكن خبراء قانونيين حذروا من أن استخدام المادة 301 قد يواجه تحديات أكثر تعقيدًا، نظرًا لأنها تتطلب تحقيقات وإجراءات تنظيمية مطولة قبل فرض أي رسوم جديدة، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الدعاوى القضائية ضد الإدارة الأمريكية.
وشهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا في الطعون القضائية ضد الرسوم الجمركية الأمريكية، حيث تقدمت مئات الشركات الأمريكية والعالمية بدعاوى اعتراض، من بينها شركات كبرى مثل كوستكو وبرادا وكاواساكي وبي واي دي، احتجاجًا على التأثير السلبي للرسوم على التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية، والتي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة العالمية وأثارت مخاوف بشأن أمن الإمدادات عبر مضيق هرمز، في وقت تسعى فيه الصين لتعزيز نفوذها الإقليمي وعلاقاتها مع طهران.
كما تترقب الأسواق العالمية نتائج لقاء ترامب وشي جين بينغ، خاصة في ظل توقعات بمناقشة ملفات حساسة تشمل التجارة العالمية والذكاء الاصطناعي وتايوان وأمن الطاقة، إلى جانب مستقبل العلاقات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم.
ويرى محللون أن الضغوط القانونية الداخلية قد تقلل من قدرة الإدارة الأمريكية على استخدام الرسوم الجمركية كورقة ضغط فعالة، وهو ما قد يمنح الصين مساحة أكبر في المفاوضات المقبلة.









