المغرب يتجه لتنظيم العملات المشفرة بعد وصول 6 ملايين متبني لها

وصلت نسبة تبني العملات المشفرة في المغرب إلى نحو 16% من السكان، بما يتجاوز 6 ملايين مستخدم، رغم استمرار الحظر الرسمي منذ عام 2017، في تحول لافت يعكس اتساع استخدام الأصول الرقمية داخل الاقتصاد غير الرسمي وزيادة الطلب على وسائل دفع بديلة.
وشهدت السنوات الأخيرة تضاعف عدد المستخدمين من 3.65 مليون بين 2019 و2025، ما وضع المغرب ضمن أفضل 25 دولة عالميًا في تبني العملات الرقمية، وفق بيانات شركات تحليل السوق، وسط نمو ملحوظ في التحويلات المالية من الخارج.
وفي المقابل، كثفت السلطات الرقابية، بما في ذلك بنك المغرب ومكتب الصرف، من إجراءات التدقيق على المعاملات المرتبطة بالكريبتو، حيث تم رصد مخالفات تتعلق بحيازة أصول رقمية بالخارج وتحويلها إلى داخل البلاد، مع منح مهلة شهر لتسوية الأوضاع والامتثال للقوانين.
ويعكس هذا التحرك تحولًا في السياسة الرسمية، حيث بدأت الحكومة تميل إلى تنظيم سوق العملات المشفرة بدلًا من الحظر الكامل، بعد أن أثبتت التجربة صعوبة السيطرة على الأنشطة الرقمية في ظل طبيعتها اللامركزية.
ويجري حاليًا إعداد مشروع قانون شامل لتنظيم القطاع، يتضمن الاعتراف بـ الأصول الرقمية كأدوات مالية، ووضع نظام ترخيص لمقدمي الخدمات مثل منصات التداول، بما يتماشى مع المعايير الدولية، وعلى رأسها قواعد الاتحاد الأوروبي.
ويهدف هذا التوجه إلى تقليل مخاطر الاحتيال وتعزيز الرقابة على تدفقات النقد الأجنبي، خاصة مع استمرار استخدام العملات المشفرة في الخفاء نتيجة غياب إطار قانوني واضح خلال السنوات الماضية.
كما يسعى التنظيم الجديد إلى تحقيق توازن بين الابتكار المالي والاستقرار النقدي، في ظل تزايد أهمية التكنولوجيا المالية عالميًا، وارتفاع الاعتماد على المدفوعات الرقمية عبر الحدود.
ويأتي هذا التحول في وقت تتجه فيه العديد من الدول نحو تنظيم الكريبتو بدلًا من حظره، في حين لا تزال بعض الدول، مثل الجزائر، تتمسك بسياسة الحظر الكامل.









