النفط فوق 100 دولار يهز أسهم آسيا ويضغط على رهانات الفائدة

تراجعت الأسهم الآسيوية في مستهل تعاملات الأسبوع، تحت ضغط موجة بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع صعود أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، ما أعاد مخاوف التضخم إلى واجهة الأسواق ورفع احتمالات تشديد السياسة النقدية.

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 1.3%، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.5%، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بنحو 0.5%.

وتزامن ذلك مع إعادة المستثمرين تقييم قدرة طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي على دعم التقييمات المرتفعة وتوقعات أرباح شركات التكنولوجيا، وسط تصاعد الجدل بشأن مخاطر تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا.

تحذيرات الذكاء الاصطناعي تهز أسهم التكنولوجيا

وتزايد الضغط على قطاع التكنولوجيا بعد دعوة داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، إلى إبطاء تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا، مع إعلان الشركة استعدادها لتقديم ضمانات إضافية تشمل تقييمات مستقلة من أطراف ثالثة.

وحظيت الدعوة بتأييد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، بينما قال إيلون ماسك، رئيس شركة «إكس إيه آي»، إن أمودي على حق.

في المقابل، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المخاوف المتزايدة، في وقت تواصل فيه شركات الذكاء الاصطناعي المنافسة بقوة، خصوصًا في مواجهة الشركات الصينية.

وتفتح هذه التطورات سؤالًا مهمًا أمام المستثمرين: هل يمكن أن يؤدي تباطؤ تطوير النماذج المتقدمة إلى خفض الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وبالتالي الضغط على أرباح الشركات الممتدة عبر سلسلة التوريد؟

أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي تتراجع

وانعكس القلق سريعًا على أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية.

وتراجع سهم «إس كيه هاينكس» بنحو 5%، بينما انخفض سهم «سامسونج إلكترونيكس» بنسبة 2.9%.

كما هبط سهم «كيوكسيا» اليابانية بنسبة 6.8%، وتراجع سهم «موراتا مانوفاكتشرينغ» بنسبة 3.8%، في حين خسر سهم «لارجان» نحو 10%.

وتعرض سهم مجموعة «سوفت بنك» لضغوط حادة في طوكيو، بعدما انخفض بنحو 13%، عقب تصريحات سام ألتمان بأن «أوبن إيه آي» لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام الحالي.

وأدى ذلك إلى زيادة الضغوط على تقييمات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم حجم الإنفاق المطلوب لتمويل البنية التحتية للحوسبة وتطوير النماذج المتقدمة.

«Z.AI» تجمع 5 مليارات دولار

وامتدت الضغوط إلى قطاع التكنولوجيا في هونغ كونغ، رغم ارتفاع مؤشر «هانغ سينغ» بصورة عامة.

وتراجع سهم شركة «زد. إيه آي» الصينية بنسبة 7.5%، بعد إطلاق الشركة حملة لجمع تمويل بقيمة تقارب 5 مليارات دولار من خلال طرح أسهم وسندات قابلة للتحويل.

وجرى تسعير الأسهم الجديدة بخصم عن سعر الإغلاق السابق، ما أثار مخاوف بشأن التخفيف، بالتزامن مع سعي الشركة إلى توفير التمويل اللازم للأبحاث والبنية التحتية للحوسبة والتوسع والاستثمارات الاستراتيجية.

وتكشف هذه التحركات عن مفارقة في سوق الذكاء الاصطناعي؛ فالشركات تحتاج إلى إنفاق ضخم للحفاظ على سباق التطوير، بينما أصبح المستثمرون أكثر حساسية تجاه تكلفة هذا الإنفاق وتأثيره على التقييمات.

النفط يتجاوز 107 دولارات

وفي سوق الطاقة، ارتفع خام برنت بنسبة 2.7% إلى 107.51 دولار للبرميل، بعد إغلاق السعودية خط أنابيب نفطي رئيسي عقب هجمات بطائرات مسيرة، بالتزامن مع تأجيل اجتماع كان مقررًا بين إيران ودول الخليج.

وأعاد صعود النفط فوق مستوى 100 دولار مخاوف التضخم إلى الأسواق العالمية، خصوصًا مع استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.

ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة تعقيد مهمة البنوك المركزية، إذ يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع النفط إلى زيادة الضغوط على الأسعار، في الوقت الذي تسعى فيه الاقتصادات الكبرى إلى تحقيق توازن بين السيطرة على التضخم ودعم النمو.

ارتفاع النفط يغيّر حسابات الاحتياطي الفيدرالي

وأصبح ارتفاع أسعار النفط عاملًا إضافيًا في إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

ويقدر متداولو المقايضات حاليًا احتمال رفع أسعار الفائدة يوم الأربعاء بنحو 90%، في تحول يعكس ارتفاع حساسية الأسواق تجاه أي مؤشرات جديدة على استمرار التضخم.

وتكتسب هذه التطورات أهمية أكبر مع بدء أسبوع حاسم لأسواق المال، إذ تصدر قرارات السياسة النقدية من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا وبنك اليابان تباعًا.

وبالتالي، لم يعد المستثمرون يتعاملون مع سوق الذكاء الاصطناعي بمعزل عن السياسة النقدية؛ فارتفاع تكلفة التمويل يمكن أن يضغط على الشركات التي تعتمد على إنفاق رأسمالي ضخم، كما أن ارتفاع عوائد السندات يقلل جاذبية الاستثمارات ذات التقييمات المرتفعة.

مؤشرات الأسهم الآسيوية تحت الضغط

وانخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.5%، بينما تراجع مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1%.

في المقابل، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.4% إلى 24,898.50 نقطة.

واستقر مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 200» الأسترالي عند 8,741.40 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «إن زد إكس 50» النيوزيلندي بنسبة 0.4%.

كما ارتفع مؤشر «ستريتس تايمز» السنغافوري بنسبة 0.1%، بينما تراجع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني بنسبة 0.3%، وارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.2%.

وأغلقت الأسواق الهندية أبوابها يوم الاثنين بمناسبة عطلة رسمية.

الأسواق أمام اختبار مزدوج

وتدخل الأسواق أسبوعًا شديد الحساسية أمام عاملين متناقضين.

فمن جهة، يواجه قطاع الذكاء الاصطناعي تساؤلات بشأن استدامة الإنفاق الضخم المطلوب لتمويل الحوسبة والبنية التحتية وتطوير النماذج المتقدمة.

ومن جهة أخرى، يضيف ارتفاع النفط فوق 100 دولار ضغطًا جديدًا على التضخم، بما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددًا أو إعادة النظر في توقيت خفض الفائدة.

وتزداد أهمية هذه المعادلة بالنسبة للبنوك والأسواق المالية؛ لأن ارتفاع الفائدة والعوائد يرفع تكلفة التمويل، بينما قد يؤدي تراجع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى الضغط على الطلب على الرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.

وبذلك، تواجه الأسواق خلال الأيام المقبلة اختبارًا مزدوجًا: هل يستطيع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي الحفاظ على زخمه رغم ارتفاع تكلفة التمويل، أم أن صعود النفط والتضخم سيجبران المستثمرين على إعادة تسعير موجة الاستثمار التكنولوجي بالكامل؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى