الأسهم الآسيوية تتباين قبل تقرير الوظائف الأمريكية.. ضغوط الرقائق تضرب كوريا واليابان والصين تخالف الاتجاه

شهدت الأسهم الآسيوية أداءً متباينًا خلال تعاملات الجمعة، مع تصدر بورصتي كوريا الجنوبية واليابان قائمة الخاسرين بفعل استمرار عمليات البيع في أسهم شركات أشباه الموصلات، في حين اتجهت الأنظار إلى تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية لشهر يوليو، والذي يُعد أحد أبرز المؤشرات المؤثرة في قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وجاءت التحركات بعد جلسة متباينة في وول ستريت، حيث عززت بيانات اقتصادية أمريكية قوية حالة الحذر في الأسواق، بعدما أظهرت استمرار قوة سوق العمل وارتفاع الإنتاجية خلال الربع الثاني، وهو ما أبقى احتمالات تثبيت أو تأجيل خفض الفائدة محل ترقب المستثمرين.
الرقائق الإلكترونية تضغط على أسواق آسيا
واصلت أسهم التكنولوجيا خسائرها مع استمرار إعادة تقييم شركات الذكاء الاصطناعي بعد الارتفاعات القياسية التي سجلتها خلال الأشهر الماضية. كما أثرت نتائج عدد من شركات أشباه الموصلات الأمريكية على معنويات المستثمرين، وسط مخاوف من صعوبة تبرير التقييمات المرتفعة على المدى القصير.
وهبط مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 1.2%، ليتجاوز إجمالي خسائره الأسبوعية 6%، مسجلًا سابع أسبوع من التراجع المتواصل، في واحدة من أطول موجات الهبوط التي يشهدها المؤشر خلال الفترة الأخيرة.
كما تراجع سهم SK Hynix بأكثر من 4%، بينما تعافى سهم سامسونج إلكترونيكس بنحو 1% بعد خسائر حادة في الجلسات السابقة، في حين انخفض سهم LG Innotek بنحو 1%.
اليابان تتراجع.. وفوجي فيلم تتكبد خسائر حادة
تراجع مؤشر نيكاي 225 الياباني بنحو 1%، رغم بقائه على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 1%، بينما استقر مؤشر توبكس بالقرب من مستويات الإغلاق السابقة.
وسجل سهم Fujifilm Holdings أكبر خسائر الجلسة بعد هبوطه بنحو 18%، إثر إعلان الشركة دراسة فصل جزء من أعمالها الخاصة بقطاع التصوير، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن هيكل أعمالها المستقبلية.
كذلك، انخفضت أسهم Kioxia Holdings بأكثر من 5%، فيما تراجع سهم Murata Manufacturing بأكثر من 4%، وخسر سهم TDK Corp نحو 1%.
الصين تخالف الاتجاه والبنوك السنغافورية تواصل الصعود
على الجانب الآخر، تفوقت الأسهم الصينية على معظم الأسواق الآسيوية، إذ ارتفع مؤشر CSI 300 بنحو 1%، بينما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.4%، بدعم من أسهم التكنولوجيا والصناعة.
وارتفع سهم BOE Technology بنحو 1.5%، كما صعد سهم NAURA Technology بنسبة 1.4%، بينما تراجع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنحو 0.2% مع انخفاض أسهم علي بابا وتينسنت.
وفي سنغافورة، واصل القطاع المصرفي أداءه القوي، حيث ارتفع سهم DBS Group مدعومًا بنتائج مالية قياسية، كما سجل سهم OCBC مستوى تاريخيًا جديدًا بعد إعلان أرباح قوية، في المقابل تراجع سهم UOB عقب إعلان نتائجه الفصلية.
تقرير الوظائف الأمريكية يحدد اتجاه الأسواق
يترقب المستثمرون صدور تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية، باعتباره العامل الأكثر تأثيرًا في توقعات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وتشير بيانات طلبات إعانة البطالة والإنتاجية إلى استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث قبل اتخاذ أي قرار بخفض أسعار الفائدة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أسواق الأسهم والسندات والدولار عالميًا.
أسعار النفط ترتفع وسط توترات جيوسياسية
ارتفعت أسعار النفط خلال التعاملات، بعد تقارير أشارت إلى مراجعة إيران مشروع تشريع يتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع تصاعد التوترات في البحر الأحمر إثر تهديدات جديدة من جماعة الحوثي، ما أعاد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
وفي المقابل، تتابع الأسواق أيضًا الإشارات الصادرة من واشنطن وطهران بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهمات تتعلق بالممر المائي الاستراتيجي، وهو ما قد يحدد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
وتكشف تحركات الأسواق الآسيوية أن المستثمرين باتوا أكثر حساسية تجاه أي بيانات أمريكية تتعلق بسوق العمل أو التضخم، لأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية يظل المحرك الرئيسي لتدفقات رؤوس الأموال العالمية.
وفي الوقت نفسه، تشير موجة البيع في أسهم الرقائق الإلكترونية إلى أن الأسواق بدأت تركز على قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على تحويل النمو القوي في الإيرادات إلى أرباح مستدامة، وليس فقط على توقعات النمو المستقبلية.
وستتجه الأنظار خلال الساعات المقبلة إلى نتائج تقرير الوظائف الأمريكية، إذ قد تحدد البيانات مسار الأسواق العالمية خلال الأسابيع المقبلة، سواء عبر تعزيز توقعات تثبيت أسعار الفائدة أو إعادة تسعير احتمالات خفضها، وهو ما سينعكس على الأسهم والدولار والسندات والذهب وأسواق السلع.









