الفضة تستعيد بريقها.. 2.9% مكاسب أسبوعية رغم خسارة 13.6% منذ بداية العام

كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع أسعار الفضة في السوق المحلية بنسبة 2.9% خلال الأسبوع المنتهي أمس السبت، بالتزامن مع صعود الأوقية بالبورصة العالمية بالنسبة نفسها، إلا أن المعدن الأبيض لا يزال يسجل خسائر منذ بداية العام بنسبة 13.6% محليًا و7.8% عالميًا.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الفضة عيار 999 ارتفع بنحو 3 جنيهات خلال الأسبوع، بعدما افتتح التعاملات عند مستوى 105 جنيهات، وأنهاها عند 108 جنيهات، محققًا ارتفاعًا بنسبة 2.9%.

أوقية الفضة تصعد إلى 66.40 دولار

وأوضح فاروق أن أوقية الفضة افتتحت تعاملات الأسبوع عند مستوى 64.54 دولار، قبل أن ترتفع إلى 66.40 دولار في ختام التعاملات، بزيادة بلغت نحو 1.86 دولار، تعادل 2.9% على أساس أسبوعي.

وسجل سعر جرام الفضة عيار 925 في السوق المحلية نحو 100 جنيه، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 87 جنيهًا، في حين سجل جنيه الفضة عيار 925، بوزن 8 جرامات، نحو 800 جنيه.

الدولار يدعم أسعار الفضة في السوق المحلية

وساهم ارتفاع سعر صرف الدولار في دعم أسعار الفضة محليًا، إذ ارتفع السعر الرسمي لدى البنك المركزي المصري من 51.41 جنيهًا إلى 52.28 جنيهًا خلال الأسبوع، بزيادة بلغت نحو 87 قرشًا، تعادل 1.7%.

وأشار فاروق إلى أن القيمة النظرية لجرام الفضة عيار 999، عند احتساب سعر الأوقية عالميًا وسعر الصرف الرسمي، ارتفعت من نحو 106.7 جنيه في بداية الأسبوع إلى قرابة 111.6 جنيه في نهايته، قبل إضافة التكاليف والفروق التجارية المحلية.

وبحسب حسابات «مرصد الذهب»، فإن تداول جرام الفضة محليًا عند مستوى 108 جنيهات يعكس وجود خصم يقترب من 3.6 جنيه، بما يعادل نحو 3.2% مقارنة بالقيمة النظرية للمعدن.

وأوضح أن ذلك يعني أن السوق المحلية لم تنقل كامل أثر الارتفاع المتزامن في سعر الأوقية والدولار إلى السعر النهائي للمستهلك.

لماذا تتداول الفضة بخصم عن قيمتها النظرية؟

وأرجع فاروق اتساع الفارق بين السعر النظري والسعر المحلي إلى محدودية الطلب والسيولة في السوق، مؤكدًا أن وجود خصم سعري لا يمثل بمفرده دعوة إلى الشراء.

وأشار إلى أن الفضة تتسم بتقلبات واسعة وتتأثر سريعًا بتحركات الدولار والعوائد الأمريكية، إلى جانب الطلب الصناعي العالمي.

الفضة تخسر 13.6% منذ بداية 2026

ورغم المكاسب الأسبوعية، لا تزال الفضة تسجل خسائر كبيرة منذ بداية العام.

وانخفض سعر جرام الفضة عيار 999 بنحو 17 جنيهًا منذ بداية 2026، بعدما افتتح العام عند مستوى 125 جنيهًا وأنهى الأسبوع عند 108 جنيهات، لتصل خسائره إلى نحو 13.6%.

وكان سعر الجرام قد لامس أعلى مستوياته قرب 210 جنيهات خلال يناير الماضي، قبل أن يفقد جانبًا كبيرًا من مكاسبه مع تراجع الأسعار العالمية وانحسار الاضطرابات الحادة التي شهدتها الأسواق في بداية العام.

وعالميًا، افتتحت أوقية الفضة العام عند مستوى 72 دولارًا، وسجلت أعلى مستوياتها قرب 121 دولارًا خلال يناير، قبل أن تتراجع إلى 66.40 دولار في ختام الأسبوع، بخسارة بلغت نحو 5.60 دولار، تعادل 7.8% منذ بداية العام.

الطلب الصناعي يمنح الفضة دعمًا طويل الأجل

ورغم تراجع الفضة عن مستوياتها المرتفعة المسجلة في بداية العام، فإن الأسعار لا تزال عند مستويات مرتفعة مقارنة بمتوسطاتها التاريخية خلال السنوات السابقة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الطلب الصناعي على الفضة، خصوصًا في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات وشبكات الكهرباء، بالتزامن مع القيود التي تواجه نمو المعروض من المناجم.

وتتميز الفضة عن الذهب بطبيعتها المزدوجة، فهي من ناحية معدن نفيس، ومن ناحية أخرى تدخل في عدد من التطبيقات الصناعية، ما يجعل الطلب عليها مرتبطًا بأداء الأسواق المالية والاقتصاد الصناعي في الوقت نفسه.

انخفاض العوائد يدعم المعدن الأبيض

واستفادت الفضة خلال النصف الثاني من الأسبوع من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وهدوء الدولار عن مستوياته المرتفعة.

وساعد ذلك على تخفيف الضغوط على المعادن التي لا تمنح عائدًا دوريًا، ودفع بعض المستثمرين إلى إعادة بناء مراكزهم بعد الهبوط الذي أعقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في أول زيادة منذ عام 2023، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام مزيد من التشديد النقدي لمواجهة استمرار التضخم فوق مستهدفه البالغ 2%.

لكن الأسواق كانت قد استوعبت جانبًا كبيرًا من قرار رفع الفائدة قبل صدوره، ما دفع بعض المستثمرين الذين راهنوا على هبوط أكبر للمعادن النفيسة إلى تغطية مراكز البيع، وهو ما ساعد الفضة على استعادة مستوى 66 دولارًا للأوقية.

النفط والفضة في معادلة التضخم والفائدة

كما ساهم تراجع أسعار النفط في نهاية الأسبوع في تهدئة جانب من المخاوف التضخمية، بعدما انخفض خام برنت مع انحسار القلق بشأن تعطل بعض إمدادات الطاقة.

وفي حال استمرار انخفاض أسعار النفط، فقد تتراجع بعض الضغوط التضخمية التي يمكن أن تدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددًا.

وفي المقابل، قد يؤدي ارتفاع النفط مجددًا إلى إعادة إشعال المخاوف بشأن التضخم، بما يضغط على توقعات خفض الفائدة ويؤثر بالتبعية على أسعار المعادن النفيسة.

التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب الاستثماري

وحافظت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على جانب من الطلب الاستثماري على المعادن النفيسة.

وتستفيد الفضة في مثل هذه الظروف من دورها كأصل نفيس، لكنها تظل أكثر حساسية من الذهب تجاه تغيرات النشاط الصناعي والطلب على التطبيقات التكنولوجية.

توقعات أسعار الفضة

وتظل توقعات الفضة خلال الفترة المقبلة محكومة باتجاهين متعارضين.

يتمثل الاتجاه الأول في استمرار نمو الطلب الصناعي، والمخاطر الجيوسياسية، والقيود التي تواجه المعروض العالمي، وهي عوامل يمكن أن توفر دعمًا للمعدن على المدى الطويل.

أما الاتجاه الثاني، فيرتبط باستمرار دورة رفع أسعار الفائدة الأمريكية واحتمالات صعود عوائد سندات الخزانة والدولار، وهي عوامل قد تضغط على الفضة والذهب وتحد من قدرة الأسعار على الحفاظ على مكاسبها في المدى القصير.

ومن ثم، ستظل تحركات الدولار والعوائد الأمريكية وأسعار النفط وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب اتجاه الطلب الصناعي العالمي، من أبرز المحددات لمسار الفضة خلال الفترة المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى