مصر تراهن على السياحة العلاجية.. 13.3 ألف مريض أجنبي و6 ملايين دولار مستهدفات 2026

تراهن مصر على التوسع في السياحة العلاجية لاقتناص حصة أكبر من سوق عالمي بلغت قيمته نحو 34 مليار دولار العام الماضي، مع تسجيل زيادة ملحوظة في أعداد المرضى الأجانب الذين تستقبلهم المنشآت الصحية المصرية، ووضع خطط للتوسع في البنية الطبية عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص.

وتأتي هذه التحركات في إطار سعي الدولة إلى تعظيم الاستفادة من المقومات الطبية والسياحية التي تتمتع بها مصر، والاستفادة من موقعها الجغرافي وقطاع الضيافة، بما يسمح بجمع العلاج مع السياحة الثقافية والترفيهية في تجربة واحدة للمرضى الدوليين.

13.3 ألف مريض أجنبي في منشآت الرعاية الصحية

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للرعاية الصحية أن منشآتها استقبلت نحو 13 ألفًا و370 مريضًا أجنبيًا خلال العام الماضي، مقابل نحو 2075 مريضًا في عام 2022.

وشملت قائمة المرضى نحو 124 جنسية من دول عربية وأفريقية وآسيوية وأوروبية، إلى جانب جنسيات من دول في الأمريكتين، بما يعكس اتساع نطاق الطلب على الخدمات الطبية التي تقدمها المنشآت التابعة للهيئة.

وتستهدف الهيئة زيادة قدرتها على استقبال المرضى الدوليين خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع تطوير الخدمات الطبية والتخصصية التي تستقطب هذا النوع من الطلب.

6 ملايين دولار إيرادات مستهدفة خلال 2026

وقال أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، إن إيرادات الزيارات العلاجية لا تزال محدودة نسبيًا في الوقت الحالي، لكنه يتوقع أن تتجاوز الضعف خلال العام الجاري لتصل إلى نحو 6 ملايين دولار، مقابل 3.8 مليون دولار في 2025.

وأشار إلى أن نحو 8 آلاف مريض أجنبي استفادوا من الخدمات الطبية حتى يوليو، بما يدعم مستهدفات الهيئة لزيادة الإيرادات الناتجة عن السياحة العلاجية خلال العام.

ولا توجد حتى الآن إيرادات موحدة على مستوى مصر لنشاط السياحة العلاجية، في ظل توزيع الإنفاق بين جهات متعددة من مقدمي الخدمات الطبية في القطاعين العام والخاص، وعدم تجميع هذه البيانات من خلال نظام مركزي واحد.

5 آلاف موقع طبي جديد خلال 6 سنوات

وتخطط الهيئة العامة للرعاية الصحية لإضافة نحو 5 آلاف موقع طبي جديد خلال السنوات الست المقبلة، من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص.

وتشمل الخطة منشآت جديدة لتقديم عدد من الخدمات الطبية الأكثر طلبًا، من بينها جراحات القلب والأوعية الدموية، وجراحات السمنة والتجميل، والإخصاب المجهري، إلى جانب خدمات طب الأسنان المتقدمة.

ويستهدف التوسع تعزيز قدرة القطاع الصحي المصري على استقبال المرضى من الخارج، وزيادة تنوع الخدمات الطبية المقدمة، بما يرفع من جاذبية مصر على خريطة السياحة العلاجية الإقليمية والدولية.

الأقصر وأسوان والبحر الأحمر على خريطة السياحة العلاجية

وتعمل الهيئة على تطوير شبكة من خدمات السياحة العلاجية في عدد من الوجهات السياحية المصرية، من بينها أسوان والبحر الأحمر والأقصر.

وتحظى الأقصر بأهمية خاصة في هذه الخطة، في ظل تاريخها كوجهة ارتبطت منذ القرن التاسع عشر باستقبال أجانب كانوا يقصدونها للاستفادة من طبيعتها ومناخها الجاف، إلى جانب ما تتمتع به من مقومات سياحية وثقافية عالمية.

وتضم الأقصر حاليًا ستة مستشفيات مزودة بأجنحة فندقية، وتقدم خدمات متخصصة تشمل التوليد وطب الأطفال والأشعة.

«نرعاك في مصر».. ربط العلاج بالسياحة

وأطلقت الهيئة العامة للرعاية الصحية مبادرة للسياحة العلاجية تحت شعار «نرعاك في مصر»، في إطار توجه يستهدف الجمع بين الخدمات الطبية والمقومات السياحية التي تتمتع بها البلاد.

وقال أحمد السبكي إن مصر قادرة على الجمع بين السياحة العلاجية والسياحة التقليدية، بحيث يحصل المريض الدولي على رعاية صحية متقدمة بالتزامن مع الاستفادة من المقومات السياحية والثقافية والترفيهية.

وتدير الهيئة نحو 400 منشأة طبية في أنحاء مصر، تشمل مستشفيات ومختبرات وعيادات، وهو ما يوفر قاعدة يمكن البناء عليها في تطوير منظومة متكاملة لخدمة المرضى الدوليين.

إرث تاريخي يتحول إلى صناعة جديدة

وترتبط السياحة العلاجية في الأقصر بتاريخ طويل، إذ كانت المدينة خلال القرن التاسع عشر مقصدًا لعدد من الأوروبيين الذين أقاموا فيها لفترات طويلة، ومن بينهم كاتبة أدب الرحلات لوسي داف غوردون.

كما زار مصر عدد من الشخصيات الأوروبية المعروفة، من بينهم فلورنس نايتنغيل وآرثر كونان دويل وزوجته، في فترات مختلفة.

ووصل الاهتمام بالسياحة العلاجية آنذاك إلى حد دفع وكيل السفر البريطاني توماس كوك، أحد أبرز منظمي الرحلات النيلية، إلى افتتاح مستشفى لخدمة الأجانب والسكان المحليين.

وتسعى مصر حاليًا إلى تحويل هذا الإرث التاريخي إلى نشاط اقتصادي منظم يعتمد على تطوير المنشآت الطبية والخدمات الفندقية والتسويقية وربطها بالوجهات السياحية.

مصر في منافسة مع تركيا والإمارات

وتدخل مصر سوقًا إقليمية تشهد منافسة قوية، تتصدرها تركيا من حيث قيمة وحجم نشاط السياحة العلاجية، بينما تتمتع الإمارات بحضور قوي في مجال الرعاية الطبية المتميزة والخدمات الفاخرة.

وتعتمد مصر في تعزيز قدرتها التنافسية على مجموعة من العوامل، من بينها موقعها الجغرافي، وتنوع الوجهات السياحية، وتوافر الكوادر والمنشآت الطبية، إلى جانب إمكانية الجمع بين العلاج والسياحة الثقافية والترفيهية.

لكن المنافسة لا تتعلق فقط بعدد المستشفيات أو انخفاض تكلفة العلاج؛ إذ تتطلب السياحة العلاجية الدولية منظومة متكاملة تشمل جودة الرعاية، والاعتماد الطبي، وسهولة إجراءات السفر والحجز، والمتابعة بعد العلاج، وجودة الإقامة والخدمات المساندة.

فرصة استثمارية تتجاوز القطاع الصحي

وتكشف خطة التوسع في السياحة العلاجية عن نشاط اقتصادي يتجاوز تقديم الخدمة الطبية المباشرة، ليمتد إلى الفنادق والنقل والطيران والخدمات اللوجستية وشركات التأمين والخدمات المالية.

كما يمكن أن تستفيد البنوك وشركات التمويل من نمو هذا النشاط من خلال تمويل التوسعات الطبية والفندقية، وتطوير حلول دفع للمرضى الدوليين، وتمويل المشروعات المشتركة بين القطاعين العام والخاص.

وبذلك تتحول السياحة العلاجية تدريجيًا من نشاط صحي وسياحي إلى منظومة استثمارية متكاملة، يمكن أن تخلق مصادر جديدة للعملة الأجنبية، وتدعم الاستثمار الخاص، وتزيد من القيمة المضافة للاقتصاد المصري.

السياحة العلاجية أمام اختبار التنفيذ

ورغم النمو الواضح في أعداد المرضى الأجانب، لا تزال مصر أمام تحدي تحويل هذا النمو إلى صناعة ذات إيرادات أكبر وحصة مؤثرة من السوق العالمية.

ويعتمد تحقيق هذا الهدف على قدرة الدولة والقطاع الخاص على بناء منظومة متكاملة تجمع بين جودة الخدمات الطبية، وسرعة الإجراءات، والتسويق الدولي، وتوافر الإقامة والخدمات المساندة، مع الحفاظ على تنافسية التكلفة.

ومع استهداف 6 ملايين دولار من إيرادات الزيارات العلاجية خلال 2026، والتوسع بإضافة آلاف المواقع الطبية خلال السنوات المقبلة، تراهن مصر على أن تتحول السياحة العلاجية إلى أحد المسارات الجديدة لجذب المرضى والاستثمارات والعملات الأجنبية، مستفيدة من المقومات السياحية والطبية التي تمتلكها البلاد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى