سندات اليورو تتنفس.. هبوط النفط يخفض عوائد ألمانيا وترقب للمركزي الأوروبي

تراجعت عوائد سندات حكومات خلال تعاملات اليوم الاثنين، مع عودة الهدوء النسبي إلى أسواق الدين الأوروبية، مدفوعة بانخفاض أسعار النفط الخام وتراجع بعض علاوات المخاطر السياسية في ألمانيا، بالتزامن مع استمرار ترقب المستثمرين لمسار أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي.
وانخفض عائد سندات الحكومة الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتحركات السياسة النقدية، إلى 3.232%، بينما تراجع عائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 3.479%.
السندات الألمانية طويلة الأجل تقود المكاسب
امتدت موجة التراجع إلى السندات الألمانية طويلة الأجل، إذ انخفض عائد سندات الخزانة الألمانية لأجل 30 عامًا إلى 3.817%، مسجلًا أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.
وجاء هذا التراجع للجلسة الرابعة على التوالي، بما يعكس تحسنًا تدريجيًا في الطلب على السندات طويلة الأجل، بعد الارتفاعات القوية التي شهدتها علاوات الأجل خلال الأسابيع الماضية.
وتشير حركة العوائد إلى استمرار عملية التماسك التكتيكي في أسواق الدين الأوروبية، مع إعادة المستثمرين تقييم مخاطر التضخم والطاقة ومسار السياسة النقدية.
هبوط النفط يخفف ضغوط التضخم
وتلقت السندات الأوروبية دعمًا إضافيًا من تراجع أسعار النفط الخام خلال تعاملات الاثنين.
وجاء انخفاض النفط بعد تقارير أفادت بوصول كميات من الخام من منطقة الخليج العربي إلى الأسواق الدولية عبر خطوط أنابيب برية ومسارات بحرية بديلة، بما يفوق التوقعات السابقة.
وساهم ذلك في تهدئة المخاوف بشأن حدوث اختناقات مادية في إمدادات الطاقة، الأمر الذي انعكس على توقعات التضخم قصيرة الأجل في منطقة اليورو.
وتراجع خام برنت خلال التعاملات إلى 101.68 دولار للبرميل، منخفضًا بنحو 2.10%.
ويمنح انخفاض أسعار النفط بعض المساحة لأسواق الدخل الثابت، إذ إن تراجع تكاليف الطاقة يقلل الضغوط المحتملة على التضخم، وبالتالي يخفف الحاجة إلى تشديد نقدي إضافي.
خسارة انتخابية تزيد الضغوط السياسية على ألمانيا
على الجانب الآخر، ساهمت التطورات السياسية في ألمانيا في إعادة تشكيل علاوة المخاطر داخل أكبر اقتصاد أوروبي.
وتكبد حزب المستشار الألماني فريدريش ميرز المحافظ أسوأ أداء له في انتخابات ولاية منذ عام 1949 خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأثارت النتيجة مزيدًا من التساؤلات بشأن قدرة الائتلاف الحاكم في برلين على تمرير إصلاحات اقتصادية وهيكلية، في ظل استمرار الضغوط التي يواجهها القطاع الصناعي الألماني.
وفي المقابل، عززت حالة عدم اليقين السياسي الطلب على السندات الألمانية باعتبارها من أدوات الدين السيادية الأكثر أمانًا في منطقة اليورو، وهو ما ساعد على الحد من ارتفاع العوائد.
البنك المركزي الأوروبي تحت مجهر أسواق السندات
وتتجه أنظار المستثمرين إلى تصريحات كبار مسؤولي البنك المركزي الأوروبي، في وقت تواصل فيه أسواق الدخل الثابت إعادة تقييم توقعاتها لأسعار الفائدة.
ويترقب المتعاملون تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد، وعضو المجلس التنفيذي بييرو سيبولوني، بحثًا عن إشارات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.
وتتركز الأسئلة الرئيسية حول ما إذا كان البنك يرى أن مستويات الفائدة الحالية أصبحت كافية لاحتواء الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة، أم أن زيادات إضافية للفائدة لا تزال مطروحة قبل نهاية العام.
الأسواق تراقب تكلفة الاقتراض
وتكتسب تحركات عوائد السندات أهمية مباشرة بالنسبة لتكلفة التمويل في منطقة اليورو، إذ تؤثر مستويات العائد في تكلفة الاقتراض للحكومات والشركات والقطاع المالي.
ومن ثم، فإن استمرار تراجع العوائد طويلة الأجل قد يوفر قدرًا من الارتياح لأسواق الائتمان، بينما قد يؤدي تجدد الضغوط التضخمية أو ارتفاع أسعار الطاقة إلى إعادة رفع العوائد وتشديد الأوضاع المالية.
وتشير تحركات الاثنين إلى أن المستثمرين يوازنون حاليًا بين ثلاثة عوامل رئيسية: أسعار الطاقة، والمخاطر السياسية، ومسار أسعار الفائدة الأوروبية.
اختبار جديد لأسواق الدين الأوروبية
وتظل قدرة السندات الأوروبية على الحفاظ على مكاسبها الأخيرة مرتبطة بتطورات أسعار النفط وتصريحات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي، إلى جانب اتجاه التضخم والنمو في الاقتصادات الكبرى بالمنطقة.
وفي حال استمرت أسعار النفط في التراجع وتراجعت الضغوط التضخمية، فقد تجد السندات طويلة الأجل دعمًا إضافيًا، بينما قد تؤدي عودة ارتفاع أسعار الطاقة أو تشدد لهجة البنك المركزي الأوروبي إلى عكس الاتجاه مجددًا.
وتبقى السندات الألمانية في قلب هذه المعادلة، باعتبارها المرجع الأهم لتحركات سوق الدين الأوروبية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تحديد ما إذا كان التراجع الحالي في العوائد يمثل بداية لاتجاه أكثر استدامة أم مجرد تهدئة مؤقتة بعد موجة من التقلبات.









