النفط يتجاوز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ مايو.. هجمات الحوثيين وتصاعد التوترات يشعلان الأسواق

قفزت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، ليتجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أواخر مايو، مدفوعًا بتصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، بعد إعلان جماعة الحوثيين استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، وسط مخاوف متزايدة من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم سبتمبر ارتفاعًا بنسبة 6.3% لتصل إلى 100.06 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 4.8% ليسجل 90.95 دولارًا للبرميل.
هجمات الحوثيين تعيد المخاوف إلى أسواق الطاقة
أعلنت جماعة الحوثيين في اليمن استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، متهمةً إياهما بانتهاك الحصار البحري الذي أعلنت عنه مؤخرًا.
ورغم عدم إعلان السلطات السعودية عن وقوع أضرار، فإن الهجوم أثار مخاوف المستثمرين من اتساع نطاق الصراع وتأثيره على حركة تجارة النفط العالمية.
باب المندب يدخل دائرة الخطر
أكد الحوثيون في وقت سابق أنهم يسعون إلى منع السفن المرتبطة بالسعودية من العبور عبر مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط بين الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا.
ويرى محللون أن أي اضطراب مستمر في هذا الممر سيجبر ناقلات النفط على تغيير مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما يرفع تكاليف الشحن ويطيل زمن وصول الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
ترامب يوجه تحذيرًا مباشرًا لإيران
انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهجوم الحوثي، محملًا إيران مسؤولية أي تصعيد جديد في المنطقة.
وأكد أن الولايات المتحدة ستعتبر أي هجمات مستقبلية ينفذها الحوثيون امتدادًا للدور الإيراني، محذرًا من أن الرد الأمريكي قد يشمل “عقابًا عسكريًا كبيرًا” ضد إيران والحوثيين إذا تكررت الاعتداءات.
التوتر يتصاعد في مضيق هرمز
تزامن ارتفاع أسعار النفط مع استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد أهداف داخل إيران، لليلة الثانية عشرة على التوالي.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني وقوع انفجار في ممر ملاحي جنوب مضيق هرمز، مشيرًا إلى تعرض إحدى ناقلات النفط لحريق، بينما غيّرت ناقلات أخرى مسارها.
وأعلنت طهران فرض سيطرتها على المضيق، مؤكدة عدم السماح بمرور ناقلات النفط دون تنسيق مسبق مع السلطات الإيرانية.
لماذا ترتفع أسعار النفط بهذه القوة؟
يرى محللون أن الأسواق لم تعد تنظر إلى التطورات العسكرية باعتبارها أحداثًا سياسية فقط، بل باعتبارها تهديدًا مباشرًا لإمدادات النفط العالمية.
ويستوعب مضيقا هرمز وباب المندب نسبة كبيرة من صادرات النفط المنقولة بحرًا، ما يجعل أي اضطراب فيهما كفيلًا بدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
كما أدت المخاوف من ارتفاع تكاليف التأمين والنقل البحري إلى زيادة الضغوط على الأسواق، في ظل توقعات باستمرار التقلبات خلال الفترة المقبلة.
مخزونات النفط الأمريكية تضيف مفاجأة جديدة
في المقابل، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع مخزونات النفط الخام بمقدار مليوني برميل لتصل إلى 411.7 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 17 يوليو.
كما ارتفعت مخزونات البنزين بنحو 0.8 مليون برميل، وزادت مخزونات المقطرات بمقدار 1.4 مليون برميل، بينما ارتفع إجمالي المخزونات البترولية التجارية بمقدار 11.6 مليون برميل.
ورغم هذه الزيادة، لم تنجح بيانات المخزونات في الحد من موجة الصعود، مع تركيز المستثمرين على المخاطر الجيوسياسية التي تهدد الإمدادات العالمية.
ماذا يعني ذلك للأسواق؟
يدخل سوق النفط العالمي مرحلة جديدة من التقلبات مع تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل تزايد المخاطر الجيوسياسية واتساع نطاق التوتر في أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة.
ويرى محللون أن استمرار التصعيد في البحر الأحمر ومضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد ينعكس على معدلات التضخم العالمية، وتكاليف النقل، وأسعار الوقود، ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي إذا استمرت الأزمة دون حلول دبلوماسية.









