النفط يتراجع بأكثر من 3%.. هل تخفف الدبلوماسية مخاوف أزمة الإمدادات؟

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 3% خلال تعاملات الاثنين، مع تجدد الآمال في إحراز تقدم دبلوماسي لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وهو ما خفف المخاوف الفورية بشأن استمرار اضطرابات الإمدادات، رغم بقاء التوترات الجيوسياسية ومخاطر الملاحة في مضيق هرمز ضمن العوامل المؤثرة في السوق.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يناير بنسبة 3.3% إلى 109.70 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.5% إلى 100.48 دولار للبرميل، وفق الأسعار الواردة في بيانات التداول المنشورة.

وجاء الهبوط بعد مكاسب قوية خلال الجلسات السابقة، في وقت انتهى فيه الخامان على ارتفاع يقارب 15% خلال أكتوبر، مدفوعين بالمخاوف المرتبطة بالحرب واحتمالات تعطل تدفقات النفط.

المفاوضات تخفف الضغوط الفورية على الأسعار

ساهم غياب تصعيد عسكري كبير خلال عطلة نهاية الأسبوع واستمرار الاتصالات الدبلوماسية في تهدئة بعض مخاوف المستثمرين، ودفع الأسعار إلى التراجع مع اتجاه بعض المتعاملين إلى جني الأرباح بعد الارتفاعات الأخيرة.

ووفقًا لتقرير نشره موقع «أكسيوس»، أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصال هاتفي السبت، تفضيله منح المسار الدبلوماسي مزيدًا من الوقت قبل اتخاذ قرار بشأن استئناف العمليات العسكرية.

وأشار التقرير إلى أن هذا التوجه أثار قلق نتنياهو، الذي كان يضغط لاستئناف الضربات الأمريكية بعد فترة وجيزة من انتخابات التجديد النصفي.

ورغم أن احتمالات استمرار المحادثات وفرت بعض الدعم المعنوي للأسواق، فإن المسار السياسي لا يزال غير محسوم، ما يبقي أسعار النفط حساسة لأي تطورات عسكرية أو تغير في فرص التوصل إلى اتفاق.

انتخابات التجديد النصفي تزيد حالة عدم اليقين

تظل الانتخابات الأمريكية النصفية أحد العوامل التي يراقبها المستثمرون، في ظل مخاوف من تأثير الحسابات السياسية في توقيت القرارات المتعلقة بالحرب.

وقال محللو بنك «آي إن جي» إن السؤال الرئيسي يتمثل في كيفية تسعير السوق للمخاطر الجيوسياسية إذا مرت الانتخابات دون ضربات عسكرية أو اتفاق سياسي، وما إذا كانت علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار النفط ستستمر أم ستبدأ في التراجع تدريجيًا.

وتعكس هذه القراءة أهمية التمييز بين التراجع الناجم عن تحسن التوقعات الدبلوماسية وبين زوال المخاطر الفعلية التي قد تؤثر في الإنتاج والصادرات وحركة الشحن.

مضيق هرمز يظل مصدر القلق الأكبر للإمدادات

تواصل إيران وقطر محادثاتهما لليوم الثالث على التوالي بهدف إنهاء النزاع، فيما أكدت طهران انفتاحها على الحوار الدبلوماسي مع احتفاظها بحق الدفاع عن نفسها.

وتسعى قطر إلى الوساطة بشأن مقترح لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا حيويًا لتجارة النفط العالمية، في وقت أدت فيه الهجمات على ناقلات النفط والقيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وبالتالي، لا يعني انخفاض الأسعار أن مخاطر الإمدادات انتهت؛ إذ يظل أي تطور يتعلق بالمضيق أو حركة الناقلات قادرًا على إعادة الضغوط إلى السوق، خصوصًا إذا تعثرت المفاوضات أو تجدد التصعيد العسكري.

وحذر محللو «آي إن جي» من أن الأسواق قد تظل في حالة ترقب خلال الأيام المقبلة، مشيرين إلى أن عددًا من التطورات الرئيسية في الصراع وقع خلال عطلات نهاية الأسبوع، ما يزيد حساسية التداول للأخبار السياسية والعسكرية.

«أوبك+» تثبت أهداف الإنتاج لشهر ديسمبر

على صعيد الإمدادات، اتفقت منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفاؤها، المعروفة باسم «أوبك+»، على الإبقاء على أهداف الإنتاج لشهر ديسمبر دون تغيير.

ويأتي القرار في وقت يواجه فيه السوق ضغوطًا متباينة؛ إذ تدعم الآمال الدبلوماسية تراجع علاوة المخاطر، بينما تواصل اضطرابات الصادرات ومخاطر الملاحة توفير عوامل قد تحد من انخفاض الأسعار.

وتشير التوقعات الواردة في التقرير إلى محدودية احتمالات إجراء تعديلات إضافية على سياسة الإنتاج قبل العام المقبل، في ظل استمرار تأثير الصراع في تدفقات النفط.

هل يستمر هبوط النفط أم تعود علاوة المخاطر؟

يعكس تراجع الخامين بأكثر من 3% تحولًا في توقعات المستثمرين بشأن المسار القريب للصراع، لكنه لا يقدم وحده دليلًا على استقرار الإمدادات أو قرب التوصل إلى تسوية نهائية.

وسيظل اتجاه الأسعار مرتبطًا بتطور المفاوضات بين الأطراف المعنية، ومصير مضيق هرمز، وحركة الصادرات وتكاليف الشحن، إلى جانب قرارات الإنتاج لدى «أوبك+».

وبعد ارتفاع يقارب 15% خلال أكتوبر، تتجه أنظار السوق إلى ما إذا كانت المؤشرات الدبلوماسية ستسمح بتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية، أم أن أي تعثر في المفاوضات سيعيد الضغوط الصعودية إلى أسعار النفط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى