النفط يتراجع مع تهدئة ترامب لإيران.. وبرنت يظل فوق 103 دولارات

تراجعت أسعار النفط خلال التعاملات المبكرة يوم الجمعة، بعدما خففت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استبعاد شن هجوم على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر المقبل مخاوف التصعيد العسكري، وسط حديث عن محادثات وصفها بأنها مثمرة لإنهاء الحرب التي أربكت أسواق الطاقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر بنحو 72 سنتًا، أو 0.7%، إلى 103.53 دولار للبرميل بحلول الساعة 02:20 بتوقيت جرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم نوفمبر بنحو 52 سنتًا، أو 0.6%، إلى 90.97 دولار للبرميل.

ورغم التراجع، ظل خام برنت متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية، بعد ارتفاعه نحو 4% عند تسوية تعاملات الخميس، بينما كان الخام الأمريكي يتجه إلى تسجيل انخفاض أسبوعي طفيف، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتعطل إمدادات النفط الأمريكية بسبب العاصفة إساياس.

تصريحات ترامب تخفف مخاوف التصعيد مع إيران

وقال ترامب، الخميس، إن الولايات المتحدة تجري محادثات مثمرة مع إيران، مؤكدًا أن واشنطن لن تشن هجومًا عليها قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر 2026.

وجاءت التصريحات بعد تقارير تحدثت عن دراسة الإدارة الأمريكية خيارات عسكرية ضد طهران قبل الانتخابات، وهو ما أثار مخاوف من تصاعد المواجهة واتساع نطاق الاضطرابات التي تضرب إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.

وساعدت تصريحات ترامب على تهدئة المخاوف من تصعيد وشيك، لكنها لم تُنهِ حالة عدم اليقين بشأن مسار الحرب أو مستقبل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.

مضيق هرمز يظل نقطة الخطر الرئيسية

في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن وزير الخارجية عباس عراقجي أن طهران تدرس الرد الأمريكي على مقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

ولم يتأكد التوصل إلى اتفاق نهائي لإعادة فتح الممر الملاحي، الذي كانت تمر عبره شحنات تعادل نحو 20% من إمدادات النفط والوقود العالمية قبل الحرب، ما يبقي أي اضطراب جديد في حركة الملاحة عاملًا رئيسيًا في تقلب الأسعار.

وتعرضت سفن تنقل النفط الخام من الشرق الأوسط لهجمات متزايدة خلال الأيام الماضية، وهو ما أعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى أسعار الخام، رغم محاولات التهدئة السياسية.

واشنطن توسع العقوبات على النفط الإيراني

وبالتوازي مع الحديث عن المفاوضات، واصلت الولايات المتحدة الضغط الاقتصادي على إيران، بعدما أعلنت فرض عقوبات جديدة تستهدف أفرادًا وشبكات و17 سفينة، على خلفية نقل النفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية والبتروكيماويات.

ويعكس استمرار العقوبات تباين المسارين الدبلوماسي والاقتصادي؛ فبينما تتحدث واشنطن عن محادثات لإنهاء الحرب، تواصل تشديد القيود على صادرات الطاقة الإيرانية في محاولة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات.

ويزيد هذا التداخل بين المفاوضات والضغوط الاقتصادية من صعوبة تقييم اتجاه أسعار النفط، إذ يظل أي تقدم دبلوماسي محتمل في مواجهة مخاطر استمرار القيود على الإمدادات والتصعيد البحري.

العاصفة إساياس تعطل 1.3 مليون برميل يوميًا

ولا تقتصر ضغوط الإمدادات على الشرق الأوسط؛ إذ تراقب أسواق الطاقة تأثير العاصفة إساياس مع اقترابها من ساحل خليج المكسيك في الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم.

وأدت العاصفة إلى توقف نحو 1.3 مليون برميل يوميًا من إنتاج النفط البحري في المنطقة حتى الخميس، بما يعادل 62.9% من الإنتاج الجاري، وفق بيانات إدارة السلامة والإنفاذ البيئي الأمريكية.

وتضيف هذه التخفيضات المؤقتة ضغطًا على المعروض الأمريكي، في وقت تواجه فيه السوق بالفعل مخاطر مرتبطة بالحرب والتهديدات التي تتعرض لها حركة الشحن في الخليج ومضيق هرمز.

وقد يستمر تأثير العاصفة على الإنتاج والمنشآت البحرية وعمليات النقل وفق مسارها وشدة الأحوال الجوية، ما يجعل تطورات الطقس عاملًا إضافيًا في تحديد اتجاه أسعار الخام خلال الجلسات المقبلة.

برنت يتجه لمكاسب أسبوعية رغم تراجع الجمعة

وتعكس تحركات النفط هذا الأسبوع صراعًا بين عاملين رئيسيين: مخاوف تعطل الإمدادات بفعل الحرب والتهديدات التي تواجه ناقلات النفط، واحتمالات انحسار التصعيد مع استمرار الاتصالات بين واشنطن وطهران.

فقد سجل برنت مكاسب قوية في تعاملات الخميس، مدفوعًا بمخاوف الضربات العسكرية واضطرابات الإمدادات، قبل أن يتراجع في التعاملات المبكرة الجمعة عقب تصريحات ترامب. وفي المقابل، واجه الخام الأمريكي ضغوطًا متباينة بين مخاطر نقص الإنتاج في خليج المكسيك وتوقعات تطورات الصراع في الشرق الأوسط.

وتظل استدامة أي انخفاض في الأسعار مرتبطة بحدوث تحسن فعلي في تدفقات النفط، وتهدئة التهديدات للملاحة، واحتواء الخسائر الناتجة عن العاصفة الأمريكية، وليس بمجرد تصريحات سياسية مؤقتة.

وتشير الصورة الحالية إلى أن سوق النفط لا تزال شديدة الحساسية للتطورات السياسية والأمنية، مع بقاء خام برنت فوق 100 دولار للبرميل، واستمرار الترقب لأي تقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية أو اضطرابات جديدة في الإمدادات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى