النفط يرتد بعد هبوط 3.5%.. تعافي صادرات السعودية يهدئ السوق ومضيق هرمز يبقى الخطر

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف خلال تعاملات الأربعاء، في محاولة لتعويض جانب من الخسائر الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، مع تحسن مؤشرات تدفقات الخام من الشرق الأوسط، في وقت ظل فيه مضيق هرمز مصدرًا رئيسيًا لعدم اليقين أمام السوق.
وبحلول الساعة 21:18 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (01:18 بتوقيت غرينتش)، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 0.6% إلى 103.16 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.1% إلى 89.46 دولار.
وجاء الارتداد بعد هبوط برنت بنسبة 2.6% وغرب تكساس بنحو 3.5% في جلسة الثلاثاء، مع تركيز المتعاملين على عودة جزء من صادرات المنطقة، خصوصًا بعد استئناف السعودية تحميل النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر.
برنت يستعيد جزءًا من خسائر الثلاثاء
تعرض خام برنت لضغوط قوية في جلسة الثلاثاء، لكنه عاد للتحرك صعودًا بشكل محدود في تعاملات الأربعاء مع ظهور إشارات على تحسن المعروض.
واستقر برنت الثلاثاء منخفضًا 2.6% عند 102.59 دولار للبرميل، بينما أغلق خام غرب تكساس منخفضًا 3.5% عند 89.38 دولار، بعدما ركز المستثمرون على مؤشرات تعافي الصادرات بدلًا من استمرار المخاطر الجيوسياسية وحدها.
وبذلك جاء ارتفاع الأربعاء بمثابة ارتداد محدود بعد موجة بيع قوية، وليس تحولًا كاملًا في اتجاه السوق.
السعودية تعيد تشغيل مسار ينبع
كان المحرك المباشر وراء تراجع ضغوط النفط هو استئناف السعودية تحميل الخام من ميناء ينبع بعد إعادة تشغيل خط أنابيب الشرق-الغرب.
وأوقفت المملكة صادرات ينبع في وقت سابق من الشهر عقب هجوم بطائرة مسيرة تسبب في تعطيل الخط، قبل استئناف تشغيله في 22 سبتمبر، ثم عودة الشحنات من الميناء إلى السوق.
وتوفر هذه القناة مسارًا بديلًا لنقل الخام بعيدًا عن مضيق هرمز، ما يخفف جزءًا من المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات.
10 ملايين برميل تتحرك من ينبع
أظهرت بيانات الشحن التي نقلتها رويترز تحميل نحو 10 ملايين برميل من الخام من ينبع وميناء المعجز القريب، بينما أبلغت أرامكو العملاء بجدول تحميل أكتوبر.
وتشير هذه التطورات إلى عودة جزء مهم من الطاقة التصديرية السعودية إلى العمل بعد تعطلات سببتها الأضرار التي لحقت بخط الأنابيب.
كما أن زيادة حركة الناقلات من البحر الأحمر تعني تقليص اعتماد بعض الشحنات على المسارات التي تمر عبر الخليج ومضيق هرمز.
خط الشرق-الغرب يعود إلى 3.5 مليون برميل يوميًا
أفادت بلومبرج، وفق مصادر مطلعة نقلتها المادة، بأن تدفقات خط الشرق-الغرب عادت إلى ما لا يقل عن 3.5 مليون برميل يوميًا، أي ما يقارب نصف طاقته القصوى.
وتبلغ الطاقة الكاملة للخط نحو 7 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يمنحه أهمية استراتيجية في حماية جزء من صادرات السعودية من اضطرابات حركة الملاحة في الخليج.
ويعني ارتفاع التدفقات عبر الخط أن جزءًا أكبر من الخام السعودي يمكن أن يصل إلى الأسواق عبر مسار بري بديل بدل الاعتماد على الناقلات المارة عبر هرمز.
هدوء نسبي في علاوة مخاطر الإمدادات
ساعد تحسن التدفقات من الشرق الأوسط على تخفيف علاوة المخاطر المضافة إلى أسعار النفط، بعدما أصبحت السوق ترى قدرة أكبر على تعويض جزء من التعطلات.
وبلغت صادرات الخام من كبار المنتجين في المنطقة 12.8 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، وهو أعلى مستوى لها منذ فبراير، وفق بيانات أولية من Kpler نقلتها رويترز.
لكن تحسن التدفقات لا يعني أن المخاطر اختفت، لأن استمرار اضطراب المرور عبر هرمز يمكن أن يعيد رفع تكاليف الشحن ويؤثر في سرعة وصول الخام إلى المصافي.
مضيق هرمز يظل العقدة الرئيسية
رغم عودة بعض صادرات النفط، يبقى مضيق هرمز نقطة الاختناق الرئيسية أمام سوق الطاقة العالمية.
فالممر المائي شهد اضطرابات كبيرة خلال الحرب مع إيران، بينما لم تؤد المحادثات الدبلوماسية حتى الآن إلى اتفاق واضح يعيد حركة الملاحة إلى طبيعتها.
ولهذا تظل أي تطورات بشأن أمن الممر المائي قادرة على تغيير تسعير النفط سريعًا، حتى مع تحسن بعض مسارات التصدير البديلة.
وساطة قطرية بين واشنطن وطهران
تواصل قطر لعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، مع تركيز المحادثات على اتفاق قد يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وخفض بعض الضغوط الأميركية على طهران.
وأفادت رويترز بأن الوسطاء القطريين يعتزمون إجراء محادثات منفصلة مع الجانبين، رغم استمرار حالة التشاؤم بشأن التوصل إلى اتفاق سريع.
وتعني هذه الوساطة أن السوق لا يزال يراهن على احتمال خفض علاوة المخاطر الجيوسياسية إذا حدث اختراق دبلوماسي، لكنها في الوقت نفسه لا تتعامل مع ذلك كأمر محسوم.
ترامب يرفض تخفيف العقوبات وفق التقارير
كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد رفض تقارير تحدثت عن استعداد واشنطن لتخفيف العقوبات على إيران أو الإفراج عن أصول مجمدة مقابل تنازلات نووية.
وفي المقابل، قالت إيران إنها ما زالت مستعدة للتفاوض، بما في ذلك مناقشة برنامجها النووي وشروط إعادة فتح مضيق هرمز.
ويحافظ هذا التباين بين الموقفين على حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، رغم تحسن حركة الصادرات.
الاحتياطي الأميركي يضيف إمدادات للسوق
في خطوة أخرى لاحتواء اضطرابات الإمدادات، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستعرض على شركات الطاقة إقراض ما يصل إلى 40 مليون برميل من النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مساهمة أميركية في خطة دولية أوسع لإطلاق نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات، بهدف تخفيف آثار اضطراب الإمدادات المرتبط بالحرب في إيران.
لكن هذه السياسة تأتي أيضًا مع انخفاض مخزونات الاحتياطي الأميركي إلى مستويات منخفضة تاريخيًا، إذ بلغت 283.8 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر 1982.
برنت في طريقه لمكاسب شهرية رغم التراجع
رغم موجة البيع الأخيرة، يظل خام برنت متجهًا إلى تسجيل مكاسب شهرية، بعدما استفادت الأسعار طوال سبتمبر من المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط.
وكان برنت متجهًا قبل جلسة الثلاثاء إلى تسجيل مكاسب تقارب 13% خلال الشهر، بينما كان خام غرب تكساس في طريقه لتحقيق زيادة شهرية تقارب 4%.
وبذلك، لا يزال الاتجاه الشهري مختلفًا عن التحرك اليومي؛ فالهبوط الحاد في جلسة واحدة لم يمحُ المكاسب التي تراكمت منذ بداية الشهر.
النفط بين زيادة المعروض وخطر الملاحة
تكشف تحركات الأربعاء عن توازن جديد داخل سوق النفط.
فعودة الصادرات السعودية عبر ينبع وزيادة التدفقات من الشرق الأوسط قلصتا جزءًا من مخاوف نقص المعروض، بينما حافظ عدم اليقين بشأن مضيق هرمز والمفاوضات الأميركية الإيرانية على جزء من علاوة المخاطر.
ويعني ذلك أن الأسعار أصبحت رهينة عاملين متعاكسين: إمدادات أفضل تضغط على السعر، ومخاطر جيوسياسية قد تعيد دفعه إلى الصعود.
الاختبار الحقيقي في استقرار التدفقات
الارتداد المحدود للنفط إلى 103.16 دولار لبرنت في توقيت الرصد لا يكفي وحده للحكم على اتجاه السوق، خصوصًا بعد هبوط الثلاثاء بأكثر من 2%.
ويبقى العامل الأهم خلال الفترة المقبلة هو ما إذا كانت زيادة تدفقات الشرق الأوسط ستستمر بوتيرة مستقرة، وما إذا كانت مساعي الوساطة بين واشنطن وطهران ستنجح في تخفيف اضطراب الملاحة عبر هرمز.
وفي الوقت الحالي، يبدو أن السوق يتحرك بين تحسن ملموس في إمدادات الخام وخطر لم ينتهِ بعد يتعلق بأمن طرق الشحن، وهو ما يفسر سرعة تغير الأسعار من جلسة إلى أخرى.









