برنت فوق 116 دولارًا للبرميل.. مخاوف الإمدادات تشعل أسعار النفط

تجاوزت أسعار خام برنت مستوى 116 دولارًا للبرميل، للمرة الأولى منذ مايو، مع تصاعد المخاوف من اضطراب إمدادات النفط بفعل التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، في وقت اتجهت فيه الأسعار لتحقيق مكاسب أسبوعية، وسط ترقب الأسواق لأي تطورات قد تهدد تدفقات الخام من المنطقة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.6% إلى 116.20 دولارًا للبرميل، لتتجه نحو تسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 5%. كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3% إلى 102.46 دولارًا للبرميل، مع توقعات بارتفاع أسبوعي يزيد على 1%.
ويعكس هذا التحرك تنامي علاوة المخاطر في سوق النفط، إذ تتزايد مخاوف المتعاملين من أن يؤدي اتساع المواجهات في المنطقة إلى تعطيل الإمدادات، حتى مع استمرار تدفقات الخام بمستويات وُصفت بأنها مرنة خلال الفترة الأخيرة.
الفارق بين برنت وغرب تكساس الوسيط يبلغ 13.74 دولارًا
مع وصول خام برنت إلى 116.20 دولارًا للبرميل، وارتفاع خام غرب تكساس الوسيط إلى 102.46 دولارًا، بلغ الفارق السعري بين الخامين 13.74 دولارًا للبرميل وفق الأسعار الواردة في البيانات.
ويُظهر هذا الفارق ارتفاع سعر الخام القياسي العالمي مقارنة بالخام الأمريكي في جلسة التداول المشار إليها، لكن تحديد مدى اتساعه أو تقلصه خلال موجة الصعود يتطلب مقارنته بمستوياته السابقة، وهي بيانات غير متاحة في المعلومات الواردة.
مخاوف من تصعيد جديد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران
تزايدت الضغوط على سوق النفط عقب تقارير إعلامية أفادت بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان خططًا لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر.
ووفقًا للتقارير المشار إليها، توعدت طهران بالرد على أي ضربات جديدة، مع احتمال استهداف مواقع اقتصادية ومدنية، وهو ما يزيد القلق من اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها على البنية التحتية للطاقة وحركة الإمدادات.
ونقل محللون في بنك «آي إن جي» أن الارتفاع الأخير في الأسعار يرتبط بدرجة أكبر بتزايد المخاوف بشأن الإمدادات، وليس بالعوامل الأساسية الحالية وحدها، في ظل القلق من تصاعد التوترات في الخليج العربي واحتمال تعرض تدفقات النفط للتهديد.
هجمات الحوثيين وتحركات أرامكو تزيدان قلق الأسواق
امتدت المخاوف إلى تطورات أمنية أخرى في المنطقة، مع ورود تقارير عن استمرار هجمات الحوثيين في اليمن على مواقع داخل السعودية.
كما أفادت التقارير بأن شركة أرامكو السعودية أمرت، يوم الخميس، بإخلاء مقرها الرئيسي في الظهران، بالقرب من البحرين، في تطور عزز حالة الترقب بشأن المخاطر الأمنية المحيطة بقطاع الطاقة في المنطقة.
ويخشى المتعاملون أن يؤدي تجدد العنف إلى تقويض التعافي الأخير في تدفقات النفط من الشرق الأوسط، لا سيما إذا امتدت التداعيات إلى منشآت الإنتاج أو مسارات النقل والتصدير.
تدفقات النفط من الخليج تحت المجهر
في المقابل، أشارت بيانات شحن نقلتها تقارير صحفية خلال الأسبوع إلى أن كميات النفط المتدفقة من الخليج العربي تجاوزت المستويات المسجلة قبل بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في أواخر فبراير.
لكن استمرار التدفقات حتى الآن لم يبدد مخاوف السوق من احتمال تغير الصورة سريعًا إذا تصاعدت المواجهات أو تعرضت طرق النقل والمنشآت النفطية لمزيد من التهديدات.
وتعني هذه التطورات أن اتجاه الأسعار لا يرتبط بحجم الإمدادات الحالية فقط، بل يتأثر أيضًا بتقديرات المتعاملين للمخاطر المحتملة خلال الفترة المقبلة.
إغلاق خط أنابيب في ليبيا يضيف ضغطًا على الإمدادات
على جبهة أخرى، أفادت تقارير نقلًا عن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا بإغلاق صمام خط أنابيب يربط حقلي الحمادة والطاهرة النفطيين بميناء الزاوية، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج في الموقعين.
ويضيف التطور الليبي عامل ضغط آخر إلى سوق النفط، في وقت تتركز فيه الأنظار على المخاطر الجيوسياسية واحتمالات تعطل الإمدادات من أكثر من منطقة منتجة.
ومع اقتراب خام برنت من أعلى مستوياته المسجلة خلال الحرب الإيرانية، تظل تحركات الأسعار مرهونة بتطورات الأوضاع الأمنية، ومدى استمرار تدفقات النفط، وأي مؤشرات جديدة على تعطل الإنتاج أو النقل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.









