حسن عبد الله : المركزي المصري يستهدف خفض التضخم إلى 7% وإتاحة تداول الجنيه دوليًا

كشف حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، عن خطة تمتد لخمس سنوات تستهدف جعل الجنيه المصري قابلًا للتحويل القانوني والتداول خارج مصر، مع فتح حسابات به في الأسواق الدولية، بالتوازي مع استهداف خفض التضخم إلى 7% ±2% خلال النصف الثاني من 2027، ثم الوصول به إلى 5% بحلول عام 2029.
وأكد المحافظ، خلال جلسة «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن استقرار الأوضاع النقدية والمصرفية يمثل ركيزة أساسية لتعزيز دور القطاع الخاص واستعادة الثقة في الاقتصاد الحقيقي، مشددًا على أهمية استمرار العمل بنظام سعر الصرف المرن الذي يتحرك وفق قوى العرض والطلب.
التضخم يتراجع من 38% إلى نحو 13%.. ومستهدف جديد بحلول 2027
أوضح عبد الله أن السياسة النقدية أعطت الأولوية لتوحيد سعر الصرف والقضاء على السوق السوداء واحتواء الضغوط التضخمية، مشيرًا إلى تراجع معدل التضخم من مستويات قياسية اقتربت من 38%، بينما تجاوزت الزيادات في بعض فئات السلع الغذائية 73%، إلى نحو 13% حاليًا وفق البيانات التي عرضها.
وتستهدف السياسة النقدية خفض التضخم إلى نطاق 7% ±2% خلال النصف الثاني من 2027، تمهيدًا للوصول إلى معدل 5% بحلول عام 2029، بالاعتماد على سياسات استشرافية ونماذج تنبؤية حديثة تساعد في توجيه القرارات النقدية.
وشدد محافظ البنك المركزي على أن مرونة سعر الصرف في الاتجاهين تمثل خط دفاع أمام الصدمات الخارجية، معتبرًا أن تثبيت العملة لا يتناسب مع احتياجات الاقتصاد المصري، وأن التجارب السابقة ارتبطت بظهور أسواق موازية واختلالات اقتصادية.
الاحتياطي الأجنبي عند 57.3 مليار دولار وتغطية الالتزامات تبلغ 102%
ارتفع الاحتياطي النقدي الدولي لمصر إلى 57.3 مليار دولار، بحسب ما أعلنه المحافظ، الذي أشار إلى تحسن قدرة الاحتياطيات على تغطية الالتزامات الخارجية المستحقة خلال عام.
وأوضح أن نسبة التغطية بلغت نحو 102%، مقارنة بمستويات سابقة تراوحت بين 70% و80%، بما يعزز قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته الخارجية.
ولفت عبد الله إلى أن إدارة الاحتياطيات لا تقتصر على زيادة قيمتها الإجمالية، بل تشمل أيضًا تحسين جودتها، وضمان توافر السيولة عند الحاجة، وتنويع العملات المكونة لها إلى جانب الاحتفاظ بالذهب.
خطة لخمس سنوات لفتح الأسواق الدولية أمام الجنيه المصري
كشف المحافظ عن خطة يجري تنفيذها خلال السنوات الخمس المقبلة تستهدف جعل الجنيه المصري قابلًا للتحويل القانوني والتداول الحر خارج البلاد، مع إتاحة فتح حسابات بالجنيه في الأسواق الدولية.
وأوضح أن مصر استوفت، وفق ما ذكره، معايير مرونة سعر الصرف، وحصلت على اعتراف وتصنيف من المؤسسات المالية الدولية باعتبارها تتبع نظام صرف مرنًا بالكامل.
ويأتي هذا التوجه في إطار التحول نحو نظام نقدي أكثر مرونة، بما يدعم التعاملات الخارجية ويعزز قدرة الاقتصاد على التكيف مع المتغيرات الدولية.
كفاية رأس المال 19% والقروض غير المنتظمة عند 1.8%
أكد عبد الله أن الجهاز المصرفي المصري يتمتع بقدرة على استيعاب الصدمات، مستندًا إلى مؤشرات قال إنها تعكس قوة المراكز المالية للبنوك.
وبحسب الأرقام التي عرضها، سجل معدل كفاية رأس المال 19%، فيما بلغ العائد على متوسط الأصول 2.6%. كما تراجعت نسبة القروض غير المنتظمة إلى 1.8%، مع تجاوز نسبة تغطية المخصصات 87%.
ونفى المحافظ أن يقتصر نشاط البنوك على تمويل الدين الحكومي، مشيرًا إلى ارتفاع نسبة توظيف الائتمان لتمويل النشاط الاقتصادي إلى نحو 69%.
وتعكس هذه المؤشرات، وفق عرض المحافظ، أهمية الدور الذي يؤديه القطاع المصرفي في تمويل الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب الحفاظ على مستويات من الملاءة والقدرة على مواجهة المخاطر.
بنكان رقميان قريبًا.. وفتح الحسابات عن بُعد
على صعيد التحول الرقمي، أعلن المحافظ قرب إطلاق أول بنكين رقميين، إلى جانب الانتهاء من تدشين منظومة الهوية المالية الرقمية، التي تستهدف إتاحة فتح الحسابات المصرفية عن بُعد بالكامل.
كما أشار إلى العمل على تعزيز خدمات تطبيق «إنستاباي» للمصريين في الخارج، بما يدعم تحويل الأموال إلى مصر ويسهم في تيسير الخدمات المالية عبر الحدود.
وتستهدف هذه التحركات توسيع الوصول إلى الخدمات المصرفية، وتقليل الحاجة إلى الإجراءات التقليدية، وتسهيل تعامل الأفراد مع المؤسسات المالية باستخدام الأدوات الرقمية.
الشمول المالي يستهدف الوصول إلى 82.5% بحلول 2030
تستهدف خطة البنك المركزي رفع معدل الشمول المالي إلى 82.5% بحلول عام 2030، بالتوازي مع التوسع في الخدمات الرقمية وتطوير آليات فتح الحسابات والوصول إلى المنتجات المصرفية.
ويعتمد تحقيق هذا المستهدف على توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية، وتيسير استخدامها، وتعزيز قدرة الأفراد على إجراء معاملاتهم المصرفية بوسائل أكثر مرونة.
وتجمع محاور خطة البنك المركزي بين احتواء التضخم، وتعزيز الاحتياطيات الدولية، وتطوير سوق الصرف، وتقوية الجهاز المصرفي، والتوسع في الخدمات الرقمية، ضمن مسار يستهدف دعم استقرار الاقتصاد المصري وزيادة قدرة القطاع الخاص على النشاط والنمو.









