حسن عبد الله: بنكان رقميان قريبًا.. وفتح الحسابات المصرفية عن بُعد بالكامل

كشف حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، عن تسارع خطوات التحول الرقمي في القطاع المصرفي، مؤكدًا قرب إطلاق بنكين رقميين، بالتوازي مع الاقتراب من استكمال منظومة الهوية المالية الرقمية التي ستتيح للعملاء فتح الحسابات المصرفية عن بُعد دون الحاجة إلى زيارة فروع البنوك.

وأوضح محافظ البنك المركزي، خلال جلسة البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي بمنتدى مصر 2026، أن التحول الرقمي لم يعد مجرد تطوير للخدمات المصرفية، وإنما أصبح أحد المحاور الرئيسية لتوسيع قاعدة المتعاملين مع الجهاز المصرفي وتعزيز الشمول المالي.

بنكان رقميان يقتربان من السوق المصرية

وأشار حسن عبد الله إلى أن البنك المركزي يعمل على تسريع وتيرة التحول التكنولوجي داخل القطاع المصرفي، مع اقتراب إطلاق بنك أو بنكين رقميين خلال فترة قصيرة، بما يدعم تقديم الخدمات المصرفية عبر القنوات الرقمية ويتيح نماذج جديدة للتعامل مع العملاء.

وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع تطوير البنية التكنولوجية للقطاع المصرفي وتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية، بما يوسع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية ويقلل الاعتماد على الإجراءات التقليدية.

الهوية المالية الرقمية.. الحساب المصرفي من المنزل

وكشف محافظ البنك المركزي عن اقتراب الانتهاء من منظومة الهوية المالية الرقمية، التي تستهدف تسهيل إجراءات التعرف على العملاء والتحقق من هوياتهم إلكترونيًا.

وتسمح المنظومة بفتح الحسابات المصرفية والحصول على الخدمات المالية عبر القنوات الرقمية، بما يقلل الحاجة إلى زيارة الفروع واستكمال الإجراءات الورقية التقليدية.

ويمثل هذا التطور تحولًا مهمًا في تجربة العميل المصرفية، خصوصًا بالنسبة للأفراد الذين لا يتعاملون بصورة منتظمة مع الفروع أو يواجهون صعوبة في الوصول إليها.

«إنستاباي» يدخل مرحلة جديدة لدعم تحويلات المصريين بالخارج

وفي ملف المصريين بالخارج، أشار حسن عبد الله إلى استمرار العمل على تعزيز خدمات تطبيق «إنستاباي» للمصريين المقيمين خارج مصر، بما يدعم رقمنة التحويلات المالية وتيسير وصولها إلى النظام المصرفي المصري.

ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة مع الدور الذي تمثله تحويلات المصريين بالخارج في توفير النقد الأجنبي، إلى جانب الصادرات والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.

وبالتالي، فإن توسيع القنوات الرقمية للتحويلات لا يرتبط فقط بتسهيل الخدمة أمام العميل، وإنما يستهدف أيضًا دعم سرعة وكفاءة تدفقات الأموال إلى داخل الاقتصاد المصري.

الشمول المالي يرتفع من 77.6% إلى 82.5%

وأوضح محافظ البنك المركزي أن مستهدف المرحلة المقبلة يتمثل في رفع نسبة الشمول المالي من 77.6% إلى 82.5% بحلول عام 2030.

ويعني ذلك أن التحول الرقمي والبنوك الرقمية والهوية المالية الإلكترونية تتحرك ضمن هدف أوسع يتمثل في إدخال شرائح جديدة من المواطنين إلى المنظومة المالية الرسمية، وتسهيل حصولهم على الحسابات والخدمات المصرفية والمدفوعات الرقمية.

التضخم.. من مستويات قياسية إلى مستهدف 7% في 2027

وفي الجانب النقدي، أكد حسن عبد الله أن الأولوية الرئيسية للسياسة النقدية خلال الفترة الماضية تمثلت في توحيد سوق الصرف والقضاء على السوق السوداء واحتواء التضخم.

وأشار إلى أن معدلات التضخم تراجعت من مستويات قياسية اقتربت من 38%، بينما تجاوزت الزيادة في بعض فئات السلع الغذائية 73%، لتصل حاليًا إلى نحو 13%.

ويستهدف البنك المركزي خفض معدل التضخم إلى 7%، بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين، خلال النصف الثاني من عام 2027، على أن يواصل النزول تدريجيًا إلى 5% بحلول عام 2029.

السياسة النقدية تتحول إلى نماذج استشرافية

وأكد محافظ البنك المركزي أن المرحلة المقبلة تعتمد بصورة أكبر على السياسات النقدية الاستشرافية والنماذج التنبؤية الحديثة، بهدف قراءة مسارات التضخم والاقتصاد قبل اتخاذ القرارات النقدية.

وتعكس هذه الرؤية تحولًا من التعامل مع الضغوط الاقتصادية بعد ظهورها إلى محاولة توقع مساراتها المستقبلية، بما يسمح بتوجيه أدوات السياسة النقدية بصورة أكثر ارتباطًا بالتطورات المتوقعة في الأسعار والنشاط الاقتصادي.

ماذا يعني ذلك للقطاع المصرفي؟

وتكشف تصريحات محافظ البنك المركزي عن مسارين متوازيين في المرحلة المقبلة؛ الأول نقدي يستهدف تثبيت توقعات التضخم والحفاظ على استقرار سوق الصرف، والثاني مصرفي رقمي يستهدف توسيع قاعدة العملاء وتسهيل الوصول إلى الخدمات المالية.

وفي هذا الإطار، تصبح البنوك الرقمية والهوية المالية الإلكترونية وإنستاباي أدوات عملية لتحقيق مستهدف الشمول المالي، بينما يمثل خفض التضخم واستقرار سوق الصرف البيئة النقدية التي يتحرك داخلها القطاع المصرفي.

ومن ثم، فإن التطور الأهم لا يكمن فقط في إطلاق بنكين رقميين، وإنما في بناء منظومة مصرفية تسمح للعميل ببدء علاقته بالبنك وإدارة جانب كبير من معاملاته دون الاعتماد على الفرع التقليدي، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في الخدمات المصرفية المصرية حتى عام 2030.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى