بريطانيا تدق ناقوس الخطر.. الذكاء الاصطناعي الوكيل يهدد باختراق الحسابات البنكية للملايين!

تشهد الخدمات المالية البريطانية مرحلة جديدة من الرقابة على الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)، بعدما أكدت هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) أن القواعد الحالية تكفي للإشراف على التطبيقات الأولى لهذه التقنية، لكنها طالبت في الوقت نفسه بصلاحيات تشريعية إضافية لتنظيم بنية التمويل المفتوح (Open Finance)، التي يُتوقع أن تصبح الأساس الذي يعتمد عليه وكلاء الذكاء الاصطناعي في تنفيذ المعاملات نيابة عن العملاء.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا متسارعًا داخل الأسواق المالية العالمية نحو وضع أطر تنظيمية تواكب الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على أمن البيانات واستقرار النظام المالي.
الهيئة البريطانية: القواعد الحالية كافية في المرحلة الأولى
أكد ديفيد جيل، المدير التنفيذي لقطاع المدفوعات والتمويل الرقمي في هيئة السلوك المالي البريطانية، أن الإطار الرقابي الحالي يمنح الهيئة الأدوات اللازمة للإشراف على الاستخدامات الأولى للذكاء الاصطناعي الوكيل.
وأوضح أن نجاح هذه المرحلة يعتمد على التطبيق الصارم لقواعد الامتثال والسلوك، إلى جانب إصدار إرشادات تنظيمية واضحة للمؤسسات المالية.
التمويل المفتوح يفتح الباب أمام وكلاء الذكاء الاصطناعي
أظهرت مراجعة حديثة كلفت بها الهيئة أن التمويل المفتوح قد يتحول إلى منصة رئيسية تتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي تنفيذ مهام مالية نيابة عن العملاء.
وترى الهيئة أن هذا التطور يفرض ضرورة تعزيز حوكمة واجهات برمجة التطبيقات (APIs)، ورفع مستويات حماية البيانات، ووضع ضوابط دقيقة للتحكم في عمليات التفويض المالي.
صلاحيات تشريعية جديدة لتنظيم التكنولوجيا المالية
رغم تأكيد الهيئة قدرتها على إدارة المخاطر الحالية، فإنها شددت على ضرورة الحصول على صلاحيات قانونية إضافية لتنظيم البنية التحتية للتمويل المفتوح بصورة مباشرة.
وتهدف هذه الصلاحيات إلى وضع معايير موحدة للأمان، والتشغيل، والشفافية، وتنظيم العلاقة بين المؤسسات المالية ووكلاء الذكاء الاصطناعي المتصلين بالحسابات وأنظمة المدفوعات.
مخاطر تنظيمية وأمنية تفرض رقابة أكبر
حذرت الهيئة من مجموعة من المخاطر التي قد تصاحب انتشار الذكاء الاصطناعي الوكيل في القطاع المالي، من أبرزها:
فقدان العملاء السيطرة المباشرة على قراراتهم المالية.
منح الوكلاء الآليين صلاحيات تنفيذ معاملات دون رقابة كافية.
تحديات تحديد المسؤولية القانونية عن القرارات المؤتمتة.
مخاطر الأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية.
وترى الهيئة أن معالجة هذه التحديات مبكرًا ستسهم في بناء بيئة مالية أكثر أمانًا واستدامة.
فرص كبيرة لتطوير الخدمات المالية
في المقابل، تؤكد هيئة السلوك المالي البريطانية أن الذكاء الاصطناعي الوكيل يوفر فرصًا واسعة لتطوير القطاع المالي.
فالتقنية قادرة على أتمتة إدارة المحافظ الاستثمارية، ومقارنة المنتجات المالية، وتنفيذ العمليات وفق تفضيلات العملاء، بما يعزز سرعة الخدمة ويقدم حلولًا مالية أكثر تخصيصًا وكفاءة.
خارطة طريق لتنظيم الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي
تعتزم الهيئة خلال المرحلة المقبلة إصدار إرشادات رقابية جديدة للمؤسسات المالية، تشمل تقييم مخاطر الذكاء الاصطناعي، ومتطلبات الشفافية، وقابلية مراجعة القرارات المؤتمتة.
كما ستعمل بالتعاون مع الجهات التشريعية للحصول على صلاحيات تنظيمية أوسع، إلى جانب إطلاق برامج مشتركة مع شركات التكنولوجيا والمؤسسات المالية لاختبار نماذج تشغيل آمنة قبل تعميمها في السوق.
تعكس التحركات البريطانية بداية مرحلة جديدة في تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الخدمات المالية، حيث تسعى السلطات إلى تحقيق توازن بين دعم الابتكار الرقمي وتعزيز حماية المستهلكين، في ظل التوسع السريع لتقنيات التمويل المفتوح والاعتماد المتزايد على الأنظمة الذكية في إدارة المعاملات المالية.









