تراجع عالمي ومحلي.. «مرصد الذهب»: إعادة تسعير عالمية تدفع الذهب للهبوط الحاد

كشف مرصد الذهب عن تراجع أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتسجل أدنى مستوياتها منذ بداية يناير 2026، وسط ضغوط قوية من ارتفاع الدولار الأمريكي وتزايد توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة لـالاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 90 جنيهًا ليسجل 5850 جنيهًا، بينما هبطت الأوقية عالميًا بنحو 55 دولارًا لتتداول قرب 4130 دولارًا.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل 6686 جنيهًا، وعيار 18 بلغ 5014 جنيهًا، بينما استقر سعر الجنيه الذهب عند 46800 جنيه، في ظل تراجع واضح في الطلب المحلي.

وأوضح أن الذهب فقد جزءًا كبيرًا من مكاسبه السابقة، بعدما كان قد سجل ارتفاعات قوية في وقت سابق من العام، قبل أن يعكس الاتجاه تحت تأثير قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وأشار إلى أن العلاوة السعرية في السوق المحلية تراجعت إلى نحو 81 جنيهًا فقط، بالتزامن مع انخفاض سعر صرف الدولار إلى نحو 49.88 جنيه، ما دفع الأسعار المحلية للاقتراب من السعر العادل مع تباطؤ الطلب.

وأكد أن الأداء الحالي يعكس إعادة تسعير عالمية لسوق الذهب، وليس تغيرًا في أساسياته طويلة الأجل، موضحًا أن مشتريات البنوك المركزية العالمية ما زالت داعمة للطلب، إلى جانب ارتفاع الدين العالمي واتجاه الدول لتنويع الاحتياطيات.

وفي المقابل، ضغطت قوة مؤشر الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته في عام تقريبًا على الذهب، إلى جانب ارتفاع العوائد، ما زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس.

وأوضح مرصد الذهب أن الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، باعتباره المقياس المفضل لـالاحتياطي الفيدرالي، والذي قد يحدد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

كما أشار إلى أن المؤسسات المالية العالمية خفضت توقعاتها لأسعار الذهب، حيث قلص بنك جولدمان ساكس مستهدفه إلى 4900 دولار للأوقية، بينما توقع دويتشه بنك متوسطًا قرب 4800 دولار في الربع الأخير من العام.

ورغم ذلك، لا تزال بعض التوقعات طويلة الأجل إيجابية، إذ يرى بنك أوف أمريكا أن الذهب سيظل مدعومًا بعجز الموازنة الأمريكية ومشتريات البنوك المركزية، رغم تراجع احتمالات الوصول إلى مستوى 6000 دولار للأوقية.

ولفت التقرير إلى أن غياب التدفقات القوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) زاد من الضغوط على الأسعار، رغم استمرار الطلب الفعلي، خاصة في الصين التي سجلت وارداتها أعلى مستوى منذ أكثر من عامين.

واختتم مرصد الذهب تقريره بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل سيظل مرهونًا ببيانات التضخم الأمريكي وسعر الدولار، بينما تبقى العوامل الهيكلية داعمة للذهب على المدى الطويل، مع استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى